((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الضحية غير واجبة!!
لا علي الفقراء!! ولا علي الأغنياء!!

ماهى سنة العادة؟؟

الفصل الأول
الضحية كانت سنة عادة لا سنة عبادة


ماهى سنة العادة؟؟


سنة العادة هى ما كان يفعله الرسول، صلى الله عليه وسلم، اخذا بالعادة السائدة فى ذلك المجتمع، والتى انما تتعلق بمظاهر الحياة، كالمأكل، والملبس، والمركب، مما يمثل التطور التاريخى لذلك المجتمع، ولايتعلّق بجوهر العبادة، او المعاملة، ولا يتعارض مع غرض من اغراض الدين، فى ذلك الوقت.. ولقد كان اخذه، صلى الله عليه وسلم، بمثل هذه العادة انما هو من تمام تنزل الرسالة الى ارض الواقع المعاش ,حيث تقتضى الحكمه الا تصادم الرساله العرف، وانما ان تعايشه وتهذبه، وتتسامى به. قال تعالى لرسوله الكريم: (خذ العفو، وأمر بالعرف، واعرض عن الجاهلين)، وذلك تدريجا للناس، ورحمة بهم، ودفعا للمشقة، والعنت، عنهم.. قال تعالي: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).. ومن هذه الحكمة أن سنة العادة ليست سنة باقية، وإنما هي رهينة بالظروف التاريخية الموقوتة، فهي تتطور، وتتغير حسب ما يجد من تطور المجتمع البشري، والفرد البشري.. ومن سنة العادة كانت اللحية، والعمامة، والعصا، والضحية ..

أما سنة العبادة، تمييزا لها عن سنة العادة، فإنما هي السنة الباقية، الواجبة الاتباع، لأنها تقوم علي أصول القرآن الثابتة، وتمثل عمل النبي الكريم، في خاصة نفسه، والدال علي معرفته بربه، وعبوديته له. هذه هي السنة التي نعنيها حيثما تحدثنا عن السنة، وذلك كالصلوات الخمس، وصلاة القيام في الثلث الأخير من الليل، وكالزكاة النبوية في إنفاق ما زاد عن الحاجة الحاضرة.. وهذه السنة هي معاملة النبي لربه، وهي تثمر معاملة النبي للخلق، وهي تقوم إبتداء علي كف الأذي عن الناس، ثم تحمل الأذى منهم، ثم توصيل الخير إليهم. وهذه هي السنة المعنية بقول النبي الكريم: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، كما بدأ، فطوبي للغرباء!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد إندثارها)!!..

والضحية سنة من سنن العادة التي فعلها الرسول الكريم، ولكنها، حتى كسنة عادة، أقل سنن العادة تأكيدا، فقد أسقطها عن أفراد أمته، لقيامه بها عنهم، فلم يلتزمها أكابر أصحابه، وسائرهم كما سنرى في هذا الفصل.