لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




لا إله إلا الله

التوحيد صفة الموحِّد

التوحيد صفة الموحِّد


زي ما قلنا (لا اله إلا الله) نفي ، واثبات .. الحكمة ؟ أن الله أن جسدته فقد جهلته ، وان نزهته فقد جهلته .. دي الصورة .. طبعا المجسد لي الله دا جاهل جهل غليظ .. لكن المنزه يقوم في بالنا ، أول الأمر ، انو بيعرف الله .. الله ما هو منزه ولا هو مجسد .. لأنو أنت لما تجسده طبعا تصورته صورة غليظة .. ودي مرفوضة من الأول .. ولما تنزهه تصورت نقائص بعينها ، وكمالات بعينها .. فنزهته عن النقائص ، وأوجبت ليه الكمالات اللي في ذهنك .. لكنه غيرها .. (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) .. ربنا قال: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين) .. (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) دا تنزيه مما تدركه العقول .. وبعدين قال: (وسلام على المرسلين) .. لأن أحسن من وصف الله المرسلون ، لأنهم يوحى إليهم من عند الله .. فكأنه وصف نفسه تعالى على ألسنتهم .. ولكن بعد دا قال: (والحمد لله رب العالمين) هنا انقطعت حتى الأسماء التي جاء بها الأنبياء ليه .. لما تنقطع العبارات دي تجي أنت في مقام شهود الذات .. (لا اله إلا الله) تسوقك من الدرجات الصغيرة الى درجة شهود الذات .. عند شهود الذات ما في عبارة .. العبارة تنقطع .. هنا يجيء القرآن في ترقيه الكبير .. نحن قبيل قلنا انو (لا اله إلا الله) هي المركز البلف حولها القرآن .. وقيمتها السلوكية هي التي تجعلها في هذه المرتبة من الأهمية ، لأن السلوك هو المهم .. الله من حيث هو في ذاته موحَّد ، ولكن أرسل رسله لنوحده نحن .. لننتفع بتوحيده .. تجيكم قيمة السلوك هنا .. والا فكلمة الله أرفع من عبارة (لا اله إلا الله) .. والا فعبارة (الحمد لله) أرفع من عبارة (لا اله إلا الله) والناس القالوا في مناقشات زي دي ، قالوا (الحمد لله) مواجهة .. ما فيها نفي واثبات .. ما فيها مرجحة بين النفي والإثبات .. لكن القيمة السلوكية في (لا اله إلا الله) ترفعها فوق كل شيء .. ومن هنا حديث المعصوم (خير ما جئت به أنا والنبيون من قبلي ، لا اله إلا الله) نحن ما ممكن نقول (لا اله إلا الله) على حقيقتها إلا إذا قلنا معها (محمد رسول الله) وعبدنا زي ما أمرنا .. لأنو زي ما قلنا قبيل: (إليه يصعد الكلم الطيب ، والعمل الصالح يرفعه) .
أنت لما تسير في تحقيق (لا اله إلا الله) من تقليد نبينا ، بتدخل في درجات كبيرة ، تقطع فيها مراحلها بعبارة (لا اله إلا الله) .. و (لا اله إلا الله) تخلق .. التوحيد موش كلام .. التوحيد صفة الموحِّد .. لأنو ربنا لما قال: (شهد الله أنه لا إله إلا هو) ربنا ما قالها بلسان .. ما قالها بجارحة .. قالها بذاته .. ربنا يعلم بذاته ، ويتكلم بذاته .. ويسمع بذاته .. ما بيسمع بجارحة .. ولا بيتكلم بجارحة زينا نحن .. هو ذات .. من هنا جاءت عبارة التوحيد صفة الموحد .. الموحد مننا السالك آفته أن يقول: (لا اله إلا الله) بلسانه فقط .. لذلك جاء الحديث .. قال: (لا تزال لا اله إلا الله تدفع عن العباد سخط الله ، ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم .. فإذا فعلوا ، ثم قالوها ، قال الله: كذبتم لستم بها صادقين ..) .. كل المسألة التي تمنعنا من تحقيق (لا اله إلا الله) هي دنيانا .. ولذلك نبينا زهد فيها بصورة منقطعة النظير ، فكان كل شيء يقطعه عن (لا اله إلا الله) يصرفه عنه .. وانتو طبعا عرفتوا الصفة المشهورة عنه انه ما سئل شيئا قط قال لا .. أبو شريعة قال عنه (ما سئل شيئا قط قال لا لا) .. لما يسأل شيء بيرى انو السائل الله أرسله له ليمتحنه .. هل هو يرى لنفسه ملكية لشيء مع الله أم هو مرتفق فقط بما عنده .. جلابيته اللابسها هل هي ملكه ، فيما يشعر ، أم هو منتفع بيها فقط .. والسائل قد يكون أحوج ليها منه فيأخذها هو .. دا معنى التوحيد صفة الموحد .