((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




لا إله إلا الله

الدين هو الأخلاق

الدين هو الأخلاق


نبينا قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) لما قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق كأنه قال ما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق .. والأخلاق برضو الناس ما بكونوا مدركنها إدراك تام .. لأن المعنى العام عندنا يكون غالب على تفكيرنا .. يعني الإنسان الطيب ، الإنسان العفيف ، الإنسان الصادق ، الإنسان الشجاع ، الإنسان الكريم الخ الخ .. دي أخلاق عندنا .. وهي حقيقة أخلاق .. المروءة .. الكرم .. الشهامة .. الطيبة .. تكليم الناس بالحسنى السعي بين الناس في مصالحهم .. وفي الصلح بينهم .. دي كلها أخلاق .. لكن قمة الأخلاق .. الأخلاق لما قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .. بعث ليتمم مكارم الأخلاق في سيرته .. وفيما بلغ من القرآن .. مكارم الأخلاق .. لو تتذكروا العبارة اللي قالتها عائشة ، عندما سئلت عن أخلاق نبينا ، قالت: (كانت أخلاقه القرآن) .. والقرآن أخلاق الله .. نحن عندما نقول: (القرآن كلام الله) كلام الله شنو ؟ الله كلامه موش باللغة العربية .. موش بالأصوات .. يمكنك أن تقول على إطلاق المسألة ، كلامه صفة قديمة قائمة به تعالى ، كما يليق به ، كلامه هو ذاته .. كلام الله صفة قديمة قائمة بذاته .. وهي في التناهي ما هي إلا ذاته .. فالقرآن كلام الله يعني أخلاق الله ، في علياه ، في إطلاقه .. وهو أخلاق نبينا في المستوى البشري اللايق .. ودي ما بتقيف .. باستمرار هو زايد .. قبيل نحن قلنا الحجب البينا وبين الله منها حجب العقول .. ودي ما بتنتهي إطلاقا .. فهنا حديث نبينا قال: (انه ليغان على قلبي حتى استغفر الله ، في اليوم والليلة ، سبعين مرة) .. (انه ليغان على قلبي) يعني يغطي .. زي تجي حالة قبض .. السلوك لي الله كأنو الإنسان ما شي برجلين .. زي ما في حالة الجسد .. المشي برجلين ، يمين ، وشمال .. كذلك السير لى الله ، برجلين قبض ، وبسط .. القبض حالة حجاب منه .. حالة كدورة .. حالة قلق .. والبسط حالة استقرار .. حالة وجد .. حالة أنوار تغمر السالك .. هنا قال انه (ليغان على قلبي): الغان هنا حجاب ، لكنه حجاب نور .. موش حجاب ظلمات .. كأن الاستغفار عند نبينا سبعين درجة من درجات الكمال يقطعها في اليوم والليلة .. الأمر بالصورة دي: فهو يكون في حالة بسط ، وطمأنينة في مقام من مقاماته ، فيظهر له مقام أكبر منه ، فيميل إليه ، فتنتابه حالة قبض ، فيستغفر الله ، فيرتفع الى المقام الجديد ، فيجد حالة البسط .. ثم هكذا السبعين مرة ، في اليوم الواحد ، والليلة .. ودي قرآنا عبر عنها: (لهم ما يشاءون فيها ، ولدينا مزيد) .. الترقي دا بالصورة دي ، ارتقى الى درجة كاملة بالنسبة لما كان فيه ، فيكون عندئذ في حالة رضا ، في حالة وجد ، يعني واجد ربه ، مأنوس بربه .. هنا دي حالة البسط القيلت .. بعدين ربنا يفتح ليه مجال ليرى .. (ولدينا مزيد) .. يفتح ليه ليرى مجال أكبر من مقامه اللي كان فيه .. تجيه حالة قبض يتمنى غير دا ، ربنا يستجيب ليه .. لأن تمنى السالك الكبير كأنه دعاء بلسان الحال .. عند العارفين الدعاء بلسان المقال ، وبلسان الحال .. الدعاء بلسان المقال ما بكليتك لما تدعو .. لكن لما تدعو بلسان حالك ، دا دعيت بكليتك ، ما فضل فيك شيء .. ودا يكون دائما عند الضيق .. الدعاء بلسان الحال ربنا يستجيب ليه ، ولو كان من الكافر ، لأن الداعي بلسان الحال عرف أنو ما عنده رب غير الله .. انقطعت حيله .. العارف المعرفة ترفعه للدعاء ، فيكون كأنو داعي بلسان الحال .. كل حاجة يطلبها يلقاها .. (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) العبارة القرآنية موش هي بس الجنة لأن العارفين في جنة هنا .. العارفين هم في جنة هنا ، يسيروا في الترقي دا .. (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) .. العبارة بتاعت نبينا لما قال: (إنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة) معناها أنه سبعين درجة ، من درجات القرب ، يقطعها ، في اليوم والليلة ، وهو منطلق .. (وقل رب زدني علما) سياق القرآن جاء (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدني علما) .. كل هده الدرجات تقطع بلا اله إلا الله ..