لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




لا إله إلا الله

خذ بالأسباب ولكن في اعتدال

خذ بالأسباب ولكن في اعتدال


أنت في مرتبة الاجتهاد لا بد لك من الاجتهاد في تحصيل الرزق .. لكن إذا جيت لحقيقة التوحيد بعدما تستوي عليه .. ودا بعيد .. بعيد حقا .. ولا يمكن أن ندعيه ، الأمر يختلف .. وكما قلنا لا يمكن ادعاؤه .. في مسألة التوحيد كل مدِّعي الله بيمتحنه .. ويفضحه .. كل مدعي في الدين بيمتحن .. والبيمتحنو الله بفضحو .. (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم ، فليعلمن الله الذين صدقوا ، وليعلمن الكاذبين) ما ممكن .. لذلك السايرين هنا بسيروا بإتقان وبتجويد .. في مرحلة الأسباب لازم تأخذ بالأسباب .. لكن الأسباب دي أن اعتمدت عليها وبقيت حريص فيها ، أن بقيت عايز الرزق بكل سبيل .. بالغش .. بالنفاق .. بالرياء .. بالتدليس .. بالتمليق .. بالربا .. بالسرقة .. دا بعيد جدا من أن يكون سلوك وسير إلى الله .. أن بقى بيطلب الطلب بسماحة نفس ، واعتدال ، دا في أصل السير .. ما يتخلى عن الطلب ، وهو في مرحلة الأسباب .. أنا أفتكر دي تسوقنا إلى حديث وهموا فيه ناس كثيرين .. الحديث قال انو لما نبينا جاء في المدينة قال للأنصار إذا ما لقحتوا النخيل برضو بيثمر .. وتركوا تلقيحه السنة ديك .. وما أثمر .. فقالوا: يا رسول الله قد أخبرتنا أنا وان لم نلقح النخيل فإنه يثمر .. فلم نلقحه .. ولم يثمر .. قال: (اعملوا فأنتم أعلم بأمور دنياكم) .. دي وهم فيها ناس كثيرين قالوا انو نبينا ما تدخل في أمر دنيا الناس .. الناس هم يدبرون أمر دنياهم – يعنون أمور الحكم وأمور السياسة – أنا أفتكر من الناس الوهموا في فهم هذا الحديث كاتب كبير هو الأستاذ خالد محمد خالد ، في كتابه (من هنا نبدأ) أخذ هذا الحديث وقال أن الإسلام ما عنده تنظيم لأمور الحكم ، وأمور الدولة .. لكن دا ما معنى الحديث – معنى الحديث انكم انتم في مرحلة الأسباب .. يعني متكلين على الأسباب .. فلما ما أخذتوا بيها في أمر النخيل ما أثمر .. فلقحوا لأن هذا مستوى سيركم بدنياكم الى ربكم .. لكن في الحقيقة عند الاستواء الكبير على التوحيد يقول تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ، لا نسألك رزقا ، نحن نرزقك ، والعاقبة للتقوى) .. (والعاقبة للتقوى) موش للكد .. لكن النقطة دي ما يجب أن يتوهم واحد انو يمكن أن يطبقها بكرة .. لكن لا بد انك من معرفتها تنعكس تصرفات في أخلاقك تخليك أقل حرص منك لو كانت المعرفة دي ما عندك ..
والحرص المذموم هو الحرص البطبيعة الحال الإنسان بيكون فيه متكالب على الدنيا .. يعني الموظف البيتملق رئيسه ، ويكذب ويدلس ، ويعادي اخوانه .. دا بيفتكر انو الرزق بي كده هو .. التاجر .. المزارع .. الصانع .. العامل .. الإنسان الما بيحتفظ بكرامته .. وحاله أمام مغريات الرزق دا مو سالك ، ولا يمكن أن يسلك ، إلا إذا أقلع عن هذه العادة .. هنا جاءت العبارة التي تقول أن الرزق زي الأجل ، لتوكد المعرفة الضرورية للاعتدال في السلوك .. قالوا واحد قال لأستاذه ، وأستاذه من العارفين: يا مولانا أنا ماشي الحجاز وعندي حاجات شوية شايلها معاي لكن هناك ما بعرف لما تكمل أعمل شنو في مسألة المعيشة .. فقال له الأستاذ: أطلع أمشي في الحوش دا وارجع ، فلما مشى خطوتين قال: خلي ضُلّك وتعال .. فقال للأستاذ: ولكن كيف أخليه ؟؟ فقال الأستاذ: لكن رزقك زي ضُلّك ، ما بتخليه هنا .. فاذهب حيث شئت ، على بركة الله .. بالصورة دي عندهم الرزق .
ونبينا عنده في هذا الباب حديث ، قال: (ما قدر لماضغيك أن يمضغاه لا بد أن يمضغاه ، فخذه بعزة نفس ولا تأخذه بذلة نفس .. تربت يداك !)