لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




لا إله إلا الله

التوحيد والتشريع

التوحيد والتشريع


تجي عبارة القول النبوي: (خير ما جئت به ، أنا والنبيون من قبلي ، (لا اله إلا الله) وآية هذا الحديث من القرآن قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك ، وما وصينا به إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، أن أقيموا الدين ، ولا تتفرقوا فيه .. كبر على المشركين ما تدعوهم إليه .. الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) .. الإنسان لما يأخذ من ظاهر اللفظ .. (شرع لكم من الدين) بفتكر دي (الشريعة) .. ولكنها في الحقيقة (التوحيد) .. (الشريعة) ما واحدة ، ولكن (التوحيد) واحد ..
(الشريعة) ما واحدة .. شريعة آدم ، شريعة نوح .. شريعة إبراهيم .. شريعة موسى .. شريعة عيسى .. كلها تختلف .. والسبب في الاختلاف هو أن الشرائع بتنزل لتنظم الناس .. الشرائع بتنزل في مستوى إدراك الناس .. ومستوى حل مشاكلهم .. لما نشوف ان شريعة آدم كانت ان يزوج بناته لإخوانهن (ودي كانت شريعة إسلامية) لأنه في المجتمع في الوقت داك ما كان في بشريات كثيرات ، وبشر كثيرين ليكون في الاختيار .. ولما تجي لغاية وقتنا نحن يبقى حرمت من هي أبعد من الأخوات من القريبات لأنه ما ظلت الضرورة الواجهت تشريع آدم قائمة في تشريع مرحلتنا .. أنا أفتكر دي تعطيكم صورة لتتصوروا مبلغ تطور الشرائع .. العارفين قالوا أنه كل الأنبياء جاءوا ليرفعوا عمود التوحيد .. لأنه ما دام هو شد الأرض إلى السماء – (لا اله إلا الله) فوق في السماء ، ثم نزلت إلى الأرض – كأنك يمكن أن تتصور أن الأرض عاوزة تلحق بالسماء .. (لا اله إلا الله) يرفعها العارفون بين الأفراد ، وبين الجماعات ، في صور العبادات وصور المعاملات ، وهي ماشة كل وقت لي فوق ، مع أن اللفظ واحد ولكن التحقيق مختلف .. يعني آدم قال: (لا اله إلا الله) .. ونبينا قال: (لا اله إلا الله) .. كلمة واحدة .. والتحقيق فيه اختلاف لا يقاس .. وفي أمة نبينا أبوبكر – ثاني اثنين – قالها ، ونبينا قالها ، ولكن الاختلاف في التحقيق كبير ، كبير لا يقاس .. ونحن نجد أن الصورة تكون مدركة لما نشبهها بالساري .. (لا اله إلا الله) عمودها زي عمود ساري المولد ، يرفع عمود ساري المولد ، وتنزل منه حبال تثبته .. إذا كان عموده طوله أربعة أمتار ، قد تربط الحبل في نهاية الثلاثة أمتار من الأرض وندق وتد على بعد مترين من قاعدة الساري .. أربعة أوتاد قول .. تربط عليها الحبال ليثبت الساري .. ولكن إذا زاد ارتفاع عمود الساري من الأربعة أمتار إلى ثلاثين .. أربعين .. متر تحتاج لأوتاد حبالك دي تمشي ، من قاعدة الساري ، أبعد من المترين السابقة .. ولكن إذا وضعت الوتد عند قاعدة الساري العالي .. على بعد مترين مثلا ، فانه لا يثبت .
الساري دا يمكن أن يشبه ليكم بالتوحيد .. ماشي ، مرفوع إلى السماء .. والحبال النازلة منه الشرائع .. كلما ارتفع كلما شريعته مشت أبعد .. ودا يمكن تشبهوهه بتطوير الشريعة .

الإسلام لا يتطور


ومع أن الشريعة تتطور ، إلا أن الإسلام لا يتطور ، وذلك لأنه سرمدي لا يتناهى .. ففي الأرض بدايته ونهايته عند الله في علياه .. نحن بنقصر كثير لما لا نفهمه بالمدى دا .. (إن الدين عند الله الإسلام) بتلقى التفسير السلفي يعطيك أن الدين المعتبر عند الله هو الإسلام .. ولكن التوحيد يعطي معنى غير دا .. معنى أوضح من دا .. دا طبعا موجود بطبيعة حاله .. لكن المعنى الذي يعطيه التوحيد أبعد مدى .. لما قال ربنا: (شهد الله أنه لا اله إلا هو ، والملائكة ، وأولو العلم ، قائما بالقسط ، لا اله إلا هو ، العزيز الحكيم) .. قال (أن الدين عند الله الإسلام) .. هنا التوحيد يقول أنو (عند) ما هي ظرف زمان وما هي ظرف مكان .. اللغة العربية تعطي (عند) ظرف زمان ، أو ظرف مكان .. نحن نقول: (جاء عند الضحى) .. ونقول: (العصا عند الباب) .. (عند) هنا ظرف زمان .. أو ظرف مكان .. لكن عندما تمشي للإطلاق إلى الله في إطلاقه .. الله ما في الزمان ، ولا في المكان .. فتبقى (عند) هنا نهاية ما لا نهاية له .. كمال الإسلام عند الله: (أن الدين عند الله الإسلام) .. الإسلام هنا عمود التوحيد الذي شبهناه بساري المولد .. ولما قال عنه ربنا في القرآن هو دين الله ، قال عنه: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها واليه يرجعون ؟؟)