((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




تعلموا كيف تصومون

رمضان للعمل.. لا للتبطل!

رمضان للعمل.. لا للتبطل!


لقد عهدنا الناس في رمضان يجنحون إلى الكسل، والتبطل، حتى لقد قُنّن هذا السلوك لدي الدولة، اذ جرت العادة ان تخفض ساعات العمل خلال شهر رمضان، وعلى العموم، تقل المراقبة، والمحاسبة على الانتاج، وذلك بدعوى الصيام!!.. هذا في المستوى الرسمي، وأما في المستوى الفردي فإن الناس اعتادوا في رمضان أن يسهروا ليلهم في مناحي اللهو المختلفة كي يتيسر لهم الاستعداد للنوم أثناء النهار لأطول مدة ممكنة..
وهذا، بطبيعة الحال، أمر مجاف، كل المجافاة، لروح العبادة الجادة.. ان رمضان يجب أن يكون مناسبة لزيادة الانتاج، وتجويده، لا علة لخفضه، وتدنيه..
شهر رمضان يجب أن يكون شهر جد، في العبادة لله بالليل، وفي خدمة الناس، وتوصيل الخير إليهم بالنهار، خصوصا في عملنا الذي نأخذ في مقابله مرتبنا..
يجب أن نسهر ليلنا بأن نقومه، ونطيل فيه القيام، خلوة بالله، وتخضعا له، وتزلفا اليه، لا أن نقضيه، ونحن الصائمون، في لعب الورق، وصنوف اللهو الأخرى، لنقضي نهارنا تثاؤبا، ونوما في المكاتب، وفي ظلال الاشجار، في الشوارع، وفي شواطيء النيل.