وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

تعلموا كيف تصومون

رمضان للعمل.. لا للتبطل!


لقد عهدنا الناس في رمضان يجنحون إلى الكسل، والتبطل، حتى لقد قُنّن هذا السلوك لدي الدولة، اذ جرت العادة ان تخفض ساعات العمل خلال شهر رمضان، وعلى العموم، تقل المراقبة، والمحاسبة على الانتاج، وذلك بدعوى الصيام!!.. هذا في المستوى الرسمي، وأما في المستوى الفردي فإن الناس اعتادوا في رمضان أن يسهروا ليلهم في مناحي اللهو المختلفة كي يتيسر لهم الاستعداد للنوم أثناء النهار لأطول مدة ممكنة..
وهذا، بطبيعة الحال، أمر مجاف، كل المجافاة، لروح العبادة الجادة.. ان رمضان يجب أن يكون مناسبة لزيادة الانتاج، وتجويده، لا علة لخفضه، وتدنيه..
شهر رمضان يجب أن يكون شهر جد، في العبادة لله بالليل، وفي خدمة الناس، وتوصيل الخير إليهم بالنهار، خصوصا في عملنا الذي نأخذ في مقابله مرتبنا..
يجب أن نسهر ليلنا بأن نقومه، ونطيل فيه القيام، خلوة بالله، وتخضعا له، وتزلفا اليه، لا أن نقضيه، ونحن الصائمون، في لعب الورق، وصنوف اللهو الأخرى، لنقضي نهارنا تثاؤبا، ونوما في المكاتب، وفي ظلال الاشجار، في الشوارع، وفي شواطيء النيل.