وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

تعلموا كيف تصومون

التروايح ليست صلاة القيام


ان قيام الليل هو سنة النبي التي كان عليها في سائر أيام السنة، ولم يكن يتركها، كما روت السيدة عائشة، (لا في سفر ولا في حضر، ولم يكن يزيد في رمضان ولا في غير رمضان عن ثلاث عشرة ركعة).
وقيام الليل، في رمضان، يجد النفوس أكثر استعدادا، للنهوض به، ولتلقي الأنوار التي تتنزل فيه..
وكما جاءت الوصية النبوية، فإن ليلة القدر تتحرى في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، وفي الليالي الوترية بخاصة..
وروت السيدة عائشة: (كان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)..
واما صلاة التراويح التي يؤديها الناس اليوم، فهي ليست سنة، وإنما هي بدعة، قال عنها سيدنا عمر: (انها لبدعة، ونعمت البدعة، والتي ينامون عنها خير من التي يقومون).. وهو يعني بـ (التي ينامون عنها) صلاة الليل – والتي هي سنة النبي..
ولقد توهم بعض الناس، ممن يسمون العلماء، أن التروايح قد صلاها النبي مرتين، لأنه قد روي ان النبي قام من الليل مرة، وثانية، ليصلي، فصلي بصلاته أناس كانوا حاضرين في المسجد، ولما كانت الليلة الثالثة لم يخرج إليهم، وقال لهم، خشيت أن تكتب عليكم.. فالنبي، في الحقيقة، لم يصل التراويح، ولكن بعض الصحابة صلى بصلاته التي هي صلاة الليل..
ولقد فصلنا القول في كون (التروايح) بدعة، في كتابنا: (التراويح بدعة وليست سنة.. السنة هي صلاة القيام)، وفي كتابنا: (من هم العلماء: هم أم نحن؟) فليرجع اليهما من يشاء من القراء الكرام.
خلاصة القول ان الصوم يجد تمامه، وتتويجه بقيام الليل.. وهو سنة النبي، وقد أمره به القرآن اذ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِّصْفَهُ، أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ، وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا)..