وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

تعلموا كيف تصومون

تعجيل الفطر والتفرغ للصلاة:


ان من الفقه في الدين سوق النفس، وتدريجها.. ومن أمثلة ذلك أن يعجل الناس الفطر في رمضان، اذ ليس من الحذق في شيء أن يبطيء أحد بعد مغيب الشمس في تناول افطاره، بدعوي قوة التحمل، والصبر.. فهو عنت تلج منه النفس، وتكره العبادة بسببه، وهو ليس من نهج السنة، ولقد قال النبي في هذا الشأن: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)..
وهناك لبس يقع فيه الناس اليوم، وذلك انهم اعتادوا أن يتناولوا قدرا قليلا من الماء والطعام، ثم ينهضوا لصلاة المغرب قبل ان تقضي النفس حاجتها إلى الطعام والشراب، ثم يعودوا بعد ذلك لاستئناف أكلهم وشرابهم، ظنا منهم أن في هذا وفاء بحق الصلاة!! ولكن فات عليهم ان من اولي ما تتطلبه الصلاة هو تفريغ قلب المصلي عما سواها، حتى يأتيها وهو مقبل عليها بكليته، لا تتوزعه الرغبة في الأكل والشراب.. كما فات عليهم أن وقت المغرب هو من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر.. واذن، فإن الحكمة تقتضي الا يعجل الصائم نفسه عند الفطر، وإنما يجب ان يأخذ كفايته من الطعام والشراب قبل أن يقوم إلى صلاة المغرب، كي يعين نفسه على الحضور في الصلاة، التي ما جعل الصوم الا وسيلة لتجويدها، ولبعث الروح فيها.