في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هذا هو الشيخ
محمد متولي الشعراوي

الإسلام لا يرفض العرف الصالح:


ان رفض الشيخ شعراوي للشكل الديمقراطي الحديث هو خطأ مبين، ذلك بأن الديمقراطية هي أمثل صور الحكم، وهي تراث بشري خلصت اليه البشرية بعد صراع طويل، ومرير، بين من استأثروا بالسلطة وبين معارضيهم من المستضعفين، عبر التاريخ. والإسلام اولى من الرأسمالية الغربية بهذا الشكل الديمقراطي، وذلك لأمرين:-
أولهما: ان هذا الشكل من الحكم تتحقق به كرامة الفرد وتصان حريته، إذا أحسن استغلاله ونفخ فيه الروح الإسلامي..
ثانيهما: ان الإسلام لم يجيء ليركل كل تراث، وكل عرف، وإنما هو مع العرف الصالح، ومع التراث الذي يخدم مصلحة الإنسان، بشرط ان لا يكون فيه تعويق لغرض من أغراض الدين.. ولقد قال الله تعالى لنبيه (خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين)..
وفي هذا الصدد أثنى النبي على (حلف الفضول) الذي عقد في الجاهلية، وذلك لأنه من المكرمات الإنسانية التي هي في الحقيقة، دين.. وقصة هذا الحلف يرويها ابن هشام في الجزء الأول من السيرة النبوية ص ٢٤: (تداعت قبائل من قريش فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان بن عمر فتعاقدوا وتعاهدوا على ان لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس الاّ قاموا معه أو كانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته فسمّت قريش ذلك الحلف "حلف الفضول"). وكان هذا من قبل البعثة بعشرين عاما.. وقال عنه النبي: (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب ان لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت)
وعلى هذا نقول ان النظام الديمقراطي الغربي، لو لم يكن فيه الاّ تراضي افراد الشعب على طريقة اختيار حكامهم، وطريقة عزلهم، لكفاه!! فلماذا اذن يرفضه الشيخ شعراوي!؟ أليس الإسلام في أصله ديمقراطيا، (فذّكر انما أنت مذكّر* لست عليهم بمسيطر)؟؟ ثم ان الشيخ شعراوي بعد ذلك انما يتعامل مع العصر الحديث بمصطلحات وانماط من الحكم، عفّى عليها الزمن، فاسمع تعريفه للحاكم في كتاب (الشورى والتشريع الإسلامي) ص (١٥): -
(فالحاكم في كل زمان ومكان ليس الاّ وال عام يعين لكل مجال من يصلح فيه)، أو قوله في المصدر السابق ص ١٦: (وكل اقليم له مفتي وأمير وقاضي)، أما ما يثار عن تطوير الحكم وأجهزة الحكم، فلا يصح ان نأخذ به، ما دام يوجد عندنا البديل)!! ولكن، ما هو البديل هذا، في نظر الشيخ شعراوي؟؟ ان البديل عنده ان ينقل الينا اليوم صورة الماضي حتى بعد أن انحرف بنو أمية وبنو العباس بالحكم الإسلامي، لنطبقها اليوم وبكل بساطة وعفوية.. فهو يحبّذ – كما رأينا – الملكية – وراثية الحكم – والحكم عنده على يد عمر بن الخطاب، وعلى ايدي الأمويين وأيدي العباسيين، لا يختلف في شيء، في الوقت الذي رشحت فيه عمر افضليته الدينية بشهادة النبي، وبشهادة الخليفة الأول ابو بكر، وبشهادة المؤمنين، بينما الذي يرشح الحاكم في عهد بني أمية والعباسيين انما هو النسب – الوراثة، وان كان وارث الملك فاسقا متسلّطا جبّارا!! وقد قال النبي لأهل بيته: لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم)..