في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هذا هو الشيخ
محمد متولي الشعراوي

مخالفة السنّة والشريعة


فلماذا اذن ينأى الشيخ شعراوي عن السنّة، وعن الشريعة ليعطي للحكم الملكي شرعية وصلاحية يفتقدهما، ليس في الإسلام فحسب، بل حتى في مضمار الحكم المدني، وفي وقت ينضح فيه الحكم الملكي، الحكم الوراثي، بالفساد والتسلّط، وفي وقت أخذت تتطاير فيه البقية الباقية من العروش في كل حين.. ان الذي يجنّب الناس الأزمات والتطاحن على السلطة، اليوم، انما هو النهج الديمقراطي المرشّد، الذي لا يتيح للشعب اختيار رئيس حكومته فحسب، وإنما يمكّنه ايضا من تنحية هذا الحاكم، إذا اساء اساءة تستوجب ازالته، وقد بيّنت الدساتير في النظام الديمقراطي الغربي، رغم سلبياته، كيفية تنحية البرلمان لرئيس الجمهورية..
هذا هو الذي يحدث في القرن العشرين.. وبدلا من أن يقدّم الإسلام، في مستوى الأصول، ليستوعب هذا المنهج المتقدم في ممارسة الحكم، ليرشّده، ويوجهه بمنهاج التربية، ويدعمه بالاشتراكية، يأتي الشيخ الشعراوي ليرجع بنا الى مستوى متخلّف من الحكم، ابته الشريعة، نفسها، للناس، حتى في القرن السابع، فهو مثلا لا يرى فرقا بين الحكم في عهد سيدنا عمر بن الخطاب وبين الحكم في العهد الأموي والعباسي.. بينما قد خرق في العهد الأموي مبدأ أساسي في الإسلام، بجعل معاوية ابنه يزيد وارثا للحكم من بعده، وارغامه صحابة اجلاّء على مبايعته، فلقد قرّ رأي معاوية على توريث الحكم لابنه يزيد، بأن أخذ له البيعة في حياته، فأرسل رسله الى الأمصار، يعلنون الناس بهذا الأمر ليبايعوا يزيد، طوعا وكرها، مع ان أقرب الناس الى معاوية له رأي سيء في يزيد، فعندما استشار معاوية في هذا الأمر، زياد بن أبيه أجاب معترضا: (ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد) ...

محاولة ارغام الحسين على مبايعة يزيد!!


ولم يأبه معاوية لهذا الرأي بل مضى في سبيله، فأمر بإحضار السيد الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ليضطرهم لبيعة يزيد، وقال لهم: (فإني قد أحببت ان اتقدم اليكم قد اعذر من أنذر. أني كنت أخطب فيكم فيقوم القائم فيكذبني على رؤوس الناس فأحمل ذلك واصفح، واني قائم بمقالة قاسم بالله لئن رد أحدكم كلمة في مقامي هذا الاّ ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف).. وقد أجابوه بأنهم يطالبونه بأن يختار احدى ثلاث خصال: ما كان من النبي، أو ما فعله ابو بكر، أو ما انتهى اليه عمر، ولكنه لم يلق لهم بالا – راجع كتاب تاريخ الإسلام السياسي للدكتور: حسن ابراهيم جزء "١"، ص "٤٠٨"، "٤١٠" – وقد علّق مؤلف الكتاب المذكور في صفحة ٤١١ قائلا: (بايع الناس يزيد عدا هؤلاء النفر فقسا معاوية عليهم هذه قسوة شديدة وخالف شروط الخلافة انتقل بها من خلافة إسلامية شورية الى ملكية وراثية) – الخط تحت الكلمات من وضعنا نحن –