في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هذا هو الشيخ
محمد متولي الشعراوي

يجب أن يتربى الشعب تربية الأحرار:


وفوق ذلك، فإن الإسلام، في أصوله، في حقيقته، انما هو دعوة، كله، الى المسئولية الفردية، واستنهاض الهمم، ليضطلع كل فرد بدوره، ليمارس العمل، فيصيب ويخطئ، ففي الحديث جاء: (ان لم تخطئوا وتستغفروا، فسيأتي الله بقوم يخطئون ويستغفرون، فيغفر لهم).. هذا هو النهج الذي يخرج الأحرار!! وأما ما يدعو اليه الشيخ شعراوي من التواكل، والتهرّب من المسئولية، فانه لا يربي الشعب تربية الأحرار، وإنما يربيه تربية العبيد، حيث يريد كل فرد من غيره ان يتحمّل عنه مسئولية العمل. اقرأ مرة أخرى قول شعراوي: (ما الذي يضيرني لو ان من اخترته للبيعة العامة، وجعلته مأمونا على ديني وعلى أمري، استخلف عليّ من يراه هو أهلا لذلك؟)، وأنظر الى أي مدى هو بعيد عن حقيقة الإسلام وعن روح العصر.. ان الذي يضيرك في هذه الحالة هو أنك سلّمت حقك في الاختيار لرجل غيرك، وهذا، في حد ذاته، لا يرضاه لك الإسلام الذي يريدنا، خصوصا في هذا العصر، أحرارا مسئولين، لا إمّعات، تابعين لغيرنا بلا فكر، ولا عمل: (وضرب الله مثلا، رجلين، أحدهما أبكم، لا يقدر على شيء، وهو كلّ على مولاه، اينما يوجهه لا يأت بخير، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على سراط مستقيم؟). هذا هو الفرق بين من يتخلّى عن واجبه، وعن مسئوليته في حسن اختيار من يحكمه، وبين من ينهض بهذا الواجب، رافضا ان يكون كلاّ على أحد غيره، أو أن يكون تحت وصاية رجل مهما كان مقامه، ومهما كانت وظيفته!! هذا هو الموقف الذي يليق بالرجل الرشيد كما يريده الإسلام، في أصوله، وكما تتطلبه قامة الإنسان المعاصر العملاق، الذي يريد شعراوي، فيما يبدو، ان يقسره على لبس قميص طفل صغير!!
وأخيرا وأسوأ من ذلك كلّه، فانه مما يضير ان من نسلّمه مسئوليتنا في الانتخاب قد يخطئ، خطأ فادحا، بأن يختار من ورثته من يفسد في الأرض، ويسفك الدماء، كما حدث في تاريخ الإسلام نفسه، في حال يزيد بن معاوية، ومن خلفه من الأمويين، ومن العباسيين، وفي هذه الحالة انما يكون مثل من يفعل ذلك (كمثل الشيطان، اذ قال للإنسان أكفر، فلمّا كفر، قال انّي بريء منك انّي أخاف الله رب العالمين، فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين)..
ان العيب ليس في الإسلام، ولا في الشريعة، ولكن العيب فينا، نحن المسلمين، الذين طال علينا الأمد، فاندثرت بيننا السنّة، ولبّس الجهل علينا معالم الطريق، حتى صار يستوي عندنا الحكم الملكي، والحكم على النهج النبوي الذي سار عليه الخلفاء الراشدون...