في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

المسيح

أمة الرسالة الأولى ، وأمة الرسالة الثانية


فالإسلام في طرف البداية أقرب إلى اليهودية ، وهو في طرف النهاية أكبر من المسيحية ، ولذلك فإن الشريعة التي قامت على فروع القرآن ، والتي قام عليها عمل الأصحاب ، رضوان الله عليهم ، إنما كانت في الطرف الذي يلي اليهودية .. وأما الشريعة التي قام عليها عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، في خاصة نفسه ، وهي ما نسميه بـ (السنّة) ، والتي قامت على أصول القرآن ، إنما تقع في الجانب الذي يلي المسيحية من الإسلام ..
ولذلك فقد كان مستوى تحقيق الأصحاب من (لا إله إلا الله) ، كمؤمنين ، في الطرف الذي يلي اليهودية من الإسلام .. وسوف يكون تحقيق الإخوان من (لا إله إلا الله) ، كمسلمين ، في الطرف الذي يلي النصرانية من الإسلام .. ولقد أشار القرآن إلى هذا المعنى إشارة هي غاية من الوضوح وذلك حيث قال ، جل من قائل: (محمد رسول الله والذين معه ، أشدّاء على الكفّار ، رحماء بينهم ، تراهم ركّعا ، سجّدا ، يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفّار ، وعد الله الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، منهم مغفرة وأجرا عظيما) ، فعبارة: (ذلك مثلهم في التوراة) إنما هو إشارة إلى (العهد القديم) (الرسالة الأولى) وفيه إشارة إلى الأوصاف التي وردت في صدر الآية من كونهم: (أشدّاء على الكفّار) ، وهي إشارة إلى شريعة الجهاد في رسالة الإسلام الأولى ، وأمة الرسالة الأولى .. وأما عبارة (تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود) فإنها تشير إلى القدرة على العبادة ، والتي كانت من حظ الأصحاب ، والتي يقابلها ، بالمقابل من حظ الإخوان ـ بالإضافة إلى القدرة على العبادة ـ القدرة على التفكّر في العبادة ، والتي تفتح الباب للتطور المطّرد الذي يجوز بصاحبه مراتب الإيمان إلى مراتب الإيقان ، ثم إلى الإسلام ..
إذن فعبارة: (ذلك مثلهم في التوراة) ، وهي (العهد القديم) إشارة إلى الأصحاب . وعبارة: (ومثلهم في الإنجيل) وهو (العهد الجديد) إشارة إلى الإخوان .. والإخوان هم الذين اشتاق إليهم النبي صلى الله عليه وسلّم حين قال: (واشوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد ! قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟؟ قال: بل أنتم أصحابي !! واشوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد !! قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟؟ قال: بل أنتم أصحابي !! واشوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد !! قالوا: من إخوانك يا رسول الله ؟؟ قال: قوم يجيئون في آخر الزمان ، للعامل منهم ، أجر سبعين منكم !! قالوا: منّا أم منهم ؟؟ قال: بل منكم !! قالوا: لماذا ؟؟ قال: لأنكم تجدون على الخير أعوانا ، ولا يجدون على الخير أعوانا !! ..) وهم الذين قال عنهم: (ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ويغبطهم الأنبياء والشهداء ، لمكانتهم من الله) .. وكل ذلك إنما يكون بمحض الفضل الإلهي: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم) ..
لقد أنجبت رسالة الإسلام الأولى ـ شريعة الرسول محمد ـ أمّة الأصحاب في الماضي ، وستنجب رسالة الإسلام الثانية ، والتي هي شريعة النبي أحمد في خاصة نفسه أو قل سنّته ، أمة الإخوان .. وفي مستوى أمة الإخوان يتم تطبيق وصايا السيد المسيح وأكبر منها !! وهذا هو سر البشارات النبوية ، وهو هو سر البشارات القرآنية المستفيضة بعودة المسيح ..