والخوف، من حيث هو، هـو الأب الشرعي لكل آفات الأخلاق ومعايب السلوك، ولن تتم كمالات الرجولة للرجل وهـو خائف، ولا تتـم كمالات الأنوثـة للأنثى وهي خائفة، في أي مستوى من الخوف، وفي أي لـون من ألوانه، فالكمال في السلامة من الخوف.
ولن يتم تحرير الفرد من جميع صور الخوف الموروث إلا بالعلم.. العلم بدقائق حقيقة البيئة الطبيعية التي عاش، ويعيش فيها، والتي كانت سببا مباشرا لترسيب الخوف في أغوار نفسه، فإن الخوف جهل والجهل لا يحارب إلا بالعلم.. ومن أجل ذلك وجب الاهتمام بإعطاء الفرد صورة كاملة، وصحيحة، عن علاقته بالمجتمع، وعن علاقته بالكون، وهو ما نحن بصدده منذ حين.

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)

menu search

الثورة الثقافية

الخاتمــة


أما بعد فهذا كتيب نقدمه بين يدي "الثورة الفكرية" و "الثورة الثقافية" وهو في ذلك دعوة إليهما على بصيرة الدين ، و هدى العلم ـ العلم بالله ، و العلم بالأخرى ، و العلم بالدنيا .. ويجب أن يكون واضحاً فإننا ، نحن السودانيين ، لا تنقصنا المهارة الفنية ، و لا الخبرة العلمية بقدر ما تنقصنا (الأخلاق) .. إن (أزمة) أمتنا الحاضرة هي (أزمة أخلاق) .. و تلك هي أزمة البشرية جمعاء ، على عصرنا الحاضر .. و من أجل ذلك فإن الحاجة الأولى إنما هي للثورة ، تبدأ من الداخل ..
إن التغيير يجب أن يبدأ من النفس البشرية ، يبدأ من داخل كل نفس ، و هذا هو ما توخيناه هنا . و هذا هو ما من أجله بدأنا سلسلتنا العلمية بكتيب: (تعلموا كيف تصلون) .. يجب أن نبدأ بتغيير أنفسنا ، في دخيلتها ، فإن نحن غيرناها إلى ما هو أحسن أمكن أن نغير ، إلى الأحسن ، غيرنا .. و إلا فلا .. فإن "فاقد الشئ لا يعطيه" ..
و نحن قد إفتتحنا كتيبنا هذا بآيات من الكتاب الكريم ، جاء فيها قوله ، تبارك من قائل: "له معقبات ، من بين يديه ، و من خلفه ، يحفظونه من أمر الله . إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم .. و إذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مرد له .. و ما لهم من دونه من وال" .. أقرأ ، و تأمل "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" ..
إن الله هو المسئول أن يتقبل عملنا ، و أن يهدينا ، وأن يهدي بنا ، و أن يجعل حياتنا وقفاً على تعريف خلقه به ، وعلى تحبيبه إلى خلقه .. جميع خلقه ..
ثم أنه هو المسئول أن ينزل هذا الشعب الطيب أدنى منازل القرب منه ، وأن يجعله طليعة تهدي إلى منازل التشريف و الكرامة بقية الشعوب.