ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




الثورة الثقافية

الخاتمــة

الخاتمــة


أما بعد فهذا كتيب نقدمه بين يدي "الثورة الفكرية" و "الثورة الثقافية" وهو في ذلك دعوة إليهما على بصيرة الدين ، و هدى العلم ـ العلم بالله ، و العلم بالأخرى ، و العلم بالدنيا .. ويجب أن يكون واضحاً فإننا ، نحن السودانيين ، لا تنقصنا المهارة الفنية ، و لا الخبرة العلمية بقدر ما تنقصنا (الأخلاق) .. إن (أزمة) أمتنا الحاضرة هي (أزمة أخلاق) .. و تلك هي أزمة البشرية جمعاء ، على عصرنا الحاضر .. و من أجل ذلك فإن الحاجة الأولى إنما هي للثورة ، تبدأ من الداخل ..
إن التغيير يجب أن يبدأ من النفس البشرية ، يبدأ من داخل كل نفس ، و هذا هو ما توخيناه هنا . و هذا هو ما من أجله بدأنا سلسلتنا العلمية بكتيب: (تعلموا كيف تصلون) .. يجب أن نبدأ بتغيير أنفسنا ، في دخيلتها ، فإن نحن غيرناها إلى ما هو أحسن أمكن أن نغير ، إلى الأحسن ، غيرنا .. و إلا فلا .. فإن "فاقد الشئ لا يعطيه" ..
و نحن قد إفتتحنا كتيبنا هذا بآيات من الكتاب الكريم ، جاء فيها قوله ، تبارك من قائل: "له معقبات ، من بين يديه ، و من خلفه ، يحفظونه من أمر الله . إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم .. و إذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مرد له .. و ما لهم من دونه من وال" .. أقرأ ، و تأمل "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" ..
إن الله هو المسئول أن يتقبل عملنا ، و أن يهدينا ، وأن يهدي بنا ، و أن يجعل حياتنا وقفاً على تعريف خلقه به ، وعلى تحبيبه إلى خلقه .. جميع خلقه ..
ثم أنه هو المسئول أن ينزل هذا الشعب الطيب أدنى منازل القرب منه ، وأن يجعله طليعة تهدي إلى منازل التشريف و الكرامة بقية الشعوب.