((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الثورة الثقافية

الخاتمــة

الخاتمــة


أما بعد فهذا كتيب نقدمه بين يدي "الثورة الفكرية" و "الثورة الثقافية" وهو في ذلك دعوة إليهما على بصيرة الدين ، و هدى العلم ـ العلم بالله ، و العلم بالأخرى ، و العلم بالدنيا .. ويجب أن يكون واضحاً فإننا ، نحن السودانيين ، لا تنقصنا المهارة الفنية ، و لا الخبرة العلمية بقدر ما تنقصنا (الأخلاق) .. إن (أزمة) أمتنا الحاضرة هي (أزمة أخلاق) .. و تلك هي أزمة البشرية جمعاء ، على عصرنا الحاضر .. و من أجل ذلك فإن الحاجة الأولى إنما هي للثورة ، تبدأ من الداخل ..
إن التغيير يجب أن يبدأ من النفس البشرية ، يبدأ من داخل كل نفس ، و هذا هو ما توخيناه هنا . و هذا هو ما من أجله بدأنا سلسلتنا العلمية بكتيب: (تعلموا كيف تصلون) .. يجب أن نبدأ بتغيير أنفسنا ، في دخيلتها ، فإن نحن غيرناها إلى ما هو أحسن أمكن أن نغير ، إلى الأحسن ، غيرنا .. و إلا فلا .. فإن "فاقد الشئ لا يعطيه" ..
و نحن قد إفتتحنا كتيبنا هذا بآيات من الكتاب الكريم ، جاء فيها قوله ، تبارك من قائل: "له معقبات ، من بين يديه ، و من خلفه ، يحفظونه من أمر الله . إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم .. و إذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مرد له .. و ما لهم من دونه من وال" .. أقرأ ، و تأمل "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" ..
إن الله هو المسئول أن يتقبل عملنا ، و أن يهدينا ، وأن يهدي بنا ، و أن يجعل حياتنا وقفاً على تعريف خلقه به ، وعلى تحبيبه إلى خلقه .. جميع خلقه ..
ثم أنه هو المسئول أن ينزل هذا الشعب الطيب أدنى منازل القرب منه ، وأن يجعله طليعة تهدي إلى منازل التشريف و الكرامة بقية الشعوب.