((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

الصادق ومهادنة ومخادعة الحكام والشيوعية الدولية

الصادق ومهادنة ومخادعة الحكام والشيوعية الدولية


لقد قلنا ان امر مهادنة ومخادعة الحكام، ينطبق على الصادق بالذات.. وقد رأينا من تحليلنا لشخصية الصادق انه طالب سلطة، يسعى اليها بكل سبيل، وهو لا توجد عنده وسيلة غير شريفة، فكل وسيلة، طالما انها تؤدي إلى الغرض المطلوب، يمكن الأخذ بها دون اعتبار لأي قيم.. فالصادق حين يصالح، او يهادن، لا يفعل ذلك من اجل الحق، وانما من اجل مصالحه الذاتية.. وهو كذلك حين يعادي انما يعادي من اجل نفسه، ومن اجل مصالحه الذاتية..
فعندما كان الصادق يعادي نظام مايو، قبل المصالحة الوطنية، كانت تأويه ليبيا، وكان هو يهادنها ويخادعها.. وقد قام بتدبير الغزو في 1976 بعد الإعداد بالتدريب والتمويل في ليبيا.. فهو قد استعان بالمال الليبي، والسلاح السوفيتي، في محاولة للوصول إلى السلطة عبر اشلاء، ودماء ابناء وطنه الأبرياء، فكانت تلك اسوأ صور الخيانة الوطنية، واحط انواع المفارقة لقيم الدين.. وهو يقول عن تدبيره لهذا الغزو، واستعانته فيه بليبيا ودول أخرى ما نصه: (تم الحوار بيننا وبين قادة الثورة الليبية خلصنا فيه إلى ان بيننا الكثير من وجهات النظر العربية والإسلامية، ونشأ إذاك تعاون بيننا وبين دول عربية أخرى.. ونحن بامكاناتنا وقدراتنا التي حصلنا عليها من جميع هذه الجهات الشقيقة، قمنا بمحاولة الثاني من يوليو)!! – القبس الكويتية 7/9/1977 -.. فهل حقا يعتبر الصادق نظام القذافي نظاما اسلاميا يتفق معه؟! وكيف يجمع الصادق بين نظام القذافي الثوري الموالي للشيوعية الدولية والنظام السعودي الملكي الذي يقوم دينيا على الدعوة الوهابية، ونظام الخميني الشيعي؟! هل جميع هذه الأنظمة المتناقضة دينيا وسياسيا، توافق افكار الصادق في الدين والسياسة، ام انها المهادنة، والمخادعة، والتملق؟! والصادق المهدي هو زعيم طائفة الأنصار، وهو لم يجد وضعه السياسي بسبب كفاءته، وقدراته الذاتية، وانما بسبب وضعه الطائفي كحفيد للمهدي.. ولكن الصادق في سبيل اغراضه، وانحرافه مع الهوى، ذهب يزيف المهدية نفسها، ويزعم انها تلتقي مع الوهابية.. ويؤيد ثورة الخميني الشيعية التي ترى ان المهدي لما يأت بعد، وهي انما تمهد لظهوره في إيران.. وهو بذلك يخون حتى الثورة المهدية التي يستمد منها ارثه الطائفي، والتي يزعم انه يدعو لبعثها من جديد..

المهدية والوهابية:


في محاولة لمخادعة حكام السعودية، ذهب الصادق يزيف المهدية، ويزعم انها تلتقي مع الدعوة الوهابية.. ففي مقابلة صحفية اجرتها معه مجلة (المسلمون) – وهي مجلة سعودية – قال: (لقد مثلت الدعوة المهدية حركات البعث والإصلاح والثورة الإسلامية التي شهدها العالم الإسلامي في القرن الماضي. فوافقت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المذهب السلفي)!! – المسلمون 26 فبراير 1982.. وابسط من له المام بالدعوة المهدية – حتى تلاميذ المدارس – يعلم ان المهدية تقوم على التصوف، وان محمد احمد المهدي رجل صوفي، وهو سماني في ذلك، اخذ الطريق على الأستاذ محمد شريف، ثم على الشيخ القرشي ود الزين.. وابسط من له إلمام بالدعوة الوهابية يعلم انها على النقيض من الصوفية، فهي تكفر مشائخ الصوفية، وتزعم ان ممارسات الصوفية في بناء القباب، وزيارة الأضرحة والتبرك بها شرك، فقد قام الوهابيون بالفعل بهدم بعض الأضرحة مثل ضريح السيد الحسين في كربلاء.. وهم لا يستثنون حتى القبة الخضراء، التي يعتبرون انها اوحي بها الشيطان.. فقد جاء في كتاب التقلاوي وهو من زعماء الوهابية في السودان، عن قبة النبي الكريم ما نصه: (ان هدم قبة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه هي أعظم ما يقوم به مسلم يرجو القربة من الله ولا يخشى سواه). ومن نفس الصفحة جاء ايضا: (ومن بعد اكتمال هذه القبة التي اوحي بها الشيطان وكاد بها لأهل الإسلام، انتشرت القباب في كل بلاد الإسلام، وارتكبت فيها المخازي والبلايا والمصائب وباشروا فيها الشرك جهارا نهارا)!! – صفحة (128) – هذا هو رأى الوهابية في قبة النبي الكريم، وبقية القباب، فهي في نظرهم قد اوحي بها الشيطان، وهي مكان ترتكب فيه المخازي والبلايا، والمصائب والشرك!! ولذلك فإن هدم هذه القباب هو أعظم ما يقوم به مسلم يرجو القربة من الله!! ومعلوم ان محمد احمد المهدي قد أشرف على بناء قبة شيخه القرشي ود الزين، وهو بذلك يكون قد مارس عملا هو، في نظر الوهابية، من الشرك.. وضريح المهدي عليه قبة تزار من الإنصار، وزيارة الأنصار لقبة المهدي تعتبر في نظر الوهابية، من الشرك ايضا.. ورغم كل ذلك، وفي سبيل تملق حكام السعودية، زعم الصادق ان المهدية تلتقي مع الدعوة الوهابية.. وهذا ليس مجرد جهل فاضح للدعوة الوهابية والمهدية، وانما هو خيانة للمهدية التي قامت جميع امجاد الصادق عليها، وهو دون ارتباطه بها لا يساوي شيئا.. ولكن الصادق في سبيل الوصول إلى اغراضه يمكن ان يتنكر لكل شيء، ويحرف كل شيء..

المهدية والشيعة:


ومن الجهات التي عمل الصادق على مهادنتها ومخادعتها، الثورة الشيعية في إيران.. فهو، كما قد رأينا، قد أعلن تأييده لها، وقام مع القائم بالأعمال الإيراني بالخرطوم بإفتتاح معرض عن الثورة الإيرانية بجامعة الخرطوم.. ومما قاله الصادق عن الثورة الإيرانية ما نقلته عنه مجلة (الموقف العربي)، فهو قد قال: (ان ما يحدث في إيران هو أشرف وأمجد ثورة اسلامية في القرن العشرين) – عدد 14/8/1981 – ونحن هنا لا نريد ان نناقش ما ادت اليه الثورة الإسلامية من فتنة وخراب، وما قامت به من تشويه للإسلام، بصورة يمكن ان يقال معها انها قامت بأكبر تشويه لحق بالإسلام في القرن العشرين (راجع كتبنا عن الثورة الإيرانية).. ولكن النقطة التي تهمنا هنا ان الثورة الشيعية في إيران تقوم على اساس فكرة الإمام الغائب، وهو عندهم المهدي.. فعندهم المهدي لم يظهر وانما يستقبل ظهوره في مستقبل الأيام.. وهو من ائمة الشيعة.. والخميني يحكم الآن نيابة عن المهدي – الإمام الغائب – وهم ينصصون على ذلك صراحة في دستورهم، فقد جاء في الدستور الإيراني (المادة الخامسة) ما نصه: (تكون ولاية الأمر، والأمة في غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه في جمهورية إيران الإسلامية للفقيه العادل، التقي، العارف بالعصر، الشجاع..)!! فالشيعة في إيران يعتبرون ان المهدي لم يأت، في حين ان دعوة المهدية في السودان قائمة على اساس ان المهدي قد ظهر في السودان، فتأييد الصادق للثورة الإسلامية يعني تأييده لفكرة الإمام الغائب (المهدي)، وهذا يعني ان الصادق لا يعتقد ان محمد احمد هو المهدي!! وهكذا مرة أخرى في سبيل تملق ومداهنة الحكام في الدول الإسلامية يتنكر الصادق لتراثه، ويناقض الأسس التي تقوم عليها طائفته، طائفة الأنصار.. الم نقل انه ليس للصادق حد يقف عنده في سبيل اغراضه ومطامعه؟! وانه لا توجد اي قيمة يمكن ان يرعاها في سبيل سعيه المحموم الى السلطة؟! ولكن هذه ليست أسوأ مواقف الصادق، وليست أكثرها تنكرا للقيم الدينية والوطنية.. فهنالك ما هو اسوأ من ذلك بكثير، فالصادق في سبيل سعيه المحموم إلى السلطة يتعاون مع الشيوعية الدولية، اعدى اعداء العرب، والإسلام، بل وأعدى اعداء الإنسانية.. فهي تستغله للدعاية لنفسها، وهو في سبيل مهادنتها وتملقها يدعو العرب والمسلمين إلى صداقتها ويتبنى مواقفها..