((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

الصادق والشيوعية الدولية

الصادق والشيوعية الدولية:


ان الشيوعية الدولية هي الإستعمار الجديد، وهي أسوأ انواع الإستعمار واخطره... والإستعمار الشيوعي يسعى إلى السيطرة على العالم وبلشفته وهو يعتبر ذلك لا بد كائن، اذ انه حسب مفهوم الماركسية حتمية تاريخية.. وفي الآونة الأخيرة أصبح الزحف الشيوعي يستهدف بصورة خاصة منطقة الشرق الأوسط، حيث البترول والمواقع الإستراتيجية.. والسودان يقع ضمن المناطق المستهدفة من قبل الإستعمار الشيوعي، وذلك لأسباب عديدة ذكرناها في كتبنا عن الشيوعية الدولية.. والصادق المهدي عندما قام بتدبير غزو 1976 انما كان ينفذ مخططات الشيوعية الدولية ضد السودان، علم ذلك او جهل.. فهو قد استعان في غزوه ذاك بليبيا وهي دولة واقعة تحت النفوذ السوفيتي، ومستخدمة في خدمة اغراض الشيوعية الدولية.. والصادق استعمل في محاولة غزوه للسودان السلاح السوفيتي لتقتيل ابناء وطنه من المسلمين!!
وحتى اليوم فإن الصادق يسير في ركاب الشيوعية الدولية، ويحرص على مهادنتها وتملقها.. فهو مثلا قد ذكر ضمن اسبابه لمعارضة اتفاقية كامب ديفيد، انها عزلت الإتحاد السوفيتي، فقال عنها انها: (عزلت الإتحاد السوفيتي، الدولة الكبرى الأخرى، التي اتاح لها موقفها الدولي حق اشراف مشترك مع الولايات المتحدة على خطوات السلام في الشرق الأوسط) – من منشور اصدره الصادق بلندن 26/3/1979، ووزع داخل وخارج السودان.. والصادق قد اشترك في مؤتمر طشقند، ذلك المؤتمر الذي اقامه السوفيت كدعاية لأنفسهم وليوهموا الناس انهم لا يحاربون الإسلام.. وقد اشترك الصادق في هذا المؤتمر، في الوقت الذي قام فيه السوفيت بغزوا افغانستان الدولة المسلمة، غزوا عسكريا مباشرا، قتلوا فيه الالآف من ابنائها المسلمين، واحتلوا اراضيها، وهم لازالوا يفعلون.. وقد استغل السوفيت بالفعل اسماء الذين اشتركوا في مؤتمر طشقند (الإسلامي)!! سبتمبر 1978.. فهم قد اوردوا تعليقات المشتركين التى تدل على رضائهم عن الاتحاد السوفيتي وعن اوضاع المسلمين به.. وقد اوردت ذلك نشرة الاخبار السوفيتية بالخرطوم بتاريخ 20/9/1980، فقد جاء بها عن الصادق ما نصه: ("3 " الصادق عبد الرحمن المهدي – السودان: "قد شعرنا بالسرور ان عرفنا مدى الجهد الذي يبذل في الاتحاد السوفيتي من اجل تدريس اللغة العربية، انه لشئ حسن ان يتمكن المسلمون من التخاطب بلغة القرآن")!! فالصادق يثني على الاتحاد السوفيتي، لمجرد سماحة بتدريس اللغة العربية، ويعتبر ذلك عملا في مصلحة الإسلام، ويتغافل عن غزو الاتحاد السوفيتي للمسلمين في افغانستان وتقتيلهم.. والصادق يثني على الاتحاد السوفيتي ويشترك في مؤتمراته التى يقيمها باسم الإسلام، في الوقت الذي يعلم فيه ان الاتحاد السوفيتي يقبض على المسلمين، ويزج بهم في السجون لا لاى سبب سوى العقيدة، سوى انهم مسلمون، ففى سؤال لمجلة (المسلمون) عدد 26 فبراير 1982، سألت المجلة الصادق بقولها (وماذا عن الموقف الرسمي السوفيتي من قضايا المسلمين ومطالبهم؟).. واجاب الصادق: (اوضحنا للمسؤلين الذين التقينا بهم في المؤتمر وخارجه ما رايناه شروطا اساسية لصداقة المسلمين.. اولا: احترام الاقلية المسلمة، وكفل حريتها الدينية وإطلاق سراح المعتقلين بسبب عقيدتهم).. إذن فالصادق يعلم انه عندما كان في مؤتمر طشقند، الذي أثنى عليه، كان هناك من المسلمين في الاتحاد السوفيتي من هو معتقل بسبب عقيدته، ورغم ذلك يستمر الصادق في المؤتمر ويثني عليه، فهل يمكن ان توجد خيانة للإسلام وللمسلمين أكبر من هذه؟! اخوانه في الدين يقتلون، ويعتقلون بسبب العقيدة، ثم هو يجتمع مع جلاديهم ويدعو إلى صداقتهم؟!
والصادق قال انه قد سعد في مؤتمر طشقند، وكان مصدر سعادته هو ان اللغة العربية هي لغة المؤتمر، فهو قد قال: (وقد سعدنا عندما وجدنا ان اللغة العربية هي لغة المؤتمر)!! مجلة (المسلمون) عدد 26 فبرائر 1982.. ولكن الصادق وهو يسعد باللغة العربية لم يذكر انه تألم لإسالة دم المسلمين في افغانستان، ولا لإعتقالهم بسبب العقيدة في الإتحاد السوفيتي.. فهل رأى الناس مواتا للحس، ومفارقة للقيم، مثل هذا الذي ينطوي عليه الصادق.
والصادق يريد للمسلمين ان يكونوا في صداقة مع الإتحاد السوفيتي، فهو قد قال في النص الذي اوردناه آنفا (اوضحنا للمسئولين الذين التقينا بهم في المؤتمر وخارجه ما رايناه يشكل شروطا اساسية لصداقة المسلمين)!! فما رأى الصادق، وهو يدعو لمصادقة الشيوعية الدولية، ويشترط لها الشروط مثل إطلاق سراح السجناء بسبب العقيدة، ما رأيه في قول الله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)؟! فالصادق يدعو إلى مواددة الشيوعية الدولية، ومصادقتها، رغم انها أكبر من يحاد الله ورسوله..
وهو بذلك ليس فقط يتعاون مع الإستعمار، وانما هو إلى جانب مهادنته، وتعامله مع أسوأ انواع الإستعمار – الإستعمار البلشفي الجديد – هو ايضا يقوم بأسوأ انواع الخيانة للإسلام والمسلمين.. ام لعل جهل الصادق جعله يعتقد ان الشيوعية ليست ممن يحاد الله ورسوله، فنحن نحتاج ان نبين له هذا الأمر البديهي.

الشيوعية والإسلام:


انه من البديهي ان الشيوعية في اساسها ضد الأديان، فهي فلسفة مادية تقوم على ما يسمى (بالمادية الدايلكتيكية)، فهي ترفض وجود اي شيء وراء المادة.. وهي في جانبها المادي تعتبر الدين وسيلة من وسائل تخدير الشعوب، وصرفها عن قضاياها، بالحديث عن النعيم الذي تجده في الدار الآخرة.. ومجرد ان الشيوعية فلسفة مادية ترفض الغيب، لا مجال لأي صورة من صور اللقاء بينها وبين الأديان.. وبالطبع فإن موقف الشيوعية من الإسلام، لا يختلف عن موقفها من الأديان الأخرى، بل ان عداوتها للإسلام، لأشد ضرواة وذلك لأنها تعلم ان الإسلام دين ودولة فهو ينظم معاد الناس ومعاشهم.. ونحن سنورد هنا بعض آراء الشيوعية في الإسلام، وفي القرآن، وفي النبي الكريم وذلك نقلا عن (الموسوعة السوفيتية الكبرى)..

رأى الشيوعية في الإسلام:


لقد جاء بالموسوعة السوفيتية الكبرى عن الإسلام ما نصه: (ان الإسلام، كغيره من الديانات الأخرى، كان يقوم دائما بدور رجعي بحيث يكون سلاحا للضغط الروحي بأيدي الطبقات المستغلة تشهره على الطبقات العاملة الكادحة. وقد استخدم لإستعباد الشعوب في الشرق) المصدر السابق صفحة 14.. وتري الماركسية، كما هي في أصل فلسفتها عند ماركس وانجلز، ان الإسلام قد نشأ نتيجة لظروف اقتصادية، واجتماعية معينة، وعن ذلك جاء بالمصدر السابق صفحة 15 ما نصه: (وفيما يتعلق بتكون مجتمع طبقي في الجزيرة العربية، نرى ان ازمة اقتصادية واجتماعية اخذت تنشأ من القبائل المحلية فأدت إلى نشوء الإسلام الذي استخدم لتبرير عدم التساوي من الناحيتين الإقتصادية والاجتماعية. ولقد جاهدت الطبقة الأرستقراطية المتوارثة لكي تحل هذه الأزمة، ولهذا أصبح من الضروري توحيد القبائل العربية فكان الإسلام بما ينطوي عليه من دعوة قوية لفكرة التوحيد، خير معين لإذكاء روح الوحدة بين القبائل العربية، ثم ان تدهور تجارة الترانزيت في مكة قد ساهم بدوره في التعجل بظهور ونشوء معتقدات جديدة حول الإسلام).. (من كتاب ماركس وانجلز المنشور في المجلد الثاني والعشرين صفحة 488)..
هكذا، فالشيوعية ترفض ان الإسلام هو من عند الله – وهذا امر طبيعي لأنها ترفض الغيب – وهي تعتبر الإسلام نتاج لظروف اجتماعية واقتصادية معينة تمت في الجزيرة العربية، وهو كبقية الديانات سلاح في يد الطبقات المستغلة تشهره ضد الطبقات العاملة والكادحة.. وفي نص آخر من نفس المصدر صفحة 16 جاء عن الإسلام والقرآن ما نصه (ان الرأى القائل "بشيوعية" الإسلام في باديء عهده، وان "محمدا" وهو الرجل المفروض فيه انه مؤسس الإسلام، كان ثائرا ومصلحا اجتماعيا كبيرا، انما هو رأى قصد به ان يخفي الجوهر الحقيقي للإسلام، فالقرآن الذي يدافع بشدة عن نظام الإستعباد "وهو يعتبر الرقيق نظاما من عند الله" والإستغلال وعدم المساواة في الملكية والمركز الاجتماعي بين الناس، انما ينهض دليل على بطلان ذلك الرأى المضلل)!! والآن لنرى ما هو رأى الشيوعية في القرآن..

رأى الشيوعية في القرآن وفي النبي:


لقد ورد في المصدر السابق، من صفحة 22 ما نصه: (اول من وضع سيرة لمحمد هو "ابن اسحق".. رجل من المدينة، جامع خرافات شعبية واساطير، وقد دعا كتابه "سيرة رسول الله".. ويوجد في هذه السيرة عدد كبير من الخرافات وكذلك في الكتب المتأخرة الخاصة بسيرته من الأساطير ما حجب محمدا التاريخي بالكلية. لا بل ان سيرة محمد، حتى في هذه الأيام تستمد بالدرجة الأولى، من مواد شبه خرافية، في القرآن، وهي مواد يقبلها دعاة الإسلام البرجوازيون دون اي نقد او تحليل").. هكذا فإن رأى الشيوعية في القرآن انه به مواد خرافية، ورأيهم في النبي الكريم، ان شخصيته التاريخية الحقيقية محجوبة بالكلية، وان ما يعرف عنه في كتب السيرة هو اساطير وخرافات!!
ورغم رأى الماركسيين هذا الواضح في الإسلام وفي القرآن وفي النبي الكريم، وهو رأى ينسجم تماما مع فلسفتهم المادية، وفكرتها الاجتماعية، رغم كل ذلك فإن الصادق يدعو إلى صداقة المسلمين للسوفيت مقابل شروط واهية، وهي لن تتحقق مثل إطلاق سراح المسلمين السوفيت المعتقلين بسبب العقيدة.. والصادق انما يفعل ذلك لأن الطمع قد اعماه بالصورة التي جعلته في سبيل الوصول إلى السلطة يجعل من نفسه مطية لأغراض الشيوعية الدولية، خائنا بذلك قضية الإسلام والمسلمين وقضية العرب والسودانيين بل وقضية الإنسانية جمعاء!! والصادق، وهو حفيد المهدي، ويستمد وضعه الاجتماعي والإقتصادي، من ارثه الطائفي، هل يعلم رأى الشيوعية في المهدية؟؟

الشيوعية والمهدية:


لقد جاء بالمصدر السابق عن المهدي، اخذا من الموسوعة السوفيتية الكبرى (المجلد التاسع والعشرون صفحة 547).. ما نصه: (ويصور المسلمون السنيون "المهدي" على انه الحاكم المسلم المثالي الذي يجب ان يقوم بدور المصلح الاجتماعي الديني.. اما المسلمون الشيعة فانهم يعتبرون التعاليم المتعلقة بالمهدي من العقائد الدينية الأساسية. وينظر الشيعة إلى ظهور "المهدي" على انه عودة امامهم الثاني عشر للعالم. ولكي يصرف العلماء الإسلاميون، جماهير الشعوب عن الكفاح الطبقي، فقد عمدوا إلى بث فكرة المهدي في قلوب المؤمنين على انه المنقذ من الظلم الإقطاعي، وهكذا استخدموا هذه الآراء حول المهدي لمصلحتهم الخاصة عن طريق الإقطاعيين او دعاتهم العقائديين الذين امسكوا بأيديهم زمام تزجية ثورات جماهير الشعب).. هذا هو رأى الشيوعية في المهدية، فهم يعتبرونها فكرة قصد منها صرف جماهير الشعوب عن الصراع الطبقي، وهي عندهم فكرة تستخدم لمصلحة الإقطاعيين. ورغم ذلك فالصادق (المهدي)!! يدعو لصداقة الشيوعية، متنكرا لطائفته، وللفكرة، والشخص، اللذين استمد منهما أسباب زعامته.. فهو لولا انه حفيد المهدي ما كان يمكن ان يكون له اي وزن أو ذكر..