((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

الصادق يدعو لمراجعة النبي

الصادق يدعو لمراجعة النبي:


لقد رأينا كيف ان الصادق يدعو إلى عدم تقديس النبي، بحجة انه بشر، وقد قلنا ان غرض الصادق من ذلك هو ان ينفتح له الباب ليدعو لمراجعة النبي، على اعتبار ان قول النبي في ما ليس فيه وحي هو مجرد رأى يقبل المراجعة.. وعن الدعوة لمراجعة النبي قال الصادق في بحثه ما نصه: (اما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النظرة التقليدية لها والتي لا تعني إلا بوصف رواتها نظرة لا تجدينا والصحيح في امرها الآتي:
1) علينا ان نأخذ بالسنة المطابقة للقرآن كالموجبة للصلاة والصيام..
2) السنة المبينة للقرآن..
أ/ التي تفصل مجمله، مثلا بيان كيفية الصلاة ب/ تقيد مطلقه ج/ تخصص عامه د/ تفرع من اصوله. فيما عدا تلك الأمور فإن اقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من المجالات لم تكن وحيا وكانت عرضة للمراجعة في حينها ناهيك عن مراجعتها بعد ألف ونيف عاما.. فأفعاله كقائد عسكري روجعت عندما اتخذ موقعا آخر في واقعة بدر لكي يمنع القرشيين من ورود الماء. وصحح القرآن بعض اجتهاداته مثل قبوله فداء أسرى بدر. واعماله كخبير زراعي قال عنها عندما لم يثمر النخل: "أنتم اعلم بشيءون دنياكم"، واعماله كقاض لم تكن وحيا وقال ناصحا: (أنتم تحتكمون الى ولعل بعضكم الحن بحجته فاذا قضيت له "بغير الحق" فلا يأخذها) وافعال واقوال الرسول راجعها اصحابه في كثير من المجالات..).. انتهى... هذا ما قاله الصادق، وهو قول يقدح في عقيدته في القرآن وفى النبي الكريم بصورة خطيرة..
فهو بقوله هذا يتهم النبي بأنه يتحدث فيما لا يعلم، وفى كثير من المجالات، بصورة يمكن معها مراجعته.. فالصادق بقوله هذا يطعن في عصمة النبي، فالعصمة كما ذكرنا تعني أن النبي، في جملة حاله، لا يخطيء، وإذا أخطأ يصححه الوحي، وهذا يعني ان كل ما صدر عن النبي من قول، او عمل هو الحق، وهو صحيح، اما منذ البداية، او بعد ان صححه الوحي... والطعن في العصمة، هو طعن في القرآن، لان العصمة ثابتة بنص القرآن، وفيها يقول تعالى: ((والنجم إذا هوى * ماضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحي يوحى * علمه شديد القوى)).. فالنبي مسدد في جميع اموره، فهو كما قرر القرآن (وماينطق عن الهوى * ان هو الا وحي يوحى).. و(علمه شديد القوى) يعني جبريل، وهو ايضا يعني عقل النبي، فهو عقل مروض، ومؤدب، بأدب القرآن، فهو شديد القوى، لا يكاد يخطيء.. وهذه هى قيمة الدين، فليس للدين قيمة، إذا لم يجعل المتدين قوى العقل، متوقد الذكاء، لا يخطيء، خصوصا في المستويات الدنيا.. فالنبي بالضرورة أكثر ذكاء، وأكثر علما من كل من عداه، في امور الدين وامور الدنيا.. وهذا ما تقتضيه البداهة وما يجب ان تكون عليه عقيدة كل مسلم سليم العقيدة..
ومراجعة النبي لا تصح دينا، لان جميع ما يقوله حق.. ومن يرى خلاف ذلك من المسلمين انما هو منحرف العقيدة.. فقد ورد عن النبي انه لا يخرج منه الا الحق، ولا يقول الا الحق، حتى حين يمزح، فقد جاء في الحديث: (عن عبد الله ابن عمرو قال كنت اكتب كل شيء اسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم اريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب. فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ماخرج منى الا الحق"..) فالنبي اقسم انه لا يخرج منه الا الحق، فاذا دعا الصادق رغم ذلك الى مراجعته، فهو بذلك انما يكذب النبي في ما اقسم عليه!! وهذه هلكة لا مجال معها للتدين.. فلا شيء في الدين اسوأ من سوء الادب مع القرآن، ومع النبي، خل عنك تكذيبها.. وفى معنى الحديث النبوي السابق جاء: (عن ابى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا اقول الا الحق ".. قال بعض اصحابه فإنك تداعبنا يارسول الله؟ قال: "انى لا اقول الا حقا") فالنبي حتى حين يداعب، لا يقول الا الحق.. ودعوة الصادق لمراجعة النبي تتضمن الاتهام له بانه غير معصوم، وانه يمكن ان يخطيء، وان يقول غير الحق..
ومراجعة النبي في مجال من المجالات، تقتضي ان يكون من يراجعه اعلم منه في هذا المجال.. فقولة الصادق عن مراجعة النبي: (فإن اقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من المجالات لم تكن وحيا وكانت معرضة للمراجعة في حينها، ناهيك من مراجعتها بعد نيف وألف عام.)، قولة تدل على ان الصادق يعتقد ان النبي قد روجع في حينه، فمن اولى ان يراجع الآن (بعد ألف ونيف عام)!! وبهذه العبارة يبدو الصادق وكأنه يعتقد انه هو، في بعض المجالات، مثل مجالات العلوم الحديثة، يعلم علما لا يعلمه النبي.. فهل يا ترى يعلم الصادق ان النبي قد رجع من القرن العشرين ليعايش ويدرج مجتمع القرن السابع الميلادي؟؟ ومهما يكن من امر فإن هذا الاعتقاد الفاسد بمراجعة النبي في أى من اقواله، او افعاله، يقدح في عقيدة صاحبه بصورة خطيرة.. ولقد بينا في حديث المعراج ان النبي قد قال ان الله قد اورثه علوم الاولين والآخرين، فقد جاء في حديث: (سألني ربي يا محمد اتدري فيم يختصم الملأ الاعلى؟ قلت انت ربي اعلم، فوضع يده على كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فأورثني علم الاولين والآخرين.. وعلمني علوما شتى).. فالنبي يعلم علوم الاولين والآخرين.. ودعوة الصادق لمراجعته تتضمن تكذيبه في قوله هذا وتتضمن انكاره عليه.
والصادق بدعوته لمراجعة النبي الكريم، انما يجعل من نفسه حكما عليه، صلى الله عليه وسلم.. فهو يقوم اقواله، فيحدد ما هو وحي منها، وما هو ليس بوحي، لتتم مراجعته.. والصادق بهذا يعطي نفسه حق إدراك مجالات نقص علم النبي، ومجرد هذا التصور يذهب التقديس، والتوقير، الواجبين له صلى الله عليه وسلم، بصورة لا مجال معها للانتفاع بالعمل الديني.. ثم ما هو الميزان، الذي يزن به الصادق اقوال النبي، حتى يراجعه فيها؟! هل هو ميزان العقل المجرد؟! ام هو فهمه القاصر للقرآن؟! ان قولة الصادق هذه تفتح الباب على مصراعيه لأكبر اسباب الضلال، والانحراف.. وهي تجعل الدين مجرد قول بالرأى الفج.. ثم هى، فوق ذلك، تنم عن سوء ادب مع الجناب النبوى، لا مجال معه للصلاح..

المجالات التى زعم الصادق ان النبي تمت (مراجعته) فيها


لقد رأينا فيما نقلناه من نص عن بحث الصادق، انه يزعم ان النبي قد تمت مراجعته في بعض المجالات، حددها، فهو قد قال عن النبي: ((فأفعاله كقائد عسكري قد روجعت عندما اتخذ موقعا آخر في واقعه بدر لكي يمنع القرشيين من مورد الماء. وصحح القرآن بعض اجتهاداته مثل قبوله فداء أسرى بدر. واعماله كخبير زراعي قال عنها عندما لم بثمر النخل: (أنتم اعلم بشيءون دنياكم). واعماله كقاض لم تكن وحيا، وقال ناصحا: (أنتم تحتكمون الىَ ولعلَ بعضكم الحن بحجته فاذا قضيت له "بغير الحق" فلا يأخذها). وافعال واقوال الرسول راجعها اصحابه في كثير من المجالات)) انتهى..
اولا: ان تصحيح الوحي للرسول هو دليل العصمة.. فقد قلنا ان العصمة تعني ان النبي في جملة حاله، لا يخطيء وإذا أخطأ لا يخطيء حتى يصححه الوحي.. فخطأه لا يترك وانما يصحح.. ونحن قد تحدثنا عن موضوع تلقيح النخل، وبينا بجلاء الخطأ الواضح في فهم الصادق لعبارة (أنتم اعلم بشيءون دنياكم)، ووضحنا صحة الأمر، وقلنا انه يمكن ان تقاس عليه المواضيع الاخرى..
اما فيما يتعلق بموضوع بدر، فإن الموقع الذي اتخذه النبي اولا، ثم تحول عنه بعد استشارة الاصحاب، لا يدل على ان النبي مخطئ في اختياره للموقع الاول.. فالنبي موعود بالنصر من عند الله، وهو لا بد ان ينتصر، لا بسبب العدة والعتاد، وانما اساسا بسبب الوعد الالهي بالنصر.. فهل لو لم يغير النبي موقعه الاول، كان الصادق يعتقد انه سينهزم؟! ان الامر المؤكد ان النبي حتى لو لم يغير موقعه الاول، كان لا بد ان ينتصر، وذلك لأن الله قد وعده بالنصر، وهو وعد غير مكذوب، فقد قال تعالى: ((واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين)).. فالنبي عندما اختار الموقع الاول كان يعلم انه منتصر، ولكن علمه هذا قد كان في مستوى النبوة، وعمله، من ثم قد كان متأثرا بهذا العلم.. وهو عندما تحول الى الموقع الثاني انما تنزل إليهم الى مستوى الرسالة، مستوى الشريعة، مستوى الاخذ بالاسباب الظاهرة، وقد فصلنا في هذا الامر، عند تلقيح النخيل.. فالنبي لم يكن مخطئا في اختياره الاول.. فقد كان اختياره حقا.. وهو لم يراجع بالصورة التى يعنيها الصادق..
اما موضوع القضاء فقد قال فيه الصادق عن النبي: ((واعماله كقاض لم تكن وحيا وقال ناصحا: (أنتم تحتكمون الىَ ولعلَ بعضكم الحن بحجته فاذا قضيت له "بغير الحق" فلا يأخذها)) انتهى.. ان قولة الصادق هذه، قولة تشمئز لها النفس ويأباها العقل السليم.. فلا يمكن لمسلم عاقل، سليم العقيدة، ان يعتقد ان النبي يقضى بغير الحق!! والقضاء انما يقوم على الظاهر، وفق قانون الشريعة.. يقوم على الدلائل، والبينات، الواضحة، ولا يقوم على الغيب، وهذا هو مقتضى العدل.. فمن يحاسب على الضمير المغيب انما هو الله، وفق قانون الحقيقة، المعبر عنه بقوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).. فلا معنى لعبارة الصادق عن النبي: (واعماله كقاض لم تكن وحيا).. فالقضاء لا يقوم الا على البينات الواضحة والظاهرة.. وقد اراد الصادق بعبارة ان اعمال النبي كقاض لم تكن وحيا، ان يقول انها قابلة للخطأ وقابلة للمراجعة.. وقد اراد الصادق ان يستدل على ان الرسول يمكن ان يحكم بغير الحق، بقول الرسول نفسه، وذلك حيث قال: (أنتم تحتكمون الىَ، ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته، فاذا قضيت له "بغير الحق" فلا يأخذها).. وهذا استدلال فاسد، شديد الفساد.. ما عناه النبي انه كقاض، يحكم وفق اقوال وبيانات، المتخاصمين، وقد ياتى أحد المتخاصمين، باقوال، وبيانات، وادلة، قضائية واضحة، وافية، لكنه بينه وبين نفسه يعلم انها غير الحق، وان بها غشاَ.. فالعدالة تقتضي من الرسول ان يحكم وفق البيانات والادلة التى امامه، ولكنه كرسول اراد ان يبين القيمة الدينية، والقيمة الاخلاقية، ليشد الناس اليها، فمن يأت ببينات، وادلة، واضحة وقوية، لكنه يعلم بينه وبين نفسه انها غير صحيحة، فعليه ان يعلم ان الحكم لمصلحته، انما هو في الحقيقة ليس لمصلحته، لان قانون الحقيقة سيقتص منه، فالله تعالى يحاسب على الضمير المغيب فهو اذن في الحقيقة، انما ياخذ لنفسه قطعة من نار.. هذا هو المعنى الذي اراد ان يقوله النبي.. ففهم الصادق للعدالة فهم غريب، فليس من العدل ان يبني القاضي على شيء خارج حيثيات القضية، مهما كانت صحة هذا الشيء، ومهما كان يقينه شخصينا بصحته، وهذا معنى في العدالة بديهي..
والاعتراض على حكم النبي، بنص القرآن، يذهب الايمان فكل الروايات تشير الى ان سبب نزول الآية: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، كل الروايات تشير الى ان هذه الآية نزلت في من يعترض على حكم النبي..
ولذلك فإن قولة الصادق ان النبي كقاض روجع، وانه كقاض يمكن ان يحكم بغير الحق، قولة تذهب الايمان دون شك..

عدم ادب مع النبي يذهب الايمان ويحبط العمل:


ان امر الصادق، كما بينا لا يقف عند مجرد الجهل بالدين، والانحراف عن قيمه في السلوك، وانما هو، الى جانب كل اولئك يضيف الفساد في العقيدة، وسوء الادب مع النبي.. وسوء الادب مع النبي، بنص القرآن، يذهب الايمان، ويحبط العمل.. فالدين انما يقوم اولا على تصديق النبي، وعلى الأدب معه، وعلى التسليم له.. وعن ذهاب الايمان بسبب عدم الادب مع النبي وعدم التسليم له، يقول تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت، ويسلموا تسليما).. وما "شجر بينهم" تعني ما اختلفوا عليه من امور دينهم، او دنياهم.. فمجرد الشعور بالحرج مما يقضي به النبي وعدم التسليم له، يذهب الايمان.. فكيف يكون الامر بالنسبة للصادق وهو يعتقد ان النبي يمكن ان يحكم بغير الحق، ويمكن ان يراجع في حكمه؟! والغريب ان سبب نزول هذه الآية كان الاعتراض على حكم النبي.. فقد جاء عن تفسير الآية بتفسير ابن كثير ما نصه: ((يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة انه لا يؤمن أحد حتى يحكّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الامور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا، ولذلك قال: (ثم لا يجدوا في انفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليما).. اى إذا حكَموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولامنازعة كما في الحديث: (والذي نفسي بيده، لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)).. هذا عن تفسير الآية اما عن سبب نزولها فقد جاء بتفسير ابن كثير: (قال الحافظ ابو اسحق ابراهيم بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن دحيم في تفسيره: حدثنا عن شعيب بن شعيب، حدثنا ابو المغيرة، حدثنا عتبة بن ضمرة، حدثنى ابى، ان رجلين اختصما الى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضي عليه: لا ارضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال ان اذهب الى ابى بكر الصديق، فذهبا اليه، فقال الذي قضى له: قد اختصمنا الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى لى، فقال ابو بكر: أنتما على ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى صاحبه ان يرضى، فقال: ناتي عمر بن الخطاب: كذلك؟؟ قال نعم!! فقال عمر مكانكما!! فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سنه، فضرب راس الذي ابى ان يرضى فقتله، فأنزل الله "فلا وربك لا يؤمنون.." الآية..) وقد وردت نفس هذه القصة في تفسير بن كثير برواية اخرى، جاء فيها ان عمر بعد ان قتل الرجل الذي لم يرض بحكم رسول الله فرَ الآخر (فاتى رسول الله فقال: يارسول الله قتل عمر والله صاحبي، ولولا انى اعجزته لقتلني، فقال رسول الله: "ما كنت اظن ان يجترئ عمر على قتل مؤمن" فانزل الله: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)) فهدر دم ذلك الرجل وبُريء عمر من قتله، فكره الله ان يسن ذلك بعده، فانزل ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا * ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ عَلِيمًا ))..).. انتهى.. هذا ماجاء عن سبب نزول هذه الآية، فهى نزلت فيمن اعترض على حكم النبي، وحكمت بعدم ايمانه.. ونحن نسوق هذه الآية، وسبب نزولها، للصادق عله يقلع عمَا خاض فيه، ويتوب الى ربه توبة نصوحا، عسى ان يتقبله ربه..
وفى الآية الآخرى يقول تعالى: ((يايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصوتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وأنتم لا تشعرون)).. فإذا كان مجرد رفع الصوت، فوق صوت النبي، والجهر له بالقول هو من سوء الادب، الذي يحبط العمل، دون ان يشعر صاحبه، فكيف يكون الحال بمن ذهب به سوء الادب الى حد التشكيك في عصمة النبي، والدعوة الى عدم تقديسه، والدعوة الى مراجعته؟! ان هذا امر فظيع، شديد الفظاعة، فعلى الصادق ان يتدارك نفسه، قبل فوات الاوان..