((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




هذا هو الصادق المهدي!!

والترابي ايضا

والترابي ايضا:


ان سوء الادب مع النبي الذي وقع فيه الصادق، هو ايضا ينطبق على جماعة الوهابية، فقد رأينا انهم بلغ بهم سوء الادب مع النبي الحد الذي قالوا فيه في كتاب التقلاوي مانصه: (ان هدم قبة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه هى أعظم مايقوم به مسلم يرجو القربة من الله ولا يخشى سواه) – صفحة 128- وفى نفس الصفحة جاء: (ومن بعد اكتمال هذه القبة التى اوحى بها الشيطان وكاد بها لاهل الإسلام، انتشرت القباب في كل بلاد الإسلام، وارتكبت فيها المخازي، والبلايا، والمصائب، وباشروا فيها الشرك جهارا نهارا).. انتهى.. ان كل ماقيل عن الصادق وعلاقته مع النبي، وسوء ادبه معه ينطبق تماما مع الوهابية، ولكننا هنا لسنا بسدد التفصيل في امرهم.
اما الدكتور حسن الترابي، زعيم جماعة الاخوان المسلمين فهو الآخر قد تورط في التقليل من شأن النبي وسوء الأدب معه، بصورة مؤسفة، لا تختلف عما تورط فيه الصادق.. فقد جاء في بيان صدر عن الجماعة المنشقة من تنظيم الأخوان المسلمين في السودان، علق في نواح مختلفة من جامعة الخرطوم، وجامعة القاهرة فرع الخرطوم، جاء في هذا البيان ان الترابي قد تعرض للحديث النبوي الشريف الذي يذكر سقوط الذباب في الإناء، ووجوب ادخاله فيه والشرب منه، فقد قال الترابي: (انني أرى هذا رأى رسول الله (ص) في امر طبي آخذ فيه رأى الكافر أكثر مما آخذ فيه رأى رسول الله ولا أجد حرجا في ذلك البتة ولا أسأل فيه عالم دين).. انتهى.. هذا هو قول الترابي، وهو لا يقل بشاعة عن قول الصادق.. وهو ينطبق عليه كل ما قلناه عن الصادق، من فساد في العقيدة، وسوء ادب مع النبي.. وقد بينا بصورة كافية، كيف ان سوء الأدب مع النبي يذهب الإيمان، ويحبط العمل.. فالترابي لا ينكر حديث الذباب، فهو يرى انه حديث من الأحاديث النبوية، ولكنه في موضوع يتعلق بالطب، هو يأخذ فيه رأى الكافر المتخصص في الطب ولا يأخذ رأى النبي.. فكأن الترابي يريد ان يقول ان الطب ليس مجال تخصص النبي، فهو لا يعلمه، او علمه فيه اقل من علم الطبيب المتخصص، حتى لو كان كافرا.. وقولة الترابي هذه تضمن تهما شنيعة في حق النبي. فهو يعتقد ان النبي يتحدث في ما لا يعلم.. وهو يعتقد ان النبي قد أخطأ، وان هذا الخطأ لم يصحح بواسطة الوحي وهذا طعن في عصمة النبي.. ومعلوم ان للنبي الكريم أحاديث كثيرة في مجال الطب، وهي لشدة كثرتها تفرد لها ابواب خاصة في بعض كتب الحديث.. فقولة الترابي تعني ان موقفه من جميع هذه الأحاديث هو موقفه من حيث الذباب، فهو يأخذ فيها برأى الكافر، ولا يأخذ برأى النبي، ولا يجد في ذلك حرجا البتة!! ويمكن ان يقاس على الطب، بقية العلوم الحديثة الأخرى مثل الهندسة والفلك والقانون... الخ فهي الأخرى، لا بد ان الترابي ياخذ فيها برأى الكافر المتخصص ولا ياخذ برأى النبي.. وعلى ذلك فإن النبي الكريم في تصور الترابي ليس أكثر من فقيه، محدود المعارف في العلوم الدنيوية..
ولقد رأينا في حديث المعراج ان النبي قد قال، ان الله اورثه علم الأولين والآخرين، فما هو رأى الترابي في هذا الحديث.. وقد ورد في القرآن عن سيدنا عيسى الآية ((أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، فأنفخ فيه، فيكون طيرا بإذن الله، وأبريء الأكمه، والأبرص، واحي الموتى باذن الله)) فما رأى الترابي في هذا؟ هل هو يأخذ برأى الكافر أكثر مما ياخذ برأى سيدنا عيسى في الطب؟! وهل هو يعتقد ان سيدنا عيسى مأذون من الله، في المعرفة بالطب أكثر من اذن النبي؟!
نحن لا نريد ان نقف طويلا مع الترابي هنا فهو ليس موضوعنا وانما أردنا فقط ان نؤكد ان ما ينطبق على الصادق من سوء الأدب مع النبي، هو ينطبق عليه ايضا.. والترابي والصادق يشعران في داخلهما بهزيمة حقيقية امام الحضارة الغربية، فهما لشدة هزيمتهما امام هذه الحضارة، ظنا ان علم النبي يقصر دون ما اتت به من علوم، فتورطا بذلك في فساد العقيدة، والإنحراف عن الدين..
ونحن اذ نكتب عن الصادق وعن الترابي، وعن عدم ادبهما مع النبي، نجد في أنفسنا اشد الألم واشد الحزن، لما تورطا فيه، ونرجو الله مخلصين ان يتوبا إلى الله توبة نصوحا، يخرجان بها من هذه الورطة الفظيعة، فتدركهما عناية الله..