((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الهوس الديني يثير الفتنة
ليصل إلى السلطة

تشويه الشيخ لرأينا في ظاهرة الهيبز

تشويه الشيخ لرأينا في ظاهرة الهيبز:


زعم الشيخ المطيعي أننا نؤيد دعوة الهيبز، على ما هي عليه من انحلال وفساد خلقي، وأننا ننادي بأن الهيبز على حق، وذلك في حديث الشيخ التلفزيوني يوم 12ـ4ـ1983.. وقد جاء فيه: "نجد في عصرنا هذا من ينادي بأن الهيبز على حق، آي والله، وقرأت لمن يقول أن الهيبز الذين يتحللون من كل المثل، ولا يدينون بدين، ولا يتأدبون بأدب، وليس لهم نظام حياة يمكن أن تقبله العقول السليمة، وإنما يحيون حياة شاذة هذا قرأته في رسالة لا أدري ما اسمها، اسمها الصلاة، أو شئ من هذا.. وقرأت فيها تمجيدا للهيبز، ويقولون أن الهيبز علامة صحة لا علامة مرض.. فالذي يقر مثل هذه الأشياء إنما قد انسلخ انسلاخا كاملا من فضائل الإسلام، ومن قيوده، ومن آدابه، ومن أحكامه" انتهى.. هذا ما قاله المطيعي عنّا، وهو في جميع أحاديثه عنا، والتي تناهت إلينا، لا يذكرنا بالاسم، وإنما يعرض بنا بصورة مكشوفة لا تخفى على أحد من المواطنين غير أن هذا الشيخ قد قرأ نصّا من كتابنا "رسالة الصلاة"، وقد قرأه مبتورا، حتى يخرّج عليه ما يريد من تخريجات، وذلك في حديثه في التلفزيون يوم 19ـ4ـ1983، حيث جاء فيه (نرى في مجتمعنا هذا، ونرى في بيئتنا المسلمة، من يمجّد هذه الهيبز، ومن يحكم بأنها طريق صحيح.. انظر إلى هذا القول، وإلى هذا الصوت الناشز، وإلى هذا اللفظ الخبيث، الذي يستدرج الإنسان، ويستدرج بخاصة الشباب، هذا المجتمع الطاهر البرئ الذي يرتبط بعلاقة وثقى بالإسلام، وبالفضائل الإسلامية، وبالمثل العليا، انظر إليه وهو يقول: " من أجل ذلك فإنّا لا نعتبر حركات الشباب التي تتجه اتجاه الهيبز علامة مرض، وإنما هي عندنا علامة صحة، وهذا هو الذي جعلنا نجزم بأننا إنما نعيش في أخريات أيام مرحلة التطور العضوي ـ العقلي) انتهى.. ثم يمضي الشيخ ليتهمنا بأننا نعمل على تدمير قيم الشباب، ونعمل على القضاء على الإسلام، فيقول: (هذا التمجيد لمبدأ الهيبز، وأنه ليس علامة مرض وإنما هو علامة صحة يعني أنه دعوة الشباب إلى الهيبز، وهذه الدعوة إنما هي دعوة يجب أن يتصدى لها كل إنسان حر غيور، ويجب أن يعرف أن هذه الدعوة الباطلة قامت من أجل تدمير الشباب، ومن أجل تدمير قيمه ومثله، وإنهاء كل هذا الدرب الطويل الذي يبدأ منذ أن بعث رسول الله إلى اليوم، من أجل القضاء على الإسلام، ومن أجل التآمر الصهيوني الخبيث) انتهى.. هذا بعض ما قاله الشيخ المطيعي في تشويه دعوتنا، وفي التحريض علينا، من حديث طويل له لا يرمي فيه إلا إلى إثارة الفتنة.. وكل هذه الاتهامات الباطلة إنما بناها المطيعي على نص قد نقله مبتورا من كتابنا، ثم ذهب يخرّجه بما يتناقض مع ما رمينا إليه من عبارتنا.. فنحن عندما قلنا أن ظاهرة الهيبز في الغرب ظاهرة صحة، وليس ظاهرة مرض إنما على اعتبار أنها تملك فضيلة الشعور بالمشكلة، وإن لم تهتد إلى الحل، وهذا أمر لم يتوفر للكثيرين في الغرب.. ثم إننا قد دعونا إلى هداية الهيبز عن طريق الإسلام.. فأقوالنا عن الهيبز أقوال واضحة لا تحتمل هذا التحريف مطلقا..
فماذا قلنا عن الهيبز؟؟ ولنبدأ بإيراد النص الكامل من "رسالة الصلاة"، الصفحة 49، الطبعة السابعة، والذي بتر منه الشيخ ما بتر، ثم نذهب إلى نصوص أخرى حول هذه الظاهرة.. فقد جاء في ذلك النص: (وفي سبيل هذا التفهم برزت في أوربا، وفي أمريكا، أساليب في الحياة، والفكر، كأساليب "الهيبز" وأساليب "اللامعقول" ولكنها أساليب تدل على الحيرة، وعلى القلق، وعلى الجهل بأصل المشكلة.. ومع ذلك فإنها تملك فضيلة الاعتراف بهذه المأساة في حياتنا التي تحاول الكثرة الغالبة تجاهلها.. ومن أجل ذلك فإنّا لا نعتبر حركات الشباب التي تتجه اتجاه "الهيبز" علامة مرض، وإنما هي عندنا علامة صحة.. وهذا هو الذي جعلنا نجزم بأنّا نعيش الآن في أخريات مرحلة التطور العضوي ـ العقلي) انتهى.. وهكذا بتر الشيخ حديثنا عن ظاهرة الهيبز بأنها ظاهرة تدل على الحيرة، وعلى القلق، وعلى الجهل بأصل المشكلة، ثم ذهب ليتهمنا تلك الاتهامات الباطلة.. وقد أهمل هذا الشيخ تعليلنا لهذه الظاهرة بأنها ظاهرة صحة، حيث بتر النص الذي يرد فيه هذا التعليل والذي يقول: (ومع ذلك فإنها تملك فضيلة الاعتراف بهذه المأساة في حياتنا، التي تحاول الكثرة الغالبة تجاهلها) ففي حين أننا نقول أن هذه الظاهرة مأساة، يقول هو عنّا أننا ندعو إلى الهيبز ونمجدهم!! وإليكم ما قاله الأستاذ محمود محمد طه في تحليل ظاهرة الهيبز في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري"، صفحة 6: (فأما حاجة هذا العصر فإلى الهداية.. فإن البشرية لم تكن يوما في التيه كما هي اليوم.. وسمة هذا العصر هي القلق، والحيرة، والاضطراب.. هذا عصر الثورات: الثورة الثقافية، والثورة الجنسية، وثورة الشباب، وكلها دليل على القلق، والحيرة، والاضطراب.. هذا عصر "الهيبيز".. جماعات من الشباب، من الجنسين، يزيد عددهم كل يوم، ويستطير شرهم كل يوم، حتى عم جميع الأقطار.. يقوم مجتمعهم على الرفض، فهم قد وجدوا مجتمع الحضارة الغربية، الآلية، مجتمع إنتاج واستهلاك، فقد الإنسان المعاصر فيه روحه، وقيمته، وحريته، واستحال إلى آلة تنتج وتستهلك، فرفضوه، ورفضوا معه كل عرف، ودين.. وفزعوا إلى صور من مجتمعات الغابة، فهم يلبسون المرقعات، ويسيرون حفاة، ويرسلون شعورهم، ويبيتون على الأرصفة، والطرقات، ويستبيحون بينهم من العلائق الجنسية ما ظلت البشرية على صيانته حريصة خلال تاريخها الطويل.. هم يبحثون عن حريتهم، وعن إنسانيتهم، وعن فرديتهم، فلا يكادون يجدون غير الضياع، وغير القلق، وغير الإضطراب.. فهل عند مصطفى محمود إدراك واسع لهذه الظاهرة، واهتمام بها، وسعي لإيجاد الهداية لها من القرآن بتفسيره العصري؟؟) انتهى.
هل يمكن لمن يقول مثل هذا القول عن الهيبز يمكن أن يتهم بأنه يمجد ظاهرة الهيبز ويدعو لها؟؟ هل القول بأن الهيبز "شرهم يستطير كل يوم"، والقول بأنهم "لا يكادون يجدون غير الضياع وغير القلق، وغير الاضطراب"، هل مثل هذا القول يمكن أن يتهم بأنه دعوة إلى الهيبز كما زعم الشيخ المطيعي؟؟ ولكن رغم ذلك أقسم الشيخ المطيعي بالله على أننا ننادي بأن الهيبز على حق!! في الوقت الذي نستنكر فيه على الهيبز أنهم "يستبيحون بينهم من العلائق الجنسية ما ظلت البشرية على صيانته حريصة خلال تاريخها الطويل" يقول عنا المطيعي أننا ندعو إلى هدم القيم والمثل عند الشباب!! إن اتهام المطيعي رد عليه، فإن الأستاذ محمود إنما هو المثل الأعلى للعفّة والعفاف والإعفاف، وهو يربي أعف مجتمع، وأحرصه على قيم الدين ومثله.. ودعوة الأستاذ محمود إلى بعث الإسلام إنما تبشّر، في حقيقة الأمر، بمستوى من الكمالات الإنسانية لا يحلم بها أكثر الناس تطلّعا إلى الكمال، وبمستوى من العلاقة بين الرجل والمرأة هي فوق خيال كل دعاة العفة والصون.. وهي مستويات نحن على يقين من أنها ستتحقق على هذه الأرض، وبين جميع أبنائها وبناتها.. وفي ذلك يقول الأستاذ محمود محمد طه في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" صفحة 141 ما نصّه: سيجئ وقت، قريبا، إن شاء الله، تكون فيه العفة، والصون، أمرا ثابتا في صدور النساء، والرجال.. ويكون جميع النساء، إلا امرأة واحدة، لدى كل رجل، كأنهن أخواته، أو أمه.. فلا تتحرك فيه رغبة جنسية لإحداهن، على الإطلاق.. ومثل هذا يقال عن المرأة بين الرجال، إلا رجلا واحدا، هو زوجها" انتهى.. هذا ما يدعو إليه الأستاذ محمود ويبشر به، فهل يمكن أن تتهم هذه الدعوة بأنها تدعو إلى الهيبز أو تقر الإباحية؟؟ وقد أعاد الشيخ المطيعي نفس اتهامه إيانا بالدعوة إلى الهيبز وإقرار إباحيتهم في حديثه بالتلفزيون يوم 26ـ4ـ1983، وبعبارات مسفة نعف عن إيرادها هنا.. ونكتفي بإيراد قوله (وانظر إلى هذا وأمثاله ممن يشجعون على نوع من التبرج، التبرج الجاهلي إلى جانبه تصوّن) انتهى. وهو يعنينا نحن.. ويكفي، هنا، أن نرد على هذا الاتهام الباطل، الممعن في البطلان، بما جاء في وصية الأستاذ محمود محمد طه للنساء، في خاتمة كتابه "تطوير شريعة الأحوال الشخصية"، من قوله: (اعلمن أن الغيرة الجنسية هي من أكبر أسباب تسلط الرجال على النساء.. وستظل غيرة الرجال على النساء قائمة.. لأنها هي صمام العفة، وضمانها.. والعفة أعظم مزايا النساء، على الإطلاق.. وما جعلت قوامة الرجل على المرأة إلا من أجلها، في المكان الأول.. فكن عفيفات، صينات، تكن لكن القوامة على أنفسكن.) ومضى يقول في هذه الوصية: (أسفرن، ولا تبرجن.. فإن التبرج دليل على خفة العقل، ورقّة الدين، وسوء الخلق.. ولا تستحق المتبرجة أن تتمتع بحرية السفور، يقول تعالى في ذلك ((واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم.. فإن شهدوا، فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن سبيلا..)) ففي هذه الآية إذن بالسفور لمن تحسن التصرف في حرية السفور.. وفيها أمر بمصادرة حرية من تسيء التصرف في السفور.. كأن تكون متبرجة بالثياب الخليعة، أو بالمظهر الذي تستعرض به أنوثتها أمام الرجال..) انتهى.. هذا ما قاله الأستاذ محمود فأين هو من الاتهامات الباطلة التي يذيعها هذا الشيخ عنا؟؟ ألا يرجو هذا الشيخ لله وقارا؟؟