((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الديباجة

صفحة ١٨

((18))


إن العلمية لا تستغني عن العلمانية، وإنما تضعها في موضعها، وهو موضع الوسيلة من الغاية، على غرار ((الدنيا مطية الآخرة))‏.‏‏. فمن استغنى بالدنيا عن الآخرة، فقد ضل ضلالا بعيدا‏.‏‏. ومن حاول أن يطلب الآخرة بدون الدنيا فقد ضل‏.‏‏. والقصد القويم هو أن تأخذ من دنياك زاد الراكب، لتسير إلى أخراك‏.‏‏. هذا هو المقصود بقولنا إن العلمية لا تستغني عن العلمانية‏.‏‏.
الحضارة العلمانية، المادية الآلية، الحاضرة، حضارة عملاقة، ولكنها بلا روح، فهي تحتاج إلى مدنية جديدة تنفخ فيها هذا الروح، وتوجهها الوجهة الجديدة، التي تجعلها مطية للإنسان بها يحقق إنسانيته، وكماله‏.‏‏.
وهذا ما علينا أن نقدمه نحن من الاسلام‏.‏‏.
إن الطريق العلمي الجديد الذي على الشعب السوداني أن يدخله منذ اليوم، هاديه كتاب الأجيال - القرآن - ودليله محمد، النبي الأمي، الذي جسد القرآن، في اللحم والدم‏.‏‏. فمعرفة الأكوان - العلمانية - ومعرفة الله - العلمية - يجب التنسيق بينهما بعلم، لأن الأكوان إنما هي مطية الإنسان، في سيره إلى الله‏.‏‏. يقول تعالى: ((سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم: أنه الحق‏.‏‏. أو لم يكف بربك، أنه على كل شيء شهيد؟؟))‏.‏ ويقول: ((خلقت الأكوان للإنسان، وخلقت الإنسان لي))‏.. وهذا هو معنى قوله تعالى: ((ما وسعني أرضي، ولا سمائي، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن!!))‏..‏