((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الديباجة

صفحة ١٩

((19))


علينا أن نعلم أنفسنا، وأن نعلم شعبنا، وأن نعيد تعليم المتعلمين منا، من جديد، فنخرجهم من الطريق العلماني، إلى الطريق العلمي‏.‏‏.
إن علينا لأن ننشئ التربية، والتعليم‏.‏‏. فأما التربية فببعث سنة النبي فينا معاشة‏.‏‏. وهي معنى "العدل": العدل بين العبد والرب، والعدل بين العبد ونفسه، والعدل بين العبد وأهله، والعدل بين العبد والناس، والعدل بين الناس‏.‏‏. وهذا كله وارد في الكتب الجمهورية – "طريق محمد" و"أدب السالك في طريق محمد" و"الرسالة الثانية من الإسلام" و"رسالة الصلاة" و"تعلموا كيف تصلون" الخ، الخ‏.‏‏. وسيكون مجال التربية التعليم الرسمي، في المدارس، والمنابر الحرة، في كل ميادين القرى، المدن، ومنابر المساجد، ومنابر المدارس، والمعاهد، والجامعات، وكل مجاميع الشعب‏.‏‏.
وأما التعليم الرسمي سيكون مجاله المدارس، والمعاهد، والجامعات، وهو تعليم يقوم على العلم المادي التجريبي، حتى يتقن المواطن، والمواطنة، المقدرة على تصميم الآلة، وصنعها، واستعمالها، وصيانتها، لكي يكون نافعا لمجتمعه بتسخير العالم المادي لخدمته‏.‏‏. لقد قلنا: إن العلم المادي، والعلم الروحي، قد اتفقا على وحدة الوجود، وذلك يعني أن بيئتنا التي ظللنا نحاول التعرف عليها في الآماد السحيقة بوسيلة العلم المادي، والعلم الروحي، قد ظهرت لنا على حقيقتها، بفضل الله علينا، ثم بفضل هذين العلمين‏.‏‏.
إن علينا لأن نعيد توجيه برامج تعليمنا حتى يجد الفرد منا المقدرة على المواءمة بين حياته وبيئته هذه الجديدة، ولما كانت هذه البيئة الجديدة، إنما هي بيئة روحية، ذات مظهر مادي، كما سبق أن قررنا، فقد أصبح على الحى أن يعلم مظهرها ومخبرها - خصائصها وكنهها - وهذا ما يوجب تعلم العلم المادي، التجريبي، والعلم الروحي، كليهما، لكي يتم تواؤم الحى مع بيئته هذه القديمة، الجديدة‏.‏‏.