لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




الديباجة

صفحة ٩

((9))


بنشأة العرف الذي ينظم العلاقـة الجنسية، والملكية الفردية نشأ الكبت الذي أوجب أن يكون للعقل سلطان على النفس‏.‏‏. ومن ههنا برز الإنسان، في مستوى مـن مستويات المسئوليـة، ميزته عن الحيوان السائـم‏.‏‏. فـالغريزة الجنسية، وحب الملكية الفردية، هما أول ما وقع عليه الكبت‏.‏‏. فهما، من ثمّ في قاع العقل المكبوت - العقل الباطن - النفس الأمارة بالسوء - كما يقـول أصحابنا الصوفيـة‏.‏‏. ومـن هـذا العرف الذي نظم الغريزة الجنسية، والملكية الفردية، تطـورت الـحدود المعروفة عندنا في الإسلام‏.‏‏. وهي أربعة ترجع إلى أصلين: الزنا والقذف، وترجع إلى حفظ القوى الجنسيـة، والسرقة وقطع الطريق، وترجع إلى حفظ حب التملك‏.‏‏. وبملاحظة هذه الحدود، وعدم التعدّي عليها، يقـوى العقل، ويسيطر على نزوات النفس - أو قـل على نزوات الغرائز‏.‏‏. ومن أجـل كرامـة العقـل جـاء حد الخمر‏.‏‏. وهو حدٌ أقل انضباطا من الحدود الأربعة السابقة‏.‏‏. وهو لا يقوم على مجرد الشرب، وإنما يقـوم على السكر‏.‏‏. هـذا في عهد المسئولية‏.‏‏. وأمـا في عهد الوصاية فإنه قـد قام على مجرد الشرب، فجاء: "ما أسكر كثيره، فقليله حرام"‏.‏‏. لأن عهد الوصاية إنما يقوم على حماية القاصـر مـن تحمـل مسئولية تصرفـه، حين يُظن به العجز عن تحمل هذه المسئولية‏.‏‏.