في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

حيثيات المحكمة العليا
في قضية الأستاذ محمود محمد طه

الرأي المخالف!!


لقد صدر حكم المحكمة العليا الدائرة الدستورية بأغلبية أربعة أعضاء. وقد قدّم الأعضاء الثلاثة الباقون رأيهم المخالف في مذكرتين أحدهما بتوقيع السيدين هنري رياض سكلا، وحنفي إبراهيم أحمد والأخرى بتوقيع السيد محمد عبد الرحيم.. وقد اكتفينا في هذا الكتيب بنشر حيثيات الحكم الذي صدر وهو القاضي ببطلان حكم محكمتي الجنايات رقم 4 أم درمان، والاستئناف، في قضية الأستاذ محمود محمد طه وأبنائه الجمهوريين.
ولم نر ضرورة لنشر مذكرتي الرأي المخالف، وذلك لأننا لن نتمكن الآن، لضيق الوقت، ولضيق حيّز الكتيب، من مناقشة هذا الرأي المخالف، كما عوّدنا القراء الكرام في الحالات التي ننشر فيها وثيقة نختلف مع الرأي الوارد فيها.. وأهم من ذلك أن الرأي المخالف كما جاء في المذكرتين لا أثر قضائي له، ثم أنه – أي الراي المخالف، لم يتصد لمحتوى الحكم الذي رفعت ضده عريضة الادعاء، وإنما وقفت المذكرتان عند الشكل، فقررت مذكرة السيدين هنري رياض وحنفي إبراهيم بأن الدعوى لا تصلح للفصل فيها أمام المحكمة العليا لأن القضية، كما ترى المذكرة، ليست دستورية، وقد يكون محل هذه الدعوى النظر أمام محكمة درجة أولى!!
وأما مذكرة السيد محمد عبد الرحيم فهي ترى رفض عريضة الدعوى لأن الحكم المطعون فيه قد وصل أعلى مراحل التقاضي!!
ونحن نرى أنه قد فات على "الرأي المخالف" أن القضية قضية حماية حقوق دستورية انتهكت، كأبشع ما يكون الانتهاك، لدرجة الاغتيال، ثم إن هذه الحقوق الدستورية كانت ستظل منتهكة بالنسبة للجمهوريين، الموجودين الآن، ولمن يأتي بعدهم، ويلتزم الفكرة الجمهورية، والى الأبد، ما دام ذلك الحكم الجائر قائما!! ولكن المحكمة العليا، بفضل الله، نالت اليوم، قبل الغد، شرف إبطال ذلك الحكم الظالم.. ومهما يكن من الأمر فإننا نأمل، بعون الله، أن نتمكن من تقديم دراسة حول الرأي المخالف هذا يقدمها القانونيون الجمهوريون في وقت قريب..