((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الميزان بين
محمود محمد طه
والأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف

خاتمة

خاتمة:


أما بعد، فان ما زعم السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية أنه "تقويم وتقييم" لدعوتنا، إنما هو، في الحقيقة، "تقويم وتقييم" للشئون الدينية، يؤكد رأينا فيها، منذ زمن طويل.. وهو أنها إنما تقوم على فهم خاطئ للدين، وتنشر فهما خاطئا للدين، وتستغل الدين في أكل الرزق، واجتلاب الجاه...
ورأينا في هذا التقرير الذي كتبه السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية، بتكليف من الأمانة العامة للشئون الدينية، أنه مثل بليغ في عدم الأمانة، احتشد بسوء النقل، وسوء التخريج، وسوء التعبير أيضا..
ونحن نعلم أن السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية، وأضرابه من الفقهاء، والوعاظ، وعامة السلفيين الذين تستخدمهم الشئون الدينية، ضحايا تفكير ديني خاطئ، وتعليم ديني متخلف، عطل ملكاتهم، وجمد فكرهم، وعزلهم عن تيار الحياة الجديدة.. ولذلك فنحن لا نلومهم على عدم الفهم، وان كانوا ليسوا بمفازة من تحمل اصره، بقدر ما نلومهم على اعجالهم أنفسهم، وعلى عدم صدقهم، وعلى عدم امانتهم.. ذلك بأنهم لم يعطوا أنفسهم الفرصة الكافية للاطلاع المستأني على دعوتنا، وللسؤال عما يشكل عليهم فهمه منها.. وإنما ذهبوا يذيعون عنا ما لم نقله، ويخرجون على أقوالنا شتى التخريجات المغلوطة، بسوء غرض مبيت، وفي خصومة جائرة... ومهزلة محكمة الردة، والهجوم الجائر علينا في المساجد، ثم تقرير السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية، أبلغ شواهد على تلك الخصومة الفاجرة، المستخفة بكل حرمة، وبكل ذمة، وبكل خلق..
ولقد دعونا هؤلاء الفقهاء، والوعاظ، كما دعونا غيرهم من اصحاب الاختصاص والاهتمام بالشريعة، من قضاة شرعيين، وأساتذة شريعة وغيرهم، دعوناهم، جميعا، مرات عديدات، إلى الحوار العلمي الموضوعي الذي يليق بالعلماء، فلم يستجيبوا لنا... وقد عرضنا عليهم دعوتنا في كتاباتنا المستفيضة، وفي محاضراتنا وندواتنا، وفي زياراتنا الخاصة لهم.. فلم يعطوا أنفسهم فرصة الفهم حتى يتفقوا معنا على بينة، أو يختلفوا معنا على بينة، والصدور سليمة من الضغن، والسخيمة.. فهلا أعار هؤلاء الفقهاء، والوعاظ، والقضاة الشرعيون وأضرابهم، محتوى دعوتنا اهتماما؟ وهلا أعطوا أنفسهم الفرصة لفهمها؟
بايجاز شديد، نحن نقول بان الإسلام رسالتان.. اثنتان.. فروع نسخت الأصول، فأحكمت، لوقتها، كرسالة أولى.. وأصول آن لها ان تنسخ الفروع، فتحكم، لهذا الوقت، كرسالة ثانية... ونقول بأن السنة ليست هي الشريعة... فالشريعة هي الفروع، وهي عمل عامة الأمة، في حين ان السنة هي الأصول، وهي عمل النبي في خاصة نفسه... والرسالة الثانية التي ندعو بها، إنما هي دعوة لاحياء هذه السنة، بعد اندثارها، لتخرج بالناس – كل الناس- من تيه الجاهلية الثانية إلى ضياء الإسلام، كما خرجت الشريعة بالناس من تيه الجاهلية الأولى إلى نور الايمان..
ونحن نعلم ان ما نقول به جديد وغريب..ولكنه حديث في آصل أصول الدين... هو حديث من قمة جديدة وسامقة في تحقيق التوحيد.. ومن ثم جدته .. ومن ثم غرابته.. ولكن ألم يبشر المعصوم بالغرابة التي تصحب عودة الدين؟ (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبي للغرباء، قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها..) فهل، بعد كل هذا، يحسب هؤلاء القضاة الشرعيون، والفقهاء، والوعاظ، وأضرابهم، انهم على شيء وهم يعارضون هذه الدعوة التي تبشر بعودة الدين، وبالعهد الذهبي للدين، وسندها من التوحيد، والقرآن، والسنة، جد عتيد؟ هل يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم يذيعون عنها البهتان، ويزورون في الكلام؟
اننا – نحن الجمهوريين – لنزعم أننا بفضل الله علينا، ثم بفضل التصاقنا بالله، الداعون، اليوم، إلى الله، على بصيرة، وكتاب منير.. أكثر من هذا، نحن نزعم ان ما ندعو اليه الناس هو الإسلام الذي لا إسلام غيره منذ اليوم... فليخرس، اذن، الخراصون والمرجفون! وليعلموا أن دعوتنا إنما هي الحاقة التي تحق الحق، وان فجر نصرها العزيز قد آذن بانبلاج، وان حجة المبطلين اليوم، داحضة، باذن الله تعالى، لقوله تعالى: ((والذين يحاجون في الله، من بعد ما أستجيب له، حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد* الله الذي أنزل الكتاب، بالحق، والميزان* وما يدريك؟ لعل الساعة قريب!!))
صدق الله العظيم