((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الميزان بين
محمود محمد طه
والأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف

صفحة الغلاف

هذا الكتاب:


((وقع في أيدينا، قبل أيام قليلة، منشور من عدة صفحات، كتبه السيد أحمد البيلي، مدير مصلحة الدراسات الدينية، بالأمانة العامة للشئون الدينية، في شهر يوليو من هذا العام.. ولقد استهدف المنشور، على حد زعم كاتبه ((تقويم وتقييم)) الفكرة الجمهورية .. التي اطلع على تسع وثائق من كتبها.. وبكل الأسف "جاء ذلك المنشور خاليا تماما من الفكرة الجمهورية، وحاويا لاتهامات جاهلة، ومغرضة))..

هذا الكتاب:


قال السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية (لقد تبين لى من مجموعة الكتب والرسائل التي وضعها لشرح آرائه فوجدته يذهب مذهب الباطنية في تفسير الآيات على النحو الذي ادعاه من قبل البهائية والقديانية وهما فرقتان خرجتا عن دائرة الإسلام . وصارتا مستقلتين وإن تمسح أتباعهما بالإسلام. فمن ذلك قوله في رسالة الصلاة ص 49 في تفسير قوله تعالى: "أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها" قال محمود في تفسير هذه الآية الماء الحسي معروف، والأودية الحسية معروفة، ولكن من الناحية الباطنية الماء القرآن والأودية القلوب) .. ونحب، هنا، ان نواجه السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية بما قاله ابن عباس حبر الأمة، في معنى قوله تعالى ((أنزل من السماء ماء، فسالت أودية بقدرها))... وذلك فيما يرويه القرطبى:
(قال ابن عباس: "أنزل من السماء ماء" قال قرآنا، "فسالت أودية بقدرها" قال: الأودية قلوب العباد).. هل اطلع السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية، بالأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف، على تأويل ابن عباس هذا؟!

هذا الكتاب:


ونحن نتساءل: لماذا لم يتطرق السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية لحديثنا عن الإشتراكية، وهو حديث يتكرر في الكثير من كتبنا؟ .. الا يزال على رأيه في الإشتراكية الذي جاء في مذكرة (الهيئة الوطنية للدستور الإسلامي الكامل) التي كان مقررا لها، وأحد أعضاء صياغة مذكرتها؟ "، "أم أنه قد عدل عنه في هذا العهد الذي تتجه فيه السلطة اتجاها اشتراكيا؟!!"

هذا الكتاب:


"أما قول السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية عن نص شهادة الرجل وشهادة المرأة في الشريعة الإسلامية الموروثة (لا سبيل إلى تأويله ليؤدي فهما مغايرا لما فهمه النبي صلى الله عليه وسلم وما فهمه أصحابه وجرى عليه العمل خلال عصور الإسلام التي خلت) فقول يحتاج إلى أن يعيد السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية النظر فيه، ذلك بأن ما جاء فيه عن (فهم) النبي الكريم إنما هو على قدر كبير من التساهل في مقام يقتضي الورع، ولقد كان أحجى لو أن السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية قد قصر حديثه على فهمه هو، وفهم أضرابه من المشتغلين بالفقه لهذا النص. فان علم النبي الكريم، وهو القائل "نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس علي قدر عقولهم"، إنما هو علم تأويل القرآن.. والسيد مدير مصلحة الدراسات الدينية لا يحيط بعلم النبي الكريم حتى يخول لنفسه أن يقول ما قال".

أم درمان – السودان ص.ب 1151

الثمن 50 قرشا