وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين .. نفذت منهما المرحلة الأولى ، ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها .. المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير ، حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، وأمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

قرار محكمة الاحالة في قضية التحريض على القتل العمد
المتهم فيها سعد الدين محمد سالمين


القرار


المتهم سعد الدين محمد سالمين.. قدم للمحاكمة أمامي، تحت المادة (90) من عقوبات السودان، فهو متهم بأنه حرض المصلين، في الجوامع المختلفة، بمدينة كوستي، على قتل الجمهوريين، اتباع محمود محمد طه... أجرى التحقيق مع المتهم بالطريقة الايجازية، وذلك بناء على طلب السيد ممثل الاتهام... وبعد موافقة المتهم، بعد أن شرحت له المحكمة معنى التحقيق الايجازي، والغير ايجازي، تلت المحكمة على المتهم كل الافادات التي تتعلق بالاتهام الموجه اليه، سواء أكانت افادات ضده، أو لمصلحته، والمدونة في يومية التحري كما تلت عليه المحكمة أقواله، التي أدلى بها للبوليس، وبعد ذلك استمعت المحكمة الى شهود دفاع المتهم.
لقد ذكر شاهد الاتهام الثاني، حسن عبد النعيم، في أقواله بيومية التحري.. أنه سمع المتهم يخطب في جامع النصر، وتحدث عن الفئات الضالة، وذكر حديث للرسول يدعو الى قتلهم، ودعا الى قتلهم، وذكر أنهم في كوستي..
شهود الاتهام الأول محمد الحسن الطاهر، والثالث عبد الله الطيب، والرابع أحمد محمد الحسن، والخامس عبد الرحمن محمد محمود، والسابع الطيب محمد الحسن، والثامن سعيد الطيب شايب، والعاشر ابراهيم يوسف فضل الله: وذكروا بأن المصلين تحرشوا بجماعة الجمهوريين في يوم 30/10/73 (بجامع النصر)، ويوم 31/10/73 بجامع (عثمان موسى)، 2/11/73 (بجامع الديك أبو حبل)، ومنعوهم من الحديث، وركلوهم، حسب افادة الشاهد محمد الحسن الطاهر.. الشاهد عبد الله الطيب، ذكر أن المتهم تحدث في يوم 2/11/73 بجامع (الديك أبو حبل)، وتعرض لحديث النبي الكريم عن الفرق الضالة، ودعا لقتلهم، وذكر أن تلك الفئة موجودة بكوستي، وقد تركوا الأندية، ودخلوا المساجد.. شاهد الاتهام السادس، محمود مصطفى أحمد، ذكر أن المتهم تحدث بجامع الأحمدين.. يوم 2/11/73، عن الفئة الضالة، وذكر أنهم موجودون، ويقومون ببيع الكتب، وبدأوا يدخلون المساجد.. وقال: انهم الجمهوريون، وإذا لم يوقفهم المسئولون عند حدهم، يكونوا مسئولين عن أنفسهم..
وقال: هذه الفئة يجب أن تضرب.
شاهد الاتهام الحادي عشر، ذكر بأنه ذهب لبيع بعض كتب محمود محمد طه، في الاصلاح الزراعي، وعندما عرض كتبه على الموظف عطا علي عبد الله، رفض الأخير شراء الكتب، وقال إنه سمع الوعظ في المساجد، يقولون ان الجمهوريين كفار ودعوا لضربهم.
شاهد الاتهام فايز عبد الرحمن ذكر أنه سمع المتهم يتحدث في الجامع الكبير، وتلا حديث النبي الكريم، عن الفرقة الضالة، ودعا المصلين لتتبعهم لأنهم فرقة ضالة وتستحق القتل..
شاهد الاتهام الثالث عشر، ابراهيم جابر، ذكر بأنه سمع المتهم يتحدث بالجامع الكبير يوم 9/11/73، وتلا حديث النبي الكريم عن الفئة الضالة، وحرض المصلين على محاربتهم.
المتهم عند استجوابه بواسطة المتحري، في يومية التحري، ذكر بأنه ضد أفكار محمود محمد طه، والجمهوريين.. واعترف بأنه تحدث في المساجد، وقال: من يخالف الأئمة الأربعة، والفقهاء، والصوفية، ومذهب أهل السنة.. فهو خارج عن السواد الأعظم للمسلمين. اعترف المتهم كذلك بأنه روى حديث النبي الكريم، عن الفرقة الضالة، في (جامع النصر)، في يوم 26/8/73، وفي (جامع الأحمدين)، يوم 2/11/73 وفي جامع (الديك أبو حبل)، يوم 2/11/73، ذكر المتهم عند استجوابه، في يومية التحري، أنه قال للمصلين ((عليكم مقاطعة هذه الفئة الضالة.. وأقصد بها محمود محمد طه وجماعته..))
وأقر للمتحري بأنه قال للمصلين ((الفئة الضالة تركت الأندية، ودخلت الجوامع والمساجد)).. وذكر أنه أشار في حديثه، ما حدث للجمهوريين في جامع (حي النصر)، وجامع (عثمان موسى). أقر المتهم بأنه تحدث يوم الجمعة، 9/11/73، عن الفرقة الضالة..
أقر المتهم بأنه لم يحرض الناس، على أنصار محمود محمد طه، وأنه في شرحه للحديث عن الفرقة الضالة، قال: بأن قتلهم يكون بيد الحاكم..
عند استجواب المتهم، بواسطة المحكمة اعترف بأنه تحدث كثيرا في مساجد مدينة كوستي، وروي حديث النبي الكريم عن الفرق الضالة، الا أنه لم يتعرض صراحة، أو ضمنا، الى محمود محمد طه، ولم يحرض الناس ضدهم، وقال بأنه سئل مرة عن محمود محمد طه وأجاب بأنه ضد آرائه، لأنها مخالفة للاجماع.
شاهد الدفاع، محمد عبد الرحمن أحمد، ذكر بأنه أستمع الى المتهم، يتحدث بعد صلاة الجمعة في (حي النصر)، وسمعه يقرأ حديث الرسول، الذي يتحدث عن الفئة الضالة.. وقال هذا الشاهد، بأن المتهم لم يشر الى إحدى الفرق الضالة المعاصرة.. ولم يشر صراحة، أو ضمنا، الى جماعة الجمهوريين، بل ضرب مثلا بالبهائيين، والقديانيين، هذا الشاهد، لم يذكر تاريخ سماعه للمتهم عندما كان يخطب في جامع (حي النصر).
شاهد الدفاع الثاني، دفع الله زين العابدين، ذكر بأنه استمع الى المتهم، يخطب في جامع حي النصر.. وقد تلا حديثا للنبي الكريم، عن الفرق الضالة.. وشرحه، الا أنه لم يشر من قريب أو بعيد للجمهوريين. شاهد الدفاع، ذكر أن المتهم عندما شرح حديثه، عن الفئة الضالة ذكر أن قتلهم يكون بيد الحاكم.
المتهم قدم للمحاكمة تحت المادة (90) من قانون عقوبات السودان، والتي تعاقب كل من حرض على ارتكاب جريمة عقوبتها الاعدام.
لقد استمعت المحكمة، الى بيانات متناقضة وتلت من يومية التحري، بينات يختلف وزنها.. تقييم البينات ليس من اختصاص هذه المحكمة.. ومن رأي هذه المحكمة أن البينات التي قدمت تشكل تهمة مبدئية


القاضي يوجه الاتهام
سعد الدين سالمين:


((أنت متهم بأنك في الفترة، ما بين 26/10/1973، و 19/11/1973، تقريبا، وفي مساجد مدينة كوستي، حرضت الناس على قتل أتباع محمود محمد طه، والمعروفين باسم الجمهوريين..
هذا العمل يخالف أحكام المادة (90) من قانون عقوبات السودان، تبرر احالة المتهم للمحاكمة أمام محكمة كبرى.
يحال المتهم للمحاكمة أمام محكمة كبرى تحت المادة (90) من قانون عقوبات السودان)).
أوامر:
1- ترسل الأوراق، للسيد قاضي مديرية النيل الأبيض، لتشكيل المحكمة الكبرى.
2- يعلن جميع شهود الاتهام، والذين تليت أقوالهم في يومية التحري، ومؤشر عليها باللون الأحمر.
3- يعلن شهود الدفاع الذين تليت أقوالهم من يومية التحري وشاهدا الدفاع اللذان استمعت المحكمة لأقوالهما.
4- يظل المتهم في الضمان.
توقيع
مرتضي محي الدين
21/9/1974
22/2/1975 كوستي