وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين .. نفذت منهما المرحلة الأولى ، ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها .. المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير ، حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، وأمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

عبد المحمود صالح – رئيس المحكمة الكبرى
محمد عبد الله – عضو المحكمة الكبرى
علي كرار – عضو المحكمة الكبرى
- أ – ممثل الاتهام – أحمد سليمان دفع السيد.
- أ – ممثل الدفاع – مكي عمر حسن.

أمر تشكيل


بمقتضى المادة 9 من قانون الاجراءآت الجنائية، أنا الفاضل نايل قاضي مديرية النيل الأبيض، آمر بتشكيل محكمة كبرى من المذكورين أدناه، لتعقد في كوستي في تمام الساعة في اليوم من شهر- سنة لمحاكمة المتهم سعد الدين محمد سالمين تحت المادة (90) عقوبات
الرئيس السيد عبد المحمود صالح
((قاضي الدرجة الأولي))
الأعضاء: محمد عبد الله - على كرار
((قضاة الدرجة الثالثة))
ملحوظة: - في حالة غياب، أو تعذر جلوس أي عضو من الفقرتين المذكورتين، في أمر التشكيل تصدق لرئيس المحكمة تغييره، بأي عضو آخر من قضاة الدرجة الثالثة بالمنطقة.
صدر تحت توقيعي في اليوم 25 من شهر 9 سنة 1974.
الفاضل نايل
قاضي المديرية
محكمة مديرية النيل الأبيض


سعد الدين محمد سالمين
((أنت متهم بأنك في الفترة، ما بين 26/10/1973، و 19/11/1973، تقريبا، وفي مساجد مدينة كوستي، حرضت الناس على قتل أتباع محمود محمد طه، والمعروفين باسم الجمهوريين، هذا العمل يخالف أحكام المادة (90) من قانون عقوبات السودان.))
توقيع
مرتضي محي الدين
21/9/1974

القاضي يسأل المتهم


سعد الدين محمد سالمين... منازل المدرسة الأميرية... مدرس... 40 سنة.
القاضي: قاضي الاحالة وجه ليك تهمة كالآتي: -
سعد الدين محمد سالمين
((أنت متهم بأنك في الفترة، ما بين 26/10/1973، و 19/11/1973، تقريبا، وفي مساجد مدينة كوستي، حرضت الناس على قتل أتباع محمود محمد طه، والمعروفين باسم الجمهوريين، هذا العمل يخالف أحكام المادة (90) من قانون عقوبات السودان.))
توقيع
مرتضي محي الدين
21/9/1974

هل أنت مذنب؟
المتهم: غير مذنب
الدفع (1): المتهم لم يحرض الناس على قتل الجمهوريين.

قضية الاتهام


خطبة قضية الاتهام الافتتاحية: -


ممثل الإتهام: المتهم قدم للمحاكمة لأنه في الفترة من 26/10/73 الى 19/11/73، قد قام في عدة مساجد بمدينة كوستي.. بتحريض الناس على قتل الجمهوريين... وقد كان في تحريضه للناس، يروي عليهم حديثا نبويا، لا أحفظ نصه، وانما سأقول معناه، وهو أنه سيخرج في آخر الزمان شبان حدثاء الأسنان، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية فاذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم حسنة أو أجرا لمن قتلهم يوم القيامة... ثم ذهب يوهم الناس أن الجمهوريين هم المعنيون بهذا الحديث... ولما للمتهم من مكانة روحية بين الناس، فإن حديثه قد تسبب في ظهور حالات متعددة من العنف...
لقد كان الجمهوريون، قبل حملة المتهم سعد الدين سالمين، يحدثون الناس في الجوامع بهذه المدينة... وكانوا بعد كل أحاديثهم، يجدون الاستحسان، والمباركة، ولكن الموقف تغير كثيرا بعد التحريض، حيث استمر الجمهوريون في مباشرة أحاديثهم بالمساجد.. ففوجئوا بالتحريض وبنتائجه من صور العنف.
ولذا نقدم للمحاكمة تحت المادة (90) من قانون العقوبات، وسوف نثبت التهمة، بما نقدمه من أقوال الشهود، وأقوال المتهم نفسه، في مرحلة التحري والتحقيق القضائي.
الاتهام: شاهد الاتهام الأول.
صول عبد الله عوض الله - سوداني – بوليس – 49 سنة – الجنيد.
يقسم اليمين.
الشاهد: في يوم 2/11/73 تقدم الشاكي محمد الحسن الطاهر، ببلاغ بموجب عريضة.. تفيد أن المتهم، خطب بمساجد مدينة كوستي، وأخبرهم أن جماعة محمود محمد طه، فئة ضالة، ومضللة فاذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجر يوم القيامة، أمر القاضي باتخاذ اجراءآت.. توليت التحري.. استجوبت المبلغ وشهوده، استجوبت المتهم، (القاضي يطلب من الشاهد قراءة أقوال المتهم)
الشاهد يقرأ: -
الحقيقة أنا اختلف مع الجمهوريين، أنصار محمود محمد طه، في أفكارهم التي يقولونها عن الصلاة.. يقولون الصلاة تقليدية، وأنه يصلي صلاة الأصالة، والشرع لا يقول، أن هناك صلاة الأصالة.. يفسرون القرآن حسب هواهم، ويختلفون مع العلماء.. ولا يعترفون بهم، يقولون الرسالة رسالتين، الأولي بلغها النبي، والثانية يبلغها محمود محمد طه، يقولون الجهاد ليس أصلا في الإسلام، والسفور أصلا في الإسلام، وهذه هي نقطة الخلاف بيني وبينهم، ولدي ما يثبت ذلك – لدي ما يثبت ردتهم، كما فعل الفقهاء – تحدثت في الجوامع كثيرا، وقلت حديث الخوارج، وقلت، أن من يخالف مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والحنبلي، وعلماء المسلمين، فهو خارج عن الدين قلت حديث الخوارج كما رواه الامام على بن ابي طالب رضي الله عنه، قال:
((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج في آخر الزمان قوم حدثاء الاسنان، سفهاء الاحلام، يقولون بقول خير البرية ولا يتجاوز حناجرهم، ويخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية.. فأينما لقيتموهم، فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)) كما قرأت حديث آخر في أن أمتي تنقسم الى (73) فرقة كلها في النار، الا واحدة، وهي التي على ما أنا عليه وأصحابي.
ثم صليت في جامع آخر، وذكرت نفس الحديث، وقلت إنني لم أقصد به أنصار محمود محمد طه - كما قلت لهم، في أنفار تركوا النوادي، ودخلوا الجوامع وقلت لهم نقدم عريضة لرئيس الجمهورية، والاتحاد الاشتراكي، ووزير الداخلية - كما اشرت أن المصلين في جامع عثمان موسى، وجامع حي النصر، لم يرضوا بأقوالهم – كما تحدثت في يوم الجمعة في الجامع الكبير، نفس الحديث عن الخوارج - وطلبت من الحكام أن ينفذوا فيهم القتل – وهم جماعة محمود محمد طه، ويقولون بترك الصلاة وسألني أحد المصلين، عن محمود محمد طه، فقلت: هم يقولون (لا اله الا الله)، ليقولوا في آخر الزمان، لا اله الا الله محمود محمد طه رسول الله.

انتهي الشاهد من القراءة.

القاضي يسأل سالمين


القاضي: هل الأقوال التي قرأها عليك المتحري كلها صحيحة؟
المتهم: في أشياء ما قلتها أنا..
القاضي: زي شنو؟
المتهم: لم أقل بمسألة التحريض، ومسألة العلماء،
- لم أقل لا إله الا الله محمود محمد طه رسول الله سيقولونها في آخر الزمان..
- لم أقل شيء عن العريضة وتقديما للاتحاد الاشتراكي ورئيس الجمهورية،
- أنا قلت انه في أفكار مخالفة، لجميع فقهاء السودان، وأنا من بينهم.
القاضي: كل الحاجات ديه ما قلتها؟
المتهم: قلت لا إله الا الله محمود محمد طه رسول الله سيقولونها في آخر الزمان، لأن أحد المصلين سألني
- فهم المصلون أن القتل سيكون بيد الحاكم، وليس بيد الجمهور.

محامي الاتهام يستجوب الشاهد الأول


محامي الاتهام: اين استجوبت المتهم؟
الشاهد: أنا استجوبت المتهم في مكتب التحري بالمركز.
محامي الاتهام: متي تم استجواب المتهم؟
الشاهد: استجوابه كان في الاجراءآت، وقبل فتح البلاغ.
محامي الاتهام: هل أعدت استجواب المتهم بعد أن فتح ضده البلاغ، وقبض عليه؟
الشاهد: بعد أن فتح البلاغ وقبض المتهم، لم أعد استجوابه.
محامي الاتهام: كم مكث في الحراسة؟
الشاهد: المتهم لم يبق أي يوم بالحراسة.
محامي الاتهام: سمعت أن المتهم أنكر كثيرا مما سجلته أنت في محضرك.. هل أنت قرأتها له؟
الشاهد: أنا عندما دونت أقوال المتهم قرأتها عليه وأقر بصحتها.
المتحري: أقدم المتهم تحت المادة (90)
توقيع
22/2/75

محامي الدفاع يستجوب الشاهد الأول


محامي الدفاع: هل طلبت منه أن يشرح لك الأحاديث التي كان يذكرها أو مستنداتها؟
الشاهد: أنا طلبت الكتاب الذي يحوي الحديث، ولكن المتهم، ذكر أنه سيعرضها أمام المحكمة.
محامي الدفاع: هل استجوبته عن خطبة يلقيها من رأسه، أم من الكتب؟
الشاهد: المتهم ذكر أنه كان يلقي خطبا عن أحاديث جاءت في كتب الائمة.

محامي الاتهام يستجوب المتحري


محامي الاتهام: المتهم في الكتب التي قالها – هل ذكر لك أن اسم الجمهوريين موجود في هذه الكتب؟
الشاهد: لم يذكر لي أن اسم الجمهوريين وارد، في الكتاب، بل ذكر أن كلمة الخوارج هي الواردة.
القاضي: هل سجلت في المحضر.. أنها تليت عليه، وأقرها؟
الشاهد: أنا دونت المحضر صفحة (35) أنني قرأت أقوال المتهم عليه وأقرها.