وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين .. نفذت منهما المرحلة الأولى ، ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها .. المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير ، حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، وأمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

شاهد الاتهام الثاني – محمد الحسن الطاهر
سوداني – كوستي (حي النصر) – تاجر – 50 سنة.
يقسم اليمين

ممثل الاتهام يستجوب شاهد الاتهام الثاني


ممثل الإتهام: وضح للمحكمة ما هي شكواك؟
الشاهد: أنا تقدمت بعريضة ضد المتهم للقاضي، بصفتي مؤمن بافكار الأستاذ محمود محمد طه، التي تدعو الى فهم الإسلام فهما جديدا، مسنودا، بالقرآن والسنة النبوية المطهرة.. كنت وبعض زملائي
ممثل الإتهام: من أين جاء زملاؤك؟
الشاهد: من كوستي
القاضي: قبل يوم 26/10
الشاهد: قبل يوم 26/10/73 كنا نتحدث في المساجد، وبكل المحافل الدينية والاجتماعية، كنا نطرح أفكارنا للمناقشة.
محامي الاتهام: هل زرت المتهم سالمين؟
الشاهد: أنا زرت المتهم في منزله يوم 21/11/72.
(ثم يواصل)
فوجدنا قبولا من المسلمين في المساجد لكلامنا.. وكذلك شجعنا بعض الائمة – هذا الأمر، اقلق دعاة الفكر السلفي، في هذه المدينة.. وهم الوعاظ وائمة المساجد المنتفعين بالدين.
محامي الاتهام: ماذا تقصد بالمنتفعين بالدين؟
الشاهد: واقصد بالمنتفعين بالدين، هم أصحاب المواهي، التي تصرف لهم كدعاة للدين السلفي. (يواصل).. المتهم كان من الذين برزوا لمجابهة الدعوة، ليس عن طريق المنطق، والفكر المتزن.. ولكن بالتحريض لعامة الناس بقتلنا، باعتبارنا خارجين عن الدين. في يوم 26/6/73، خطب المتهم، في جامع حي النصر..
القاضي: هل كنت حاضرا؟
الشاهد: لم أكن حاضرا.. ولكن الشهود حضروا ذلك.. (يواصل) المتهم روي حديث معناه، سيظهر في آخر الزمان، شبان حدثاء الاسنان، يقرأون القرآن، ولا يتجاوز حناجرهم، ويصلون كما تصلون، ويصومون كما تصومون، ويخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، فاذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم حسنة – يوم القيامة – لمن قتلهم. وذكر المتهم أن هذه الفئة، ظهرت هذه الأيام وهي الفئة المعروفة التي تبيع لكم الكتب، وأن أحدهم قال للشيخ محمد الطيب..
القاضي: ما علاقة شيخ محمد الطيب؟
الشاهد: هو امام المسجد الكبير (يواصل) قال للشيخ محمد الطيب – ويقصدني أنا – أنا أعلم منك.
محامي الاتهام: هل زرت الشيخ محمد الطيب في بيته؟
الشاهد: أنا فعلا زرت شيخ محمد، طرحت ليه الفكرة الجمهورية، فقال: أنه لم يقرأ للجمهوريين، الا كتاب ((الإسلام)) ولم يفهم منه شيئا، أنا قلت له: لماذا لا تتهم نفسك بعدم الفهم؟ وطردني من منزله.. المتهم ذكر في نفس الجامع، وهو يتهكم ((علم ايه! ما تمشي تبيع خردواتك)).
القاضي: ما علاقة الخردوات؟
الشاهد: أنا تاجر خردوات
(يواصل).. يوم 30/10/73، وصل وفد من الجمهوريين، من أم درمان، على رأسه سعيد الطيب شايب، بغرض زيارتنا.. ونشر الدعوة. رأينا أن تكون الأولى، لمسجد حي النصر، وهو المسجد، الذي تحدث فيه المتهم يوم 26/10 – بعد صلاة العشاء تقدم سعيد الطيب شايب، وقدم نفسه.. انه من تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه، أتينا لنحدثكم، في أمر بعث الإسلام، وما كاد يتم عبارته، حتى أنقض عليه المصلون ومنعوه من الحديث، وأخذوا يصفونه بالكفر، والخروج عن الدين، كما سمعوا من العلماء، لما رأينا أن حماسهم ((زائدا)) والشر يتطاير من عيونهم، خرجنا من المسجد.. لأننا لا نقاوم الشر بالشر – يوم 31/10/73 رأينا زيارة جامع عثمان موسى، أثناء صلاة الظهر، تقدم ابراهيم يوسف، من أعضاء الوفد، وبعد تلاوة القرآن من عضو آخر.. شرع ابراهيم يوسف، في رواية حديث نبوي يقول ((الناس صنفان)) وما كاد يتم عبارته هذه، الا وانقض عليه المصلون بالركل، والشتم، والتهديد بالسكين! والعكاز...!
محامي الاتهام: هل المتهم له صلة بهذا الجامع؟
الشاهد: المتهم، سبق أن خطب في هذا الجامع، عدة مرات.. وبعد هذا الحادث حضر، وهنأ المصلين، في هذا الجامع بما حدث لنا.. (يواصل) خرجنا من المسجد ورأينا، وبعد أن وصل الأمر الى هذا الحد.. الا نزور المساجد مرة أخرى.
يوم 2/11/73، خطب المتهم في مسجد (الديك أبو حبل) بالحلة الجديدة، وروي حديثه السابق، الذي حاول يفصله علينا.. وقال: ان الفرقة المعنية، قد تركت الاندية، واتجهت للمساجد وانه سيتصل بالمسئولين ويحملهم - المسئولين - نتيجة ما يحدث.. ان لم تمنع من الحديث في المساجد، وذكر لهم ما حدث لنا بجامع حي النصر، وجامع عثمان موسى، وفي ذات المساء – تحدث المتهم في جمع من المصلين، في جامع الأحمدين، وكرر حديثه السابق، بعد صلاة المغرب.. وبعد حديثه بساعة، قامت مظاهرة خارج دار الفنانين.. حيث كنا نقيم ندوة، وكانت تهتف ضدنا (ضلال...! ضلال...! الليلة الدم...! الدم!) وبعضهم قال: (من رأي منكم منكرا فليغيره بيده... الخ الحديث) وهم في هذه اللحظة، سيغيروا المنكر بالمستويات الثلاثة.. تدخل البوليس.. واستعمل القوة، لتفرقة المظاهرة، وانتهت الندوة، بأمر من البوليس، وشكونا المتظاهرين.. وأدينوا – يوم 9/11/73 كان يوم جمعة، خطب المتهم بالجامع الكبير.. وروى حديثه السابق، قال: ان الجمهوريين، يقولون: (لا إله الا الله) فقط.. ليقولوا، بعد ذلك، (محمود محمد طه رسول الله). وأنهم هدموا ركن الزكاة.
يوم 26/11، خطب المتهم، في جامع حي النصر.. وروي أن الجمهوريين ضربوا في بورتسودان وبعض المدن الأخرى، وأنهم جاءوا ليمنعوا الصلاة، حتى يختفي صوت الآذان الجميل! وانه سيقدم عريضة للمسئولين ضدنا، وقد فعل.. انا كنت أقدم عرائض في كل مرة يخطب فيها محرضا.. أولاها كانت في أكتوبر، وكانت العرائض للقاضي.
محامي الاتهام: هل كنت حاضرا الضرب الذي حدث بالجامع.. (حي النصر)؟
الشاهد: نعم كنت حاضرا
محامي الاتهام: هل كنت حاضرا ما حدث بنادي الفنانين؟
الشاهد: نعم كنت حاضرا.. وقُذفنا بالحجارة، وأصيب سعيد الطيب شايب
محامي الاتهام: هل تعرف المتهم؟
الشاهد: أنا لا أعرف المتهم شخصيا، ولكن ورد اسمه من ضمن رجالات الدين، الذين زرناهم في اكتوبر (72) بقصد شرح وجهة نظرنا، ومناقشتهم..
محامي الاتهام: هل لمجرد انه رجل دين، أم لأمر آخر؟
الشاهد: المتهم يعظ في المساجد.. ومشهور بانه رجل دين، كما يسمونه الناس..
محامي الاتهام: هل عندما قابلته ناقشته في الفكرة؟
الشاهد: المتهم كان يقاطعنا.. ورفض دعوتنا بعد نقاشنا..
توقيع
22/2/75

محامي الدفاع يستجوب شاهد الاتهام الثاني


محامي الدفاع: يا سيد محمد الحسن.. في يوم 26/10/73 قلت، ان المتهم خطب في جامع حي النصر.. بتذكر منو الكان حاضر؟
الشاهد: أنا ما كنت حاضرا خطبة المتهم، في حي النصر يوم 26/10..
محامي الدفاع: في يوم 30/10 بتذكر منو الناس الكان بيخطب فيهم المتهم؟
الشاهد: يوم 30/10.. كنت بجامع حي النصر ولم أذكر أنه كان حاضرا وقتها..
محامي الدفاع: هل تجزم أن الناس، الطردوكم ديل، هم نفس الناس الفي يوم 26/10؟
الشاهد: الاشخاص الذين تهجموا علينا يوم 30/10، هم نفس رواد جامع حي النصر، وبعضهم من لجنة الجامع، وأحدهم يسمي حسن كركاب.
محامي الدفاع: في يوم 31/10 – بجامع عثمان موسى هل انت كنت هناك؟
الشاهد: يوم 31/10، أنا كنت حاضر بجامع عثمان موسى.. وأذكر أن امام الجامع، اعترض القاريء.
محامي الدفاع: ايه صلة محمد محمد نور بالمتهم؟
الشاهد: امام الجامع.. وكان يسمح للمتهم بالقاء دروس بالجامع، كما أنه – أي المتهم – يشاهد في دكان امام الجامع محمد محمد نور باستمرار..
محامي الدفاع: المتهمون الذين حكموا عليهم في نادي الفنانين.. هل بتذكر من أين أتوا؟
الشاهد: مظاهرة نادي الفنانين.. لا أعرف من أين أتت. ولكنها كانت بعد حديث المتهم في جامع الأحمدين.
محامي الدفاع: جمهور المصلين، في الجوامع المتعددة الذين ذكرتهم.. هل كانوا يأتون ليأخذوا منه كتلاميذ أم ليناقشوه؟
الشاهد: جمهور المصلين يحضرون للمساجد للصلاة، وسماع الخطب الدينية..
محامي الدفاع: هل الناس أميين، وسذج، وبسطاء وجهلة كما وصفتهم؟
الشاهد: بعض المصلين.. أمي، وساذج، وبسيط.. بدليل تأثرهم، وخروجهم، على القانون.. بضربنا....
محامي الدفاع: في الأحاديث التي يقرأها المتهم، في الجوامع، هل كان المتهم يشرحها؟
الشاهد: الأحاديث قرأها المتهم على المصلين.. وشرحها لهم.
محامي الدفاع: الحديث الذي ذكرت معناه.. هل تعرف عنه أنه حديث؟
الشاهد: أنا سمعت بالحديث، موضوع هذه المحاكمة.
محامي الدفاع: هل قرأت هذا الحديث في أي مرجع؟
الشاهد: لا أذكر، هل قرأت الحديث موضوع المحاكمة، أم لا.
محامي الدفاع: في الفترة ديك هل تذكر أنه وصل منشور، من الخرطوم بالغاء محاضراتكم في الأماكن العامة؟
الشاهد: أذكر أن سلطات الأمن، منعت المحاضرات العامة، في الأندية.
محامي الدفاع: هل من صلة بين المتهم، والمصلين؟
الشاهد: بعض الذين ضربونا بالجوامع، بعضهم اقرباؤه وبعضهم أصحابه، وبعضهم حواريوه.
محامي الدفاع: هل أنت بالذات سمعت المتهم، يتحدث في الجوامع عنكم؟
الشاهد: ما سمعت المتهم في الجوامع، وما سمعته يشرح الحديث.

محامي الاتهام يسأل الشاهد الثاني


محامي الاتهام: ذكرت إنك عرفت امام جامع عثمان موسى.. هل تعرف ناس غيره؟
الشاهد: أذكر من المعتدين، بجامع عثمان موسى يوم 31/10، حسن محمود، بابكر الدابي، الذي حوكم في قضية التعدي على نادي الفنانين – على عثمان، ابراهيم جعفر، وآخرين أعرف وجوههم.
توقيع
22/2