وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين .. نفذت منهما المرحلة الأولى ، ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها .. المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير ، حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، وأمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

قرار المحكمة


سعد الدين محمد سالمين.
مذنبا تحت المادة (90) ع
24/2
عبد المحمود صالح
رئيس المحكمة الكبرى

أسباب القرار: -


(1) هل حرض المتهم، الناس بكوستي.. على قتل أتباع محمود محمد طه، المعروفين بالجمهوريين في الفترة من 26/10 الى 9/11/73..
نعم –
التحريض حسب نص المادة 82 قد يحدث بالاغراء، أو الاتفاق، أو المساعدة على فعل الجرم، كما قد يتم بطريقة التلميح، دون التصريح.. وتحاول المحكمة على ضوء هذا التعريف، مناقشة تصنيف فعل المتهم.
شهود الاتهام محمود، ومحمد، وفايز، والثالث، والرابع، والخامس أفادوا أن المتهم في 2/11 و9/11 وهي الفترة موضوع التهمة.. وفي الجوامع ((الديك أبو حبل))، ((الأحمدين)) و ((الجامع الكبير)) تحدث عن فئة ضالة، تركت الأندية، ودخلت الجوامع، يبيعون الكتب.. وأنهم يدعون برسالة ثانية، وترك الصلاة، والزكاة.. الخ، وجاء في حديث عن الرسول، يتنبأ فيه بظهور فئة ضالة، في آخر الزمان، صغار السن يقولون من قول خير البرية.. ولكنهم مارقون عن الدين ((فاينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة))
السؤال الأول: هل قصد المتهم بالفئة الضالة جماعة محمود محمد طه (المبلغ والشهود) ومن يسمون أنفسهم الجمهوريين؟
المتهم أقر في أقواله بأنه تحدث في الجوامع عن فئة ضالة، وذكر أنه قصد بها الفرقة التي خرجت عن اجماع المسلمين.. كالبهائية، والقاديانية ولكنه لم يقصد الجمهوريين – كما أقر بأنه أورد الحديث أعلاه، في أكثر من جامع بكوستي، كما جاء في افادته أنه تعرض في خطبه لفئة تركت الأندية، وتوجهت للمساجد، وانه سيتصل بالمسئولين لمنع هذه الفرقة.. والا فليتحمل المسئولون نتيجة الفتنة، وانه قصد بالفرقة جماعة محمود محمد طه.
الثابت للمحكمة.. من أقوال شهود الاتهام، انه في الفترة موضوع الاتهام، وصل وفد من يسمون بالجمهوريين لكوستي، بغرض الدعوة لفكر ديني معين، والثابت بقرار المتهم أن هذا الفكر يخرج عن اجماع المسلمين، بدليل أنه توجه للمسئولين لمنعهم من نشر أفكارهم.. والا فليتحمل المسئولون نتيجة ((الفتنة)).
المتهم ذكر أنه يقصد بالفئة البهائية.. الخ ولكن هذا قول مردود.. لأنه لم يثبت للمحكمة أن جماعة ما، تنادي بالبهائية، أم خلافها ارتادت جوامع كوستي لنشر دعواها.. والمتهم أقر بأنه تعرض لفئة ((تركت الأندية، وتوجهت للجوامع)) وقد جاء في أقوال شهود الاتهام.. أن السلطات منعتهم من التحدث في الأندية، وتوجهوا للجوامع. وعليه فدفوع المتهم.. أنه لم يقصد بالفئة الضالة، الجماعة المسماة بالجمهوريين، قول مردود.
السؤال الثاني:- هل قصد المتهم بالحديث ((فأينما لقيتموهم، فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة..)) تحريض المسلمين على قتل هذه الجماعة؟
جاء في صدر الحديث.. أنه سيظهر آخر الزمان، فئة ضالة، وقد سبق وثبت لنا أن المتهم، قصد بالفئة الضالة، جماعة محمود محمد طه، وان فيه صغار السن.. تلاحظ المحكمة أن جميع شهود الاتهام، صغار في السن، عدا المبلغ وان كل من قتل هؤلاء يؤجر يوم القيامة.. هذا الحديث، وفي مثل تلك الظروف، ينطبق تماما على الجماعة المسماة بالجمهوريين.. كأنما فصل عليهم.
المتهم ذكر أنه شرح الحديث، للمصلين، مضيفا أن القتل يكون بيد الحاكم، وليس بيد المواطن، فقد ذكر شاهد الدفاع الأول أنه سمع المتهم، في أحد الجوامع وفي تاريخ لا يذكره.. يقول: أن القتل لا يكون الا بيد الحاكم، وشاهد الدفاع الثاني.. ذكر أن المتهم في جامع ((الأحمدين)) قال: نفس الشيء.. كما ذكر نفس الرواية، شاهد الدفاع الرابع.
تلاحظ المحكمة أن شهود الدفاع، باقرارهم يجمعهم الاختلاف مع المبلغ، وشهوده، في أفكارهم، كما أن اثنين منهما وقعا باقرارهما، في عريضة، تنادي بمنع، ما يسمون أنفسهم بالجمهوريين، من نشر دعواهم.. وهذا يقلل كثيرا من قيمة افادتهم.. من ناحية أخرى، فالادعاء بأن المتهم ذكر أن القتل يكون بيد الحاكم..
أولا: لا يستقيم ومنطوق، الحديث ذاته.. فالحديث وعد الناس بالأجر يوم القيامة، فاذا كان القتل سيتم بيد الحاكم، فلا وجه للأجر والاثابة هنا.. ويمكن دحض ما قاله المتهم، في أقواله السابقة كذلك، فقد أفاد المتهم انه سيتصل بالمسئولين لمنع هذه الفئة من نشر دعوتهم، والا فليتحمل المسئولون النتيجة.. هذا التنويه يستقيم وتفسير رواية الاتهام، لأن معنى تحميل المسئولين النتائج.. هو أن الجمهور يقوم بمنع هذه الفئة، دونما اللجوء للسلطات..
لما تقدم تقرر المحكمة.. ان المتهم حرض المصلين، في جوامع مختلفة بكوستي، في الفترة من 26/10 – 2/11، بقتل جماعة، تدعي الجمهوريون..
(2) هل الجريمة المحرض عليها.. يعاقب عليها بالاعدام أو السجن المؤبد؟
نعم.
تنص المادة 251 ع على أن عقوبة القتل العمد هي الاعدام، او السجن المؤبد.
24/2 –
عبد المحمود صالح
رئيس المحكمة الكبرى

سعد الدين محمد سالمين
الفترة من 26/10 – 2/11 – كوستي 14/11/73 – بوليس كوستي.
لا علاقة للمتهم بالشهود.
لا علاقة للمبلغ بالشهود.
المتهم: معلم.
المبلغ: تاجر.
في الفترة من 26/10 – 2/11/73 ظل المتهم يعظ جوامع كوستي.. محرضا المصلين على قتل، اتباع محمود محمد طه، المعروفين بالجمهوريين.
فتح البلاغ في 12/11/73.
عبد المحمود صالح
رئيس المحكمة الكبرى

أسباب تخفيف العقوبة: -


المتهم: أنا أعول أسرة مكونة من 6 أطفال لا عائل لهم سواي. انا مريض بالدسنتاريا.
سوابق المتهم.
المتهم: لم أحاكم قبلا
القاضي: لم تقدم الفيش.
القاضي: ترفع الجلسة للمداولة في الحكم.
24/2
عبد المحمود صالح
رئيس المحكمة الكبرى

المادة (90) تنص على الزامية الحبس، في حالة الادانة، وقصد المشرع.. منع السلوك، الذي نصت المادة عليه.
الملاحظ هنا أن المتهم، في تحريضه لم ينطلق من دوافع شخصية، أو بغرض التشفي، أو الكسب، وانما اختلاف في الرأي.. بينه، وبين الجهة التي قصد قتلها، ولكنه تحمس بدرجة أخرجته، عن نطاق القانون.
وبما أن المتهم لا سوابق له، ولمكانته في المجتمع، تري المحكمة عدم التشدد في العقوبة.
24/2
عبدالمحمود صالح
رئيس المحكمة الكبرى

العقوبة:-


سعد الدين محمد سالمين
(1) الحبس يوما، ينتهي بانتهاء الجلسة.
(2) الغرامة (50) جنيها، وفي حالة عدم الدفع الحبس شهرا.
24/2
عبدالمحمود صالح
رئيس المحكمة الكبرى