وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين .. نفذت منهما المرحلة الأولى ، ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها .. المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير ، حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، وأمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

قضية دار الفنانين بكوستي


حيثيات قاضي محكمة كوستي


في اليوم الثاني، من شهر نوفمبر، من العام المنصرم.. عقد من يعرفون بجماعة الجمهوريين، ندوة بدار الفنانين بكوستي.. ودعوا لها كافة المواطنين بكوستي بمكبرات الصوت، وكانت المحاضرة تحت عنوان (الإسلام وتحديات العصر..)، وبعد أن امتلأت الدار بالمستمعين.. وفاضت بهم.. بدأ شاهد الاتهام الثاني، سعيد الطيب شايب، في إلقاء محاضرته.. واسترسل في حديثه لمدة، تربو على ثلث الساعة.. وكان طيلة ذلك الوقت يشرح وجهة نظر الجمهوريين، فيما يسمونه (بالبعث الإسلامي الجديد) وفي أثناء حديثه.. قاطعه بعض المستمعين، رافضين افكاره.. ودعوته الجديدة، وساد الهرج، والمرج حيث انفضت المحاضرة.
لقد تطرق الأستاذ، مكي حسن عمر، محامي المتهمين في صدر مرافعته الى اشارة دفع أولي.. طالب فيها باعلان بطلان الاجراءآت، على أساس أن ما قام به الشاكي، مخالف للمادة 16 (هـ) من الدستور.. وتقرأ تلك المادة كما يلي: ((يحرم الاستخدام المسيء للأديان، وكريم المعتقدات الروحية، بقصد الاستغلال السياسي، وكل فعل يقصد به، أو يحتمل أن يؤدي الى تنمية مشاعر الكراهية، أو العداوة، أو الشقاق بين المجموعات الدينية.. يعتبر مخالفا لهذا الدستور، ويعاقب قانونا)).
هذه المادة واردة في الباب (الثاني) من الدستور، والذي يتحدث الفصل (الأول) منه.. عن المقومات العامة، والاجتماعية. هذا الفصل من الدستور، عبارة عن مؤشرات، يهتدي بها المشرع عند اصدار القوانين، ويجب مراعاتها، وأي قانون مخالف لها يعتبر باطلا.. والمادة في حد ذاتها، لا تعاقب على أفعال بعينها، بل تضع معيارا للمشرع.. ليضعه في الحسبان، قبل اصدار أي تشريع.
الأستاذ محامي المتهمين، يقول: بأن ما جاء به الشاكي مخالف للدستور أصلا، ومعاقب عليه، وبذا يفقد الشرعية.. ومن ثم الحماية القانونية، لأن القانون لا يحمي المخالفات، غير القانونية، وغير الدستورية.. وفي الرد على هذا الدفع، أقول: أن المادة التي تعاقب على اهانة الأديان هي المادة (242) من قانون عقوبات السودان، والتي تقرأ: ((من أهان علنا بأية طريقة دينا، من الأديان، أو عمل على اثارة شعور الزراية به، بطريقة تحتمل أن تؤدي الى الاخلال بالأمن.. يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز، سنتين، أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معا)).
ان النص على معاقبة من يهين الدين، موجود في قانون عقوبات السودان.. والمادة 16 (هـ) من الدستور، كما ذكرت عبارة عن مؤشرات للمشرع.. توضح له علامات الطريق، حتى لو سلمنا جدلا، بمنطق ممثل الدفاع، هل قام الشاكي بأي فعل، يعتبر اهانة للعقيدة الإسلامية؟
انني، وبعد أن استمعت الى أقوال الشاكي.. واستمعت الى تسجيل المحاضرة، التي ألقاها.. لا يسعني الا أن أقول: أن الشاكي داعية، من دعاة الإسلام.. بل وقد ذكر في حديثه، أنه ينتمي الى جماعة، ندعو الى بعث الإسلام من جديد.. ليقوم بدوره في المجتمع. لم أجد في حديث الشاكي، كلمة واحدة، يمكن أن تعتبر ماسة للعقيدة الإسلامية، أو للنبي الكريم.. وكل ما هناك أن الشاكي، ورفاقه يدعون الى الإسلام، بفهم جديد، ومختلف عن بعض ما ألفه الناس.. ولهم آراء، تخالف الآراء التي يعتنقها البعض.. ان اختلاف المذاهب، والآراء، ما هو الا اثراء للحركة الفكرية، والإسلامية بوجه خاص.. وقد شهد الإسلام، اختلاف المذاهب من عهد بعيد.. وبعد كل ما تقدم أقول: بأن الدفع الأول، الذي أثاره السيد، ممثل الدفاع، لا يجد ما يسنده في القانون، والواقع.
نأتي بعد ذلك، الى مناقشة الاتهامات الموجهة للمتهمين.. ونأخذها كل على حدة، التهمة الأولى: -
التهمة الأولي الموجهة للمتهمين.. تقع تحت طائلة المادة 127 (أ) من قانون عقوبات السودان، تقرأ تلك المادة كما يلي: -
((كل من قام بفعل، يقصد به تسبب اخلال بالأمن العام، أو اضطراب في الطمأنينة العامة، أو يحتمل أن يسبب شيئا مما تقدم.. يعاقب بالسجن، مدة لا تجاوز، سنة واحدة، أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معا)).
يقول الدكتور (محمد محي الدين عوض) في مؤلفه (قانون عقوبات السودان.. معلقا عليه) في صفحة (183) ما يلي: -
((هذا النص يكتفي بوقوع فعل.. يقصد صاحبه من ورائه، تسبب اخلال بالأمن، أو اضطراب في الطمأنينة العامة، أو يحتمل أن يسبب شيئا من ذلك.. ولا يشترط لتطبيق النص، أن يقع الاخلال بالأمن، أو الاضطراب في الطمأنينة العامة فعلا..))
بعد هذا، نأتي الى البينات التي ساقها الاتهام، والدفاع.. ونقوم بعد ذلك، بوزنها.. لنعرف بعد ذلك، عما إذا كان المعيار المشار اليه آنفا.. ينطبق عليها، أم لا؟
شاهد الاتهام الرابع، فايز عبد الرحمن عبد المجيد، كان مقدم المحاضرة.. وذكر في إفادته، أنه وبعد مضي حوالي ثلث الساعة، على محاضرة شاهد الاتهام الثاني، سعيد الطيب شايب، سمع بعض العبارات تنبعث من خارج الدار.. وهي ((ما زال امام المسلمين)) وتكررت تلك العبارات، عدة مرات، وعندما التفت نحو الحائط.. شاهد المتهم الأول، يقف خارج الدار ويردد: ((ما زال امام المسلمين)) ((ضال)) وبعد ذلك تسلق المتهم الأول، سور الدار، ودخل.. واستمر في ترديد هتافاته، وحزم بطنه. وكان يواجه المحاضر مرة، ويواجه المستمعين، مرة أخرى.. وكان يضرب بيده على التربيزة، التي يجلس اليها المحاضر، ومسك عصا بيده الأخرى.. ذكر الشاهد فايز، أيضا في افادته انه سمع المتهم الأول، يقول: ((اما الموت، والا سوف لن نتحرك من هنا)) وعند ذلك انضم اليه المتهمان.. يعقوب، وعبد الرحمن، وشاركوه في هتافاته، وانضم بعد ذلك المتهمان.. الرابع، والخامس.
شاهد الاتهام الخامس، أحمد المصطفى دالي، ذكر في أقواله.. انه سمع المتهم الأول، يصيح من خارج الدار، التي اقيمت فيها المحاضرة: ((ما زال امام المسلمين!)).. ((دا كفر.. تقولوا في نبي!)) بعدها، تسلق المتهم الأول سور الدار، وقفز الى داخلها، ووقف أمام المنضدة، التي يجلس اليها المحاضر.. وتحزم بجلبابه، وضرب المنضدة بيده.. ذكر هذا الشاهد، أنه سمع المتهم الأول يقول: ((النبي قال زيلوا المنكر باليد، واللسان، والقلب.. أنا الليلة بعملن الثلاثة!)). أضاف هذا الشاهد، بانه سمع المتهم الأول، يقول للناس خارج الدار: ((موش كفاية تهتفوا من الخارج.. بل عليكم الدخول للدار)) وذكر الشاهد أيضا، بأنه سمع المتهم الأول، يقول: ((الليلة الدم! الليلة الموت!)) وأفاد هذا الشاهد، كذلك بأن المتهمين الثاني، والثالث، والخامس.. كانوا يقفون مع المتهم الأول، وكان المتهمان الأول، والخامس.. يحملان عصيا، عند استجواب هذا الشاهد، بواسطة محامي المتهمين.. أجاب بأنه رأي الشاهد (الليثي) يحاول حجز المتهم الأول، من المحاضر.
ذكر شاهد الاتهام الثالث، في افادته أمام المحكمة.. أنه سمع المتهم يقول للناس خارج الدار: ((قاعدين تعملوا شنو؟ أدخلوا جوه!، فضوا الندوة.. دا ضلال.. ديل كفار!)) وذكر هذا الشاهد، أن المتهمين الثاني، والثالث، تابعوا المتهم الأول، في ترديد قوله. قال هذا الشاهد: ان المتهمين الثلاثة الأوائل، كانوا يحملون عصيا.. بينما ربط المتهم الأول، شيئا حول خاصرته.. وأضاف هذا الشاهد، بأن المتهم الأول، ضرب التربيزة التي يجلس اليها المحاضر.. وأعقبها المتهم الأول بقوله: ((النبي قال من رأي منكم منكرا.. فليغيره بأي من الثلاثة.. اليد، والقول، والقلب، والليلة نسويهم فيكم الثلاثة!)).. ذكر هذا الشاهد، بأن بعض العقلاء، تدخل لتهدئة الخواطر، الا أن المتهمين رفعوا العصي.. في وجوههم، ودفروهم! هذا ما كان من أمر قضية الاتهام.
المتهم الثاني، عند استجوابه، بواسطة المحكمة قال الآتي: ((بدأ المحاضر يتحدث الى أن وصل بقوله ما معناه.. الرسول لم يبلغ الرسالة، بل أبلغ جزءا منها.. وذكر بأنهم جاءوا لتكملة الرسالة، أنا وقفت أمام تربيزة المحاضر.. وقلت: هذا كلام ضلال! سكرتير الندوة.. طلب أن نجادله بالكلام، وقلت له: هذا ليس محل الجدال.. وذلك لن المحل نادي فنانين.. طلب مني أن أخرج، ورفضت. المتهمون الأربعة، كانوا يهتفون داخل الدار.. أنا ضربت التربيزة.. قدام المحاضر، ظللت أهتف أمام تربيزة المحاضر.. مدة عشر دقائق، حتى جاء البوليس وأخذني.
المتهم الثالث، عند استجوابه، أقر بأن المتهم الأول، والثاني هتفوا داخل الدار.. وقالوا: ((ما زال امام المسلمين!)) كنا نهتف داخل الدار، حين جاء البوليس وقبض علينا.. سكرتير الندوة، طلب من المتجمهرين أن يدخلوا في مناظرة.. وأنا قلت: لا نريد مناظرة.
المتهم الرابع، أقر أيضا بأنه هتف، داخل الدار: ((ضلال! ضلال! ضلال!)) وكذلك أقر المتهم الخامس، بأنه هتف: ((ضلال! ضلال!)) استنكارا لما سمعه، من حديث المحاضر.
شاهدا الدفاع، اللذان استمعت لهم المحكمة.. لم يقدما افادات تعين المتهمين، في دفاعهم.. بل لقد أكدوا سماعهما للهتافات، وذكر شاهد الدفاع الثاني.. أنه شاهد المتهم الثاني، والثالث.. يهتفان داخل الدار.
بعد التعريض لقضية الاتهام، والدفاع، نأتي الى وضع ما ظهر من المتهمين الخمسة، في المعيار، الذي سبق، وأن أشرنا اليه.. في تعريف وشرح المادة 127 (أ) من قانون (عقوبات السودان) والسؤال الآتي: هل أتي المتهمون من الأفعال.. ما من شأنه الاخلال بالأمن العام، واضطراب في الطمأنينة العامة؟ المحكمة تجيب على هذا السؤال بالايجاب.. بالنسبة للمتهمين الأول والثاني.
أشار السيد/ ممثل الدفاع.. الى أن الأقوال لا تشملها عناصر المادة 127 (أ)، والتي تنحصر فقط في معاقبة الأفعال.. التي من شأنها احداث الاضطراب في الأمن العام، واستدل بالسابقة القضائية.. (حكومة السودان ضد رجب وني) وفي تلك السابقة ذكر السيد القاضي (صالح عتيق) ما يلي: -
((قرأ السيد القاضي النص الانجليزي.. الذي ترجمته ما يلي:
المادة 127 (أ) ((قانون العقوبات)) تشير الى كل فعل قصد منه الاخلال بالأمن، أو احتمال الاخلال بالأمن
والفعل يقصد به الفعل السافر ولا يعني بأي حال مجرد الكلمات التي يتفوه بها.. بمعنى آخر الفعل وليس القول.
المحكمة تشارك ممثل الدفاع رأيه.. وتجد أن االبينات التي قدمت تشير، الى أن المتهمين الأول، والثاني ضربوا التربيزة، التي كان يجلس اليها المحاضر.. وكانا يحملان عصيا، ولذلك تجدهما المحكمة مذنبين تحت المادة 127 (أ) من قانون ((عقوبات السودان)) اما بقية المتهمين، فلم يصدر منهم سوي هتافات.. وهي حسب شرح السابقة القضائية للمادة، لا تكفي للادانة. السؤال الآن.. الا يعاقب القانون على الهتافات، التي صدرت من المتهمين والتي قاطعوا بها المحاضرة.. حتى أنفضت الندوة؟
ان المادة (232) من قانون (عقوبات السودان) تنص على الآتي: -
(من حدث منه ازعاج عام، في أية حالة، لم تقرر لها عقوبة.. بمقتضي هذا القانون، يعاقب بغرامة لا تزيد على عشرة جنيهات)
المادة (216) من قانون (عقوبات السودان) تعرف الازعاج العام، بأنه كل فعل، أو امتناع مخالف للقانون، مما يسبب ضررا عاما، أو خطرا، او تكديرا للجمهور، أو لمن يسكنون، أو يشغلون مكانا مجاورا.. أو مما يكون من شأنه حتما، أن يسبب ضررا، أو تعطيلا، أو خطرا، أو تكديرا لمن قد يباشرون حقا من الحقوق العامة..)
المحكمة تري أن ما صدر من من المتهمين الثالث، والرابع، والخامس.. يدخل ضمن هذا التعريف.. ولذلك تجدهم المحكمة، مذنبين، تحت المادة (232) من قانون (عقوبات السودان). صحيح أن المحكمة لم توجه لهم اتهاما.. تحت هذه المادة من قبل، ولكن المادة (204) من قانون (الاجراءآت الجنائية) يتيح للمحكمة ادانة المتهم، تحت مادة أخرى، غير التي وجه تحتها الاتهام.
يواجه المتهمون الخمسة، اتهاما آخر تحت المادة (296) (عقوبات).. والتي تعاقب على التهجم، والمادة (295) تعرف جريمة التهجم كما يلي: -
((يقال عن الشخص انه ارتكب تهجما، إذا صدر منه ايماء، او تحفزا، قاصدا بذلك.. أو عالما باحتمال أن ذلك، قد يلقي في روع أي شخص، يكون موجودا.. ان من صدر منه ذلك الايماء أو التحفز يوشك أن يستعمل القوة الجنائية))
ثبت في أقوال شهود الاتهام.. ان المتهم الأول، حزم بطنه، وكان يحمل عصا بيده، وضرب المنضدة التي كان يجلس اليها المحاضر.. وأنه قال: ((الليلة الموت!! الليلة الدم!!)) وذكر أنه وعد بأنه سيعمل بحديث الرسول الكريم، ويستعمل يده! ولسانه، وقلبه! لإزالة المنكر، وكان يقول هذا في مواجهة المحاضر.. ثبت أيضا من أقوال شاهد الاتهام الخامس، ان المتهم الأول تحفز للهجوم على المحاضر.. الا ان الشاهد الليثي حجزه منه
المحكمة تري أن هذه الأفعال.. تشكل جريمة تحت المادة (296) من قانون (عقوبات السودان) ونجد المتهم مذنبا بموجبها، لم يقدم الاتهام بينات تربط بقية المتهمين، بهذه الجريمة، وتجدهم المحكمة غير مذنبين.
يواجه المتهمون اتهاما ثالث.. تحت المادة (386) من قانون (عقوبات السودان) التي تعاقب على التعدي الجنائي.. عناصر هذه المادة معروفة في المادة (380) من قانون (العقوبات) هذه المادة.. تعاقب من يدخل عقارا في حيازة شخص آخر، قاصدا بذلك ارتكاب جريمة، او ارهاب أي شخص يضع يده على هذا العقار، أو اهانته، او مضايقته.. هذه المادة تحمي الشخص الحائز على العقار.. في القضية التي أمامنا حيازة الدار، التي أقيمت فيها المحاضرة لنقابة الفنانين.. وليست للمحاضر، ورفاقه. أضف الى ذلك ان الندوة كانت مفتوحة ودعي لها جمهور الناس.. لذلك لا تجد المحكمة أيا من المتهمين مذنبا تحت هذه المادة. واجه المتهمون كذلك اتهاما رابعا.. تحت المادة (441) من قانون عقوبات السودان.
بقيت كلمة أخيرة، تود المحكمة أن توجهها للجميع..
والمحكمة وهي تدين المتهمين الخمسة، تشجب في ذات الوقت، السلوك المتطرف، والغير لائق، الذي أتوه.. وهو سلوك يتنافي مع الآداب العامة، وينم عن تسلط، وارهاب فكري غير مقبول..
وأن الدعوى بأن المتهمين، صدر منهم، ما صدر غيرة على دينهم.. لا يبرر سلوكهم هذا، فالقانون في هذه البلاد لا يزال سيدا.. والسلطات المختصة، وحدها هي المناط بها حماية الأمن، والاستقرار، ولا تسمح المحكمة بان يأخذ الناس القانون بأيديهم.. حتى تعم البلاد حالة من الفوضى، والاضطراب.. وإذا كان رأي المتهمين، ان ما صدر من المحاضر، أو خلافه يمس عقيدتهم الدينية.. فليس أمامهم، الا للجوء الى السلطات المختصة.. وتبليغها بالأمر.
وتود المحكمة في ذات الوقت.. ان تشيد بالروح العالية، والخلق الكريم، الذي أتصف به المحاضر.. فلولا سعة صدره، ودرجة انضباطه العالية.. لمشاعره، لحدث ما لا يحمد عقباه.. في تلك الليلة.

الحكم


1- عمر محمد أحمد الامام:
الغرامة عشرة جنيهات.. لمخالفة المادة (296) (عقوبات) وفي حالة عدم الدفع، السجن شهرا. والغرامة خمسة عشر جنيها.. لمخالفة المادة 127 (أ) وفي حالة عدم الدفع، السجن شهرا ونصف.
2- عبد الرحمن احمد عبد الله.. الغرامة 5 حنيهات.
3- يعقوب محمد على.. الغرامة 5 جنيهات.
4- بابكر محمد أحمد الامام.. الغرامة 5 جنيهات.
5- عباس آدم عباس.. الغرامة 5 جنيهات.
امضاء
مرتضي محي الدين
((القضية الثالثة))

القرار


المتهم الأول: سعد مصطفى الحاج – مذنب تحت المادة 106 عقوبات والمادة 27 عقوبات.
المتهم الثاني: بابكر عبد الرحمن ماجداب – مذنب تحت المادة 277 عقوبات.
المتهم الثالث: ابراهيم جعفر أحمد – مذنب تحت المادة 296 عقوبات.
توقيع

أسباب القرار


تتلخص وقائع هذه القضية، كما وجدتهاالمحكمة.. وفي ايجاز، كما يلي: -
بتاريخ 23/8/1974، كان بعض أتباع محمود محمد طه.. يتجولون في سوق كوستي، يعرضون مؤلفاته للبيع، تصدي المتهم الأول، لأحد أتباع محمود محمد طه، وانتزع الكتب التي كان يحملها.. وحدثت مشادة، وفض النزاع بعد ذلك.
تحرك بعد ذلك شاهد الاتهام الثالث.. وهو الشخص، الذي انتزعت الكتب منه.. وسار بطريق آخر، ولكن المتهم الأول، لحق به وتحرش به.. وحدثت مصادمة.
قدم أربعة متهمين للمحاكمة.. على أساس أنهم متهمون، بضرب شاهد الاتهام وزملائه. بعد سماع قضية الاتهام.. لم تر المحكمة ما يبرر الاستمرار ضد المتهم الرابع، وشطب الاتهام في مواجهته.
وجهت المحكمة للمتهم الأول، اتهاما تحت المادة (106) من قانون (عقوبات السودان).. تنص المادة (106) من قانون (عقوبات السودان) فيما يلي: -
((كل من عمل على اثارة الكراهية.. أو الاحتقار، ضد أي طائفة من الناس، في السودان.. بكيفية تعرض الأمن العام للخطر، يعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز سنتين، أو بالغرامة، او بالعقوبتين معا.))
يقول العالم محي الدين عوض في تعليقه على هذه المادة ما يلي، في شرحه لعناصر الجريمة: -
((1)) اثارة الكراهية، أو الاحتقار ضد طائفة من الناس، في السودان.. ويكون ذلك بوسيلة من وسائل التعبير.. قول، أو كتابة، او تمثيل، بما في ذلك وسائل الاعلام المختلفة.. وعلى ذلك فإن النص، قيد على حرية الصحافة.. والتعبير، في سبيل المصلحة العامة.
((2)) أن يكون بكيفية.. تعرض الأمن للخطر.
((3)) القصد الجنائي.. واثارة الكراهية، أو الاحتقار ضد طائفة من الناس.. يحمل في ذاته قصد بث بذور الحقد، ومشاعر العداء، والنزاع بين الطوائف المختلفة للشعب.. بتغذية، وتشجيع، النعرات القبلية، أو الخلافات الدينية، أو النزعات العنصرية، او الجنسية.. أو تأليب وتعبئة الشعب، واثارته، ضد بعض الطوائف الاجتماعية.. بحيث ينقص ذلك من قدرها، ويحط منه، في نظر الطوائف الأخرى.
والطوائف تشمل الطوائف الدينية، والعنصرية، والمهنية، والاجتماعية.. ويجب أن يكون ذلك بكيفية تعرض الأمن للخطر، أي يؤدي الى زعزعة السلم، والاشتباك بين الطوائف ولا يشترط ان تحصل زعزعة فعلية للأمن.. وانما يكفي ان تكون كيفية الاثارة، والحض من شأنها تعريض الأمن للخطر، والقصد الجنائي هو الذي يحدد الجريمة.. فلا يجعلها تدخل تحت القذف. ومع ذلك، لا يشترط أن يكون لدي الجاني قصد الاخلال بالأمن.. أو تعريضه للخطر، وانما يكفي ان يقصد الى اثارة الكراهية، والاحتقار.. بكيفية من شأنها تعريض الأمن للخطر.))

تأتي المحكمة بعد ذلك، الى مناقشة أركان هذه الجريمة.. لتري عما إذا كان المتهم الأول، قد اقترفها.. بالنسبة للركن الأول، وهوالخاص باثارة الكراهية، أو الاحتقار.. تري المحكمة، ان هذا الركن، متوفر في سلوك المتهم، وهناك من البينات ما يثبته.
شاهد الاتهام الثالث، الطيب محمد الحسن.. ذكر في افادته أمام المحكمة، بأن المتهم الأول، تحرش به عندما كان يعرض الكتب لشخص آخر.. وجذب الكتب منه، ورفض أن يعطيه أياها، رغم وساطة الوسطاء.. وذهب يعرض كتبه للبيع في اماكن أخرى، ولكن المتهم الأول، لحق به وكان يحمل ((بسطونة)) ويقول: ((يا أولاد الكلب! أنا جيتكم ماشين وين!)) وكان يقول للناس في شكل استنفار: ((الجهاد في سبيل الله...! حصلوا الملاعين!)) ثم قام المتهم الأول، بضرب الشاهد الطيب محمد الحسن، على ظهره بالبسطونة.. ثم دارت مشاجرة.. بعد ذلك، وتجمهر عدد كبير من الناس.. وبعد ذلك، تحرك الشاهد وزملاؤه، وصار الجمهور يمشي من خلفهم.. في شكل مظاهرة، ومزقوا الكتب، التي كان يحملها أتباع محمود محمد طه، وكان المتظاهرون يهتفون ((كفار! كفار!)) وينهالون على الشاهد وزملائه بالحجارة.. حتى بلغوا دكان المدعو محمد الحسن بركية.. بعد ذلك سارت مظاهرة أخرى، في السوق تتبع عدد آخر من أنصار محمود محمد طه، الى أن تدخل البوليس وأخذهم.
شاهد الاتهام الرابع، مبارك أحمد العوض، ذكر في افادته أن شاهد الاتهام الثالث، أخبره أن أحد المواطنين تحرش به.. وأخذ منه بعض الكتب، التي كان يعرضها للبيع.. وعندها ذهب هذا الشاهد معه، ليري ما يحدث، وعندما ذهبا للمتهم الأول، فشلا في أخذ الكتب منه.. وتركاه، واستمرا يعرضان كتبهما في جهة أخرى، من السوق.. ذكر الشاهد بانه سمع فجاة، صوت شخص يصيح: -
((يا أولاد الكلب! أنا جيتكم)) وكان هذا الصياح ينبعث من المتهم سعد مصطفى، وكان يحمل ((بسطونة)).. ويتلفظ بألفظ بذيئة، وكان يحث الناس على التدخل معه لضربهم.. وكان يقول لهم: ((انتو ما عندكم محبة للنبي!! وما عندكم غيرة على الدين!)) وبعدها.. انهال المتهم الأول، على الشاهد الطيب محمد الحسن، وضربه بالبسطونة، على ظهره.. وعندما تدخل الشاهد مبارك، ضربه على جبينه، ثم على كتفه الأيمن، ثم الأيسر.. حاول الشاهد مبارك ان يهديء المتهم الأول، ولكن دون جدوى، وظل المتهم يثير الناس بنفس العبارات السابقة.. وعندما تجمهر عدد من الناس، وكانوا مهتاجين ومزقوا الكتب التي كان يحملها أتباع محمود محمد طه، حتى جاء البوليس فيما بعد وأنقذهم.
شاهد الاتهام الخامس، بابكر عبد الرحمن ذكر في افادته.. بأنه شاهد المتهم الأول، يضرب الشاهد الطيب محمد الحسن، بعصاه.. وكان يستنفر الناس. أوضح هذا الشاهد بأن الناس، ساروا في مظاهرة.. قال هذا الشاهد: بان المتهم الأول، عاد، ووقف قبالة دكانه.. وبدأ يشتم بألفاظ نابية، وكان يقول: ((أنا عايز الناس الجوه، الفي الدكاكين!)) قال هذا الشاهد: أن المتهم الأول كان يقصده بذلك القول، لأنه الجمهوري الوحيد، في تلك المنطقة من السوق.
هذه هي بينات الاتهام.. التي قدمت في مواجهة المتهم الأول، المتهم عند استجوابه، ذكر بأن شاهد الاتهام الثالث الطيب محمد الحسن.. ((استفزاه في دكانه، وألح عليه ليشتري بعض الكتب، التي كان يعرضها الشاهد، وعندما بلغ الاستفزاز ذروته، أخذ المتهم الأول، الكتب من الشاهد، وصفعه بها، ورفض أن يسلمها له، وذكر المتهم بأنه بعد أن انفض ذلك النزاع.. قرر أن يسلم الكتب لأحد الجمهوريين، الذين يعرفهم.. وفي الطريق قابله الشاهد الطيب محمد الحسن، وبعض رفاقه، وأشتبكوا معه وحدث ضرب من الجانبين، حتى تم فضه فيما بعد..
المتهم أنكر اهابته بالناس، ليفتكوا بالشاهد وزملائه.
المحكمة لا تصدق أقوال المتهم الأول، فهي ملفقة، وتجافي الحقيقة كثيرا.. المحكمة تقبل أقوال شهود الاتهام الثلاثة، وتري أنها أقوال متناسقة.. ومنطقية. ان فعل المتهم، واهابته بالناس، ليفتكوا بأنصار محمود محمد طه، لا شك يقع تحت طائلة المادة (106) من قانون (عقوبات السودان) فقد أثار المتهم الأول، بفعله ذاك.. الكراهية، والاحتقار، ضد طائفة دينية غير محظورة العمل.. وأن فعل المتهم كان بطريقة عرضت الأمن العام، فعلا للخطر.. وزعزعت السلم في المدينة. وسارت المظاهرات، والمواكب الغضبى، في أنحاء المدينة.. وتعرض بعض أتباع محمود محمد طه، الى الحصى، والحجارة، وحدث أذى لبعض منهم..
ان القانون لا يحظر، اختلاف الرأي، ولا يحظر محاربة الآراء، التي يرى البعض أنها آراء هدامة.. أو لا تتماشي مع عقائدهم، ولكن القانون يحظر اثارة الفتن، بشكل يعرض الأمن العام الى الخطر.
يواجه المتهم الأول، اتهاما تحت المادة (277) من قانون (عقوبات السودان). لقد ثبت من أقوال شهود الاتهام.. الثالث، والرابع، والخامس.. أن المتهم الأول، قد ضرب الشاهد الطيب محمد الحسن، (ببسطونة) على ظهره.. كما صفعه على عنقه، كذلك ثبت أن المتهم، قد كال ثلاثة ضربات (ببسطونة) للشاهد مبارك أحمد العوض. المتهم نفسه، اعترف بأنه صفع دفاعا عن نفسه.. أو نتيجة لاستفزاز كما يدعي، ولذلك تجده المحكمة مذنبا تحت المادة (277) من قانون (عقوبات السودان) فهو متهم بأنه ضرب الشاهد مبارك أحمد العوض. ورد في أقوال شاهد الاتهام الثالث، الطيب محمد الحسن.. أن المتهم الثاني، بابكر عبد الرحمن، ضرب الشاهد مبارك أحمد العوض، عندما حاول الأخير أن يمسك بالعصا.. التي كان المتهم الأول، يضرب بها الشاهد الطيب محمد الحسن. الشاهد مبارك أحمد العوض، ذكر في افادته.. بأن المتهم الثاني، صفعه عدة صفعات، عندما حاول الشاهد أن يفض النزاع القائم بين المتهم الأول، والشاهد الطيب محمد الحسن.. المتهم الثاني، ينكر ضربه للشاهد مبارك أحمد العوض.. أتى المتهم الثاني، بشاهد الدفاع على حاج عثمان.. هذا الشاهد، ذكر بانه رأي المتهم الثاني، هرع لمكان الشجار الدائر، بين المتهم الأول، والشاهد الطيب محمد الحسن، ولكنه لم ينف عما إذا كان المتهم الثاني، قد ضرب أحدا، أم لا..
المحكمة تأخذ بأقوال.. شاهدي الاتهام الثالث والرابع.. وتجد المتهم الثاني مذنبا.. تحت المادة (277) من قانون (عقوبات السودان)
المتهم الثالث، ابراهيم جعفر.. يواجه اتهاما تحت المادة (296) من قانون (عقوبات السودان).. فهو متهم، بأنه تهجم على الشاهدين، مبارك أحمد العوض، والطيب محمد الحسن.
المادة (296) من قانون (عقوبات السودان) تعرف المتهجم كما يلي: ((يقال عن الشخص، انه ارتكب تهجما، إذا صدر منه ايماء، أو تحفز، قاصدا بذلك.. أو عالما، باحتمال أن ذلك يلقي في روع أي شخص، يكون موجودا، ان من صدر منه، ذلك الايماء، أو التحفز، يوشك أن يستعمل القوي الجنائية))
وفي شرح هذه المادة جاء ما يلي: -
((الأقوال الشفهية.. لا ترق الى حد التهجم، غير ان الألفاظ التي يستعملها شخص، قد تجعل لما يصدر منه.. من ايماء، او تحفز، معنى.. يمكن أن يجعل هذا الايماء، أوالتحفز تهجما.))
السؤال الان، هل أتي المتهم الثالث، من الأفعال، الأقوال.. ما يمكن ان يعتبر تهجما؟ وردت في أقوال شاهد الاتهام الثالث الطيب محمد الحسن، ما يلي: ((جاء المتهم ابراهيم جعفر، ودفعني بعنف.. وقال لي: ((قلت ليك خلاص.. الزول دة قال ما بديك ليها.. اما تمشي تاخدها رجالة.. واما أمشي البوليس)) جاء زميلي مبارك، وهنا دفعنا المتهم ابراهيم جعفر، مرة أخرى))
شاهد الاتهام الرابع، مبارك أحمد العوض، ذكر في افادته ما يلي: ((بدات الحديث الى الحاضرين.. بأن يعطونا كتبنا، برز من بينهم رجل يدعي ابراهيم جعفر.. وهو المتهم الثالث، وكان مهتاجا، ومتوترا – قلت له: ((انت راجل كبير.. وأحسن نأخذ المسألة دي بالتي هي أحسن)) وبدأ يقول لي: ((أسمع ما في طريقة تشيلوا الكتب دي الا بالضرب!! ان كنت قادر!! أو استدعي البوليس... لكن نسلمك الكتب محال))
المتهم الثالث، أنكر تهجمه على شاهدي الاتهام، مبارك أحمد العوض، والطيب محمد الحسن.. وذكر بأنه حاول أن يبعدهما بهدوء من المتهم الأول، ووجههما بأن يبلغا البوليس بما حدث.
المحكمة لا تصدق المتهم الثالث، ولا شهود دفاعه، اللذين كانا على بعد من مكان الحادث وتقبل المحكمة افادة شاهدي الاتهام.. الثالث، والرابع وترى ان فعل المتهم الثالث ينم، عن التهجم، والتحفز.. وتجده المحكمة مذنبا تحت المادة (296) من قانون (عقوبات السودان).
ان المحكمة تري، أن سلوك المتهمين الثلاثة، وخاصة سلوك المتهم الأول، ينم عن همجية، وبربرية، واثارة للفوضى.. من شأنه أن يحدث اضطرابا في حبل الأمن. لقد تعددت مثل هذه التحرشات، والاشتباكات، وهذا يوجب على المحكمة، ان تضع حدا له. ان المظاهرات التي اشتعلت في سوق كوستي، في ذلك اليوم.. كان من شأنها أن تفتك، بعدد من الناس، لولا ان تحلى المعتدى عليهم، بضبط النفس والحكمة والتروي.
ان سلطات الأمن، ستأخذ من التدابير.. ما من شأنه أن يأخذ بعنف كل من تحدثه نفسه، الاخلال بالأمن، والتعدي على الغير.
أسباب تخفيف العقوبة:
المتهم الأول: سعد مصطفى.. أعول ستة عشر شخصا، منهم ستة بالمدارس، أنا كبير في السن، وعمري يتجاوز الخمسين سنة، وأنفق على أناس آخرين.
المتهم الثاني: بابكر عبد الرحمن ماجداب.. أعول أسرة من أثني عشر شخصا.
المتهم الثالث: ابراهيم جعفر أحمد.. أعول اثني عشر شخصا.

مذكرة حول العقوبة


ان الفعل الذي أتاه المتهم الأول، فعل خطير.. ولو قدرت نتائجه، أن تبلغ مداها، لتعرضت أرواح بريئة للخطر، فقد اتسم سلوكه بالاصرار المسبق، والتمادى. من الناحية الأخرى، تلاحظ المحكمة.. أن عقوبة الغرامة لا تجدي فتيلا، في مثل هذه التحرشات التي أخذت في التكرار.
ان أخذ الناس للقانون بأيديهم، والتعرض للآخرين، بالأذى، ثم دفع الفداء مالا، بعد ذلك. أمر لا يمكن السكوت عليه.
في السابقة القضائية (حكومة السودان ضد عوض آدم عمر) المدونة في مجلة (السودان القضائية) لعام 1961 قال رئيس القضاء الأسبق بابكر عوض الله ما يلي على صفحة 77:-
Having found that the offence is murder, I think the court was justified in awarding the capital punishment – it is true that the accused, committed the offence, when his passions were, to some extent, aroused by the light, and might be a ground for mitigation, but, I think this is a very important element of public order. In this case, which must not be sight of, and which the Sudanese members must have taken in consideration.
This is very common case which, if not punished in a way which would satisfy the indignation of the relatives of the deceased, then serious trouble may ensue in future. Here we have two factions – Fellata and Arabs.
.. Living together in one locality, may be they are both primitive, at least to some extent.
In my view it is very essential that both of them must be made to feel, the strong hand of the law. I am certain if a lighter punishment, than the death penalty, be imposed then – relation in the form of individual murders, or tribal fights will be the consideration.

هذه السابقة تقول بايجاز: أن عنصر الأمن العام، عنصر هام، يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند توقيع العقوبة، حتى يشعر الناس بيد القانون القوية. تري المحكمة ان هذا العنصر وارد في القضية، التي أمامنا ولذلك أري أن توقيع عقوبة السجن، على المتهم الأول، ضروري حتى يوضع حد لانتهاكات الطمانينة العامة.
بالنسبة للمتهمين الثاني، والثالث.. فإن العمل الذي قاما به، لا يشكل درجة عالية، من الخطورة وفي رأي المحكمة، أن الغرامة عقوبة مناسبة، بالنسبة اليهما.
توقيع
المتهم الأول سعد مصطفى الحاج:
((1)) السجن شهرا، لمخالفته المادة (106) من قانون (عقوبات السودان)
((2)) الغرامة عشرون جنيها، لمخالفته المادة (277) من قانون (عقوبات السودان) وفي حالة عدم الدفع، السجن شهرين بعد مدة السجن الأولي.
المتهم الثاني بابكر عبد الرحمن ماجداب:
الغرامة عشرة جنيهات لمخالفته المادة (277) من قانون (عقوبات السودان) وفي حالة عدم الدفع، السجن شهرا.
المتهم الثالث ابراهيم جعفر أحمد:
الغرامة عشرة جنيهات لمخالفته للمادة (296) من قانون (عقوبات) وفي حالة عدم الدفع، السجن شهرا.
20/3/75
كوستي
توقيع