((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946

menu search

قضايا كوستي

تقرير عما جرى للأخ عبد المطلب بله بمبنى الشئون الدينية صباح يوم الاثنين 27/1/75.. وما تبع من اجراءات قضائية


بمباني قسم الدعوة بوزارة الشئون الدينية والأوقاف، عرضت ووزعت كتب الدعوة الإسلامية الجديدة، على بعض الموجهين الدينيين، والموجهات.. ثم اتجهت لمبنى رئاسة وزارة الشئون الدينية، حيث بدأت عرض، وتوزيع الكتب بالطابق الأعلى من المبنى.. عندما دخلت مكتب، مدير مكتب الوزير، وعرضت الكتب على اثنين، من الموظفين، بالمكتب اعتذر أحدهم، وابتدرني الآخر قائلا: انت ما عارف انكم ممنوعين من توزيع الكتب، دي هنا.. قلت: ان هذه، ليست المرة الأولى.. قال: الآن، لدينا تعليمات (أو منشور) من وكيل الوزارة، بانك انت، أو أي واحد من الجمهوريين يعرض الكتب دي هنا، نسلمه للبوليس.. قلت: أنا بعرض كتبي، هنا، كما أفعل في أي مكان آخر.. ولا أرى، ولا أجد ما يمنعني من ذلك.. وبخاصة هنا حيث يتعلق، محتوى هذه الكتب، بعمل العاملين هنا.. فأنا أخدمهم بتوصيل هذه الكتب إليهم.. ولا أزيد على عرضها عليهم، على كل، إذا أردت أن تطلب البوليس، افعل.. وخرجت من مكتبه وواصلت التوزيع بالطابق الأرضي، وعندما فرغت، وتوجهت نحو الباب الخارجي، وجدت الباب مغلقا، وأمامه جماعة من عمال، وموظفي الوزارة.. فاتجهت نحو باب مكتب الاستقبال الذي كان مفتوحا، فهرول أحد الموظفين، وأغلقه أمامي، وسده بجسمه.. فعرفتهم، أنهم لا يحتاجون لمثل ذلك العمل.. اذ يمكنهم معرفة هويتي، وعنواني.. ثم أنهم يأخذون القانون بأيديهم، باعتقالهم لمواطن.. ثم وقفت انتظر، حتى حضرت عربة بوليس النجدة..
حضر رجل البوليس، وتوجه نحوي، بإرشاد حراس الباب، وأخذني الى العربة.. ثم حضر أحد كتبة الوزارة، وطلب من البوليس أن يحضرني لمكتبه.. عرفته أن أي حديث يجب أن يكون بقسم البوليس.. فأمر الكاتب اثنين من الموظفين بتسجيل بلاغ ضدي، بأنني تهجمت على مكتب الوزير!!
توجهت بنا العربة، الى قسم البوليس الشرقي، وتم تسجيل البلاغ ضدي، بتهمة التعدي.. نبهت رجل البوليس برغبتي في الاتصال، بأحد معارفي ليعرفوا مكان غيابي.. فاعتذر بان الاجراءآت، لم تكتمل، رغم طلبي المتكرر، في الاتصال بالتلفون، لم أجب، الى طلبي حتى الساعة التاسعة من صباح، يوم الثلاثاء 28/1/75.. تم اطلاق سراحي، بضمان.. واعلنت للقضية صباح يوم الثلاثاء 25/2/75.. ففعلت، وحاولت قبل بداية الجلسة أن ينظر المجلس، في عريضة تقدمت بها طالبا ان أعطي فرصة، ليتولى الدفاع محام، ولتحويل البلاغ لقاضي الجنايات.. قرر المجلس أن ينظر القضية.. وقضى بإدانتي وتغريمي مبلغ ثلاثة جنيهات.
تقدم الأستاذ أحمد سليمان دفع السيد المحامي، بعريضة لاستئناف الحكم، قُبل الاستئناف، وإلغيت الادانة والعقوبة..
((عبد المطلب بله زهران))
كتب السيد قاضي جنايات الخرطوم وسط، المذكرة التالية حول طلب الاستئناف: -
محكمة جنايات الخرطوم وسط
جنائي/6/1975
اسم المستأنف: أحمد سليمان دفع السيد
اسم المتهم: عبد المطلب بله زهران
الحكم: الغرامة ثلاثة جنيهات، بالعدم عشرة أيام سجن
المحكمة: مجلس قضاة بري اللاماب
تاريخ الطلب: 2/3/1975م
القرار: محامي المدان، مستأنف، قرار مجلس قضاة بري. وقائع هذه القضية، كما جاءت بالمحضر، تتلخص.. في أن المتهم ذهب الى مبنى الشئون الدينية والأوقاف، ليبيع كتبا، من تأليف محمود محمد طه.. يبدو أن هذا أمر، لا يرضاه المسئولون هناك.. طلبوا منه الخروج.. رفض، لأنه لا يرى حرجا.. أُستدعي البوليس، للقبض عليه، أدين تحت المادة (386) ع
من الواضح ان مصلحة الشئون الدينية والاوقاف مكان يرتاده أي مواطن، ولا يمنع دخوله.. بهذه الصفة، دخل المتهم، وعلى الرغم من أن المصلحة، ليست مكانا لبيع الكتب، أو خلافه.. إلا أن قصد المتهم، لم يكن جنائيا اطلاقا.. فهو لم يقصد، ارتكاب جريمة، او يرهب أحدا او يهينه. حتى عندما، رُفض الخروج، وقُفل الباب، لم يتهيج.. وانتظر حتى قبض عليه.
لما تقدم، أرى انعدام القصد الجنائي، ولانعدامه، أقرر الغاء الادانة والعقوبة
((1)) تلغي الادانة والعقوبة
((2)) ترد الغرامة للمدان
امضاء
قاضي جنايات الخرطوم وسط
* يخطر المستأنف بذلك
* صورة للسيد/ أحمد سليمان دفع السيد المحامي