وثورة أكتوبر ثورة لم تكتمل بعد .. وإنما هي تقع في مرحلتين .. نفذت منهما المرحلة الأولى ، ولا تزال المرحلة الثانية تنتظر ميقاتها .. المرحلة الأولى من ثورة أكتوبر كانت مرحلة العاطفة المتسامية ، التي جمعت الشعب على إرادة التغيير ، وكراهية الفساد ، ولكنها لم تكن تملك ، مع إرادة التغيير ، فكرة التغيير ، حتى تستطيع أن تبني الصلاح ، بعد إزالة الفساد .. من أجل ذلك انفرط عقد الوحدة بعيد إزالة الفساد ، وأمكن للأحزاب السلفية أن تفرق الشعب ، وأن تضلل سعيه ، حتى وأدت أهداف ثورة أكتوبر تحت ركام من الرماد ، مع مضي الزمن .

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

قضية سعد مصطفى وآخرين


هذه هي القضية الثالثة من قضايا التحريض، وقد تقدمت على قضية العريضة التي كانت مسبوقة بها بسبب المراحل المختلفة للاجراءآت القضائية التي اجتازتها قضية العريضة... وهي أيضا ثمرة مباشرة من ثمار العنف الذي دعا له سعد الدين سالمين وزملاؤه بمساجد المدينة.
وقعت تفاصيل هذه القضية في سوق كوستي حيث اعتدي المدعو سعد مصطفى الحاج بالعنف لكما باليد، وضربا بالعصا على الأخ الطيب محمد الحسن، الذي كان يباشر واجبه في عرض كتب الأستاذ محمود محمد طه، لسان حال الدعوة الإسلامية الجديدة، كما أخذ عنه كتبه عنوة، وكأخلاق الجمهوريين، دائما، في احتمال أذي الناس وكف أذاهم عنهم، فقد أشار الأخ بدر الدين يوسف السيمت رئيس وفد الاخوان الجمهوريين بكوستي، يومئذ، على الأخ الطيب بترك الكتب وترك المنطقة كلها حتى يقطع دابر الفتنة، فنفذ الأخ الطيب توجيهات الأخ بدر الدين، فذهب الى منطقة أخرى بالسوق يعرض كتبه، وبينما هو يباشر مهمته اذ هجم عليه سعد مصطفى، مرة أخرى، ضربا بالعصا التي كانت في يده، كما ضرب الأخ مبارك أحمد العوض الذي كان يعمل في عرض كتبه بنفس المنطقة، ضربه بعصاه على رأسه وجنبه، كما تلفظ بألفاظ نابية نعف عن ايرادها هنا..، ثم ذهب يستنفر الناس من حوله، فلحق به المتهمان بابكر عبد الرحمن ماجداب، وابراهيم جعفر أحمد، اللذان شاركاه في جرمه باستعمال العنف، والتهجم، الجنائي... ثم تبعهم بعض المواطنين البسطاء والصبية في ترديد هتافات معادية للجمهوريين، وفي قذفهم بالحجارة، حتى تدخل البوليس وانفض الشغب...
وفي مركز البوليس أدلى الأخوان الجمهوريون بأقوالهم بعد أن بينوا كل الظروف والملابسات، ثم أجري البوليس تحقيقاته مع المتهمين.
وفي يومي 24 و25/2/1975 انعقدت المحكمة للنظر في هذه القضية، وبعد استماع المحكمة لشهود الاتهام ومناقشتهم، ومناقشة المتهمين لهم، استجوبت المحكمة المتهمين بعد أن وجهت لهم اتهامات محددة تحت المواد 106، 277 بالنسبة لمتهم الأول، 277 للمتهم الثاني و296 للمتهم الثالث. ثم رفعت الجلسة لتعاود الانعقاد يوم 10/3/75، حيث تستمع المحكمة لشهود الدفاع، وبعد سماعهم رفعت الجلسة الى يوم 20/3/75 حيث يصدر قرار المحكمة.. وفي يوم 20/3/75 انعقدت المحكمة وأصدرت قرارها، الذي يجد القراء منه صورة كاملة لحيثيات المحكمة الموقرة وقرار أحكامها على المتهمين، وذلك بالملحق الثاني من هذا الكتاب، فليلتمس في مكانه، فإن فيه تثقيفا قانونيا يحتاجه شعبنا الكريم الذي قلنا عنه ((انه لا تنقصه الاصالة وانما تنقصه المعلومات الوافية وقد تضافرت شتي الظروف لتحجبه عنها)).
فمن أجل المعلومات الوافية ومن أجل تأمين مسيرة الشعب، حركنا القانون فأبان الطريق.
تعليق: -
(1) أنكر المتهمون الثلاثة التهم التي وجهت إليهم، بعد أن حاولوا تلفيق أكاذيب وحيل لتضليل المحكمة والدفاع عن أنفسهم، ولكن لم تسعفهم أكاذيبهم وحيلهم بشيء حيث اتضح للمحكمة كذبهم وتلفيقهم.
(2) لم تأخذ المحكمة بشهادات شهود دفاعهم، كما جرى الحال في قضية دار الفنانين، وهذه الظاهرة متكررة في كل القضايا التي اقمناها بكوستي.
(3) ما رأي القاريء الكريم إذا علم أن هؤلاء المذنبين الثلاثة ألمع وأبرز وجوه المعارضة بكوستي!؟
(4) يمكن لهؤلاء أن يدعوا ما شاءوا ولكن ليس لهم بأي حال حق ادعاء الدين.. ذلك أن سلوكهم المشين في كل الأوقات. كان عنوانا لبعدهم وخروجهم عن الدين وعن أخلاقه وآدابه.. فليراجعوا موقفهم وليذكروا دائما ((ان الله لا يهدي كيد الخائنين))