((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




بيننا وبين الشئون الدينية وأساتذتها
من أزهريين ومن سعوديين

المدخل: على "الدعوة الإسلامية الجديدة"

بسم الله الرحمن الرحيم
(ولولا فضل الله عليكم ورحمته، في الدنيا والآخرة، لمسَّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تَلَقَّوْنه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هيناً، وهو عند الله عظيم..)
صدق الله العظيم


المدخل: على "الدعوة الإسلامية الجديدة"


الدعوة الإسلامية الجديدة، دعوة إلى إحياء وبعث السنة الأحمدية التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه، والتي بشَّر بإحيائها في حديثه المشهور حين قال "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، قالوا من الغرباء يا رسول الله؟ قال الذين يحيون سنتي بعد اندثارها".. وقال أيضاً عن الغرباء، في رواية ثانية "هم فئة قليلة مهتدية، في فئة كبيرة ضالة".. ونحن، بفضل الله، لعلى يقين تام، بأن هذه الدعوة التي رفع لواءها الأستاذ محمود محمد طه، منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، هي الإسلام، عائداً من جديد، وهي الدعوة الوحيدة الناطقة اليوم عن المصحف، في مشارق الأرض ومغاربها.. ولقد بشَّر بها الأستاذ محمود في وقت نَصَل فيه المسلمون عن دينهم، وأصبحوا يعيشون على قشوره، بعد أن أحاطت بهم تيارات الحياة المادية المعاصرة.. ثم هي قد جاءت أيضاً في الوقت الذي انبهمت فيه سبل الإرشاد، وضربت فيه الإنسانية في التيه، وقد عزَّ، وحار، بها الدليل.
ولقد أصدرت الدعوة الإسلامية الجديدة، في سبيل رسم، وتأمين، خط العودة إلى الدين، نحواً من ثلاثين مؤلفاً، وزعت مئات الألوف من النسخ، بلغ بعضها مستوى الطبعة الثامنة، ولا يزال الطلب عليه متزايداً، يضاف إلى ذلك مئات من المنشورات، والكتيبات، والمقالات، التي حملتها الصحف، وجرى بها النقاش في مئات المحاضرات، والندوات، والتي أقيمت على طول البلاد وعرضها.. ونحن من وراء كل ذلك السعي، نستهدف تأسيس الدعوة، حتى يقوم التبشير بها على بينة وبصيرة.. ومن تلك البصائر النيِّرة، إصرارنا على تقديم الدعوة مبرأة من أوضار الجهالات، ومباذل التعصب، وحرصنا على مخاطبة الناس على قدر عقولهم وطاقاتهم الجديدة في هذا الثلث الأخير من القرن العشرين.. ولعله من الضرورة بمكان أن نؤكد أن مخاطبة إنسانية القرن العشرين على قدر طاقاتها الهائلة المتجددة، وحاجاتها المتزايدة، ليس بالأمر العفوي، كما يفعل كثيرون اليوم، وإنما هي، وخاصة في أمر الدين، تتطلب الداعية المروض، الحاذق، الفطن، المتأدب بأدب الحق وأدب الحقيقة، والقادر، من ثم، على تقديم الدين في مستوى تلك الطاقات، والحاجات الهائلة التي لا تقع تحت حصر، وعلى نحو يكاد يكون به الدين جديداً في الأرض! وإلى هذا المعنى وردت الإشارة من قوله تعالى "قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً".. ثم إن هذه الدعوة على شمولها وعمقها، ودقتها، التي تتسع لأعظم المفكرين، هي في ذات الوقت في متناول الرجل العادي الأمي، أو من هو على شاكلته من محدودي العلم والثقافة، ذلك أنها، وكما سبقت الإشارة، دعوة على بعث السنة المطهرة التي تتجه بالناس إلى تقليد النبي صلى الله عليه وسلم، في أسلوب عبادته وفيما يطيقون من أسلوب عادته، حتى يكون قدوتهم، وإمامهم، ووسيلتهم.. وعلى هذا النهج من السلوك تتعلق الهمم بالتجويد وتصبو للكمال.. وهذا ما قامت عليه محاولة الجمهوريين اليوم، وقد عقدوا العزم أن يتشبهوا بحال أستاذهم المعبر عنه بالكلمات في قوله: "لن يهدأ لي بال حتى أرى الإنسانية قاطبة وقد قام ما بينها وبين ربها على الصلاة، وما بينها، فيما بينها على الصلة".
وحجة الدعوة الإسلامية الجديدة في مخاطبة الناس اليوم، ليست في هذه المعرفة المحمولة في الكتب فحسب، وإنما هي، وبقدر أكبر من ذلك، في أبنائها وحملتها الذين تربوا على نهجها في سلوك السنة، فأصبحوا يعيشون بفضل الله ثم بفضل توجههم، وحسن إقبالهم، الشمائل النبوية، في غير تعمُّل، ولا تكلُّف، ولا رياء.. ثم هم يحاولون، دائماً، وفي كل يوم، تجسيدها في لحمهم ودمهم.. وبحمد الله فقد "وجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً".