((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




بيننا وبين الشئون الدينية وأساتذتها
من أزهريين ومن سعوديين

الخاتمة

الخاتمة


لقد اتضح لنا جلياً من مصاحبتنا لرحلة هذا الكتاب، أن الجهل بالدين والتضليل باسمه قد تميزت به المؤسسات، والمسميات الإسلامية، قبل غيرها، حيث أقامت وجودها على المظاهر الكاذبة الجوفاء، وعلى الأسماء الكبيرة الفضفاضة الفارغة المحتوى مثل ما قد رأينا من أمثال "الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة"!؟ أو "مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف"!؟ أو "الشئون الدينية".. وما إلى ذلك من التماثيل، والهياكل، والأصنام، التي أضلها الله على علم، وأضل بها ليقضي أمراً كان مفعولاً..
ونحن في هذا السفر نؤكد لشعبنا الكريم أن "فتوى الأزهر" وقرارات "رابطة العالم الإسلامي" وما إليهما من اهتمامات الشئون الدينية وسعيها لنشر تلك الفتاوي، والقرارات، وتوزيعها على الجمهور، بطريق، أو بآخر، لا يؤثر علينا البتة، ولا يشغلنا بهم ساعة من ليل، أو ساعة من نهار، لثقتنا أننا في كنف الله المصون، وفي حصنه المتين.. ثم ليقيننا أن تلك المسميات الفارغة المحتوى، نمور من ورق، لا تستحق قيمة المداد الذي يهرق في مواجهتها، ولكن همنا قد تعلق باستنقاذ بعض مواطنينا من الذين قد يقعون فريسة في براثن تلك الجهالات، وتلك التخريجات المغرضة، التي لم تقم على أساس من علم، أو خلق، أو دين، والتي إن دلت على شيء، إنما تؤكد رأينا دائماً في رجال الدين، ومن هم على شاكلتهم من المرتزقة، ومأفوني الرأي، مهما تستروا وراء الأسماء الخادعة، والمضللة.. ثم إننا نحب أن نؤكد لشعبنا الكريم أيضا، أن ما جاء بتلك الفتاوي الجاهلة المغرضة، إنما تلقفه مُصْدِرُوها جاهزاً من مرتزقة الأخوان المسلمين، الهاربين من أرض الوطن، والذين أفسد نومهم، وأقلق مضاجعهم، وقع أقدام قافلة الفكر الجمهوري وهي تجتاز المدائن والقرى، فتجد الترحاب، وتجد الفهم، وتجد القبول؛ في الوقت الذي يعيشون هم فيه عالة على بلاط الملوك، وعلى فتات الموائد، حرصاً على دنياهم الغالية، وأملاً في أن يُعانوا ليعودوا حكاماً مسلطين على رؤوس هذا الشعب المسكين، ولكن هيهات!! فإن ذلك لن يكون، وأيم الحق، ذلك، لأن الله قد حفظ هذا البلد، وأحاطه بعنايته الرحيمة، التي عودها إياه، ثم لأن الشعب السوداني، الطيب الكريم، لم يبلغ بعد من الهوان على الله أن يسلمه للأخوان المسلمين.. وأخيراً، وفي ختام هذه الخاتمة، نؤكد لشعبنا، تأكيداً لا يقبل الشك، أن ليل الجهل الذي طال قد آذن بزوال، وستشرق بإذن الله شمس الحياة الدافئة على الناس قريباً، وفي الأيام القليلة المقبلة، فترسل ضياء الإسلام إلى الأحياء جميعاً في كل صقع من أصقاع الأرض، فتتبدد دياجير الظلام، وترتفع ألوية الدعوة الإسلامية الجديدة خفاقة في كل مكان، من قمم الجبال وإلى وهاد الوديان، وسيردد الناس يومئذ ـ كل الناس ـ بلسان الحال ولسان المقال، قول الكريم المنان: ((إذا جاء نصر الله، والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره.. إنه كان تواباً))
صدق الله العظيم

الأخوان الجمهوريون
أم درمان ـ ص. ب 1151
تلفون 56912
الإثنين 18/8/1975