((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




صَـفُّـوا قضاة دوائر
الأحوال الشخصية

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
((وان الله لا يهدي كيد الخائنين))
صدق الله العظيم


المقدمة:


في مستهل هذا العام المبارك نصدر للناس هذا الكتيب المحتوي على تفاصيل محاكمة قصيرة جرت بمدينة كوستي بتاريخ 27/12/1975..
وقائع البلاغ موضوع هذه القضية في غاية البساطة والوضوح، ولقد توّصل السيد قاضي جنايات كوستي، وفى جلسة واحدة الى إعلان براءة الأخ الجمهوري أحمد المصطفى المبارك من الاتهام الذي وجّه اليه بموجب المادة (127) من قانون عقوبات السودان (ازعاج الأمن العام)..
فى حقيقة الأمر لم تكن هناك قضية، ولم يكن هناك إزعاج للأمن العام.. وقد كان هذا معلوما لدينا سلفا، وقبل إعلان البراءة.. وما كنا لنحتفل بهذه القضية بنشر تفاصيلها على الرأي العام السوداني لولا أن أحد "القضاة الشرعيين" أو على الأصح أحد العمال القضائيين بدائرة الأحوال الشخصية بكوستي قد كان وراء هذه القضية..
وهذه القضية تكتسب أهميتها لأنها قد جاءت مصداقا لرأينا المعروف في القضاة الشرعيين من حيث القصور، والجهل.. ومن حيث استغلالهم لوضعهم الوظيفي، ولقداستهم الدينية الكاذبة، للكيد للجمهوريين، ولكن إرادة الله "العلية" قد كانت لهم بالمرصاد دائما.. فهم كلما اوقدوا نارا للحرب أطفأها الله.. وما قضية محكمة الردة، ولا قضية بورتسودان من الأذهان ببعيدتين.. وهما، في حد ذاتهما، إن هما الاّ نموذجين بارزين لهذا الكيد..