لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




من دقائق حقائق الدين

مقدمة الطبعة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
((هذا بصائرُ للناس، وهدىً، ورحمةً، لقومٍ يوقنون))
صدق الله العظيم


مقدمة الطبعة الأولى:


هذا الكتاب، هو عبارة عن خطاب كُتب في الرد على الشيخ أبو زيد محمد الأمين الجعلي، في 23 فبراير عام 1974م، الموافق 30 محرم عام 1394هـ.. رأينا نشره على الناس لما احتوى عليه من تفصيل وافٍ (للدعوة الإسلامية الجديدة)، وتوضيح وتبسيط لأصولها، فما زال الناس يحتاجون ذلك كل يوم..
إن اقتناعنا التام هو أن ليس للبشرية منجاة ولا مفازة إلا بهذه الدعوة العلمية للإسلام، والتي إنما هي أصل التوحيد – أصول القرآن وهدى السنة النبوية.. ولأنها هي هذه الأصول الأصيلة فقد صارت دعوة علمية، لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية الطويل.. فقد عرف الدين عندنا بوجهه العقيدي، ولم يعرف وجهه العلمي الذي يتسامى بالعقيدة ليبلغ بها مداخل العلم بالله.. في هذا المستوى الإسلام دين إنساني.. (الإسلام دين الفطرة) كما قال الحديث النبوي..
وهو في القرآن (فطرة الله التي فطر الناس عليها).. والفطرة إنما هي العقل والقلب – العقل الصافي والقلب السليم.. وهي التي تلتقي فيها الإنسانية جمعاء، من حيث إنها إنسانية.. ففي مرحلة العقيدة يختلف الناس، ويحتربون (كل حزب بما لديهم فرحون).. أما عند الفطرة فإن الناس يجتمعون.. وإذا فهم الإسلام على أنه هو هذه الفطرة، فإن الناس سيجتمعون عليه..
بهذا المستوى الإسلام دعوة علمية وإنسانية ـ دعوة للفكر وللمحبة، وللسلام.. ونحن، في هذا المستوى، دعاة بعث للحياة الإنسانية بجميع أطرافها.. نحن دعاة تغيير، عن طريق إحداث الثورة الفكرية، والثورة الثقافية، وذلك بإعادة صياغة الأفراد والمجتمعات (بلا إله إلا الله)..
واليوم يقف أمام هذه الثورة الفكرية العاصفة، ويحاول تعويقها، أشياخٌ عاشوا على الدين، يتمسكون بقشوره، بلا فكر ولا فحص.. لسانهم يقول: (هذا ما وجدنا عليه آباءنا).. وما وجدوا آباءهم الأدنين إلا على هذه القشور بعد أن انحطَّ المسلمون وفارقوا لباب دينهم، وخرجوا من التاريخ المعاصر..
وهذه الدعوة هي لأن يدخل المسلمون التاريخ من جديد.. هي لأن تعود للإسلام روحه وسطوته، وريادته للقافلة البشرية.. هي لتعود (لا إله إلا الله) حارّة من منجمها، وخلاقة في صدور الرجال والنساء، كما كان العهد بها في شعاب مكة.. فإن وقف أمام تيار هذه الدعوة أقوامٌ، فإنما هو الجهل، وإن عارضها من يسموْن (برجال الدين) وحاولوا تعويق مسيرتها، فإنما هي الهزيمة المنكرة تحل بهم في عقر دارهم، وإنما هو الخزي يلاحقهم، واحداً، واحداً، وسنرى، وسيرى الناس!! والله المستعان..