((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




علماء!! بزعمهم
الكتاب الثاني

خاتمة الخاتمة

خاتمة الخاتمة


فى خاتمة الخاتمة هذه، نحب أن نتوجه بحديثنا الى الشيخين مجذوب مدثر الحجاز، شيخ الطريقة التجانية بالسودان، والشيخ محمد الفاتح قريب الله، شيخ الطريقة السمانية بالسودان... لقد دعوناكما، منذ عام 1965م، الى ترك كل مفارقاتكم لسنة النبي التي أنتما عليها، واتبّاع طريق النبي صلى الله عليه وسلم – طريقة كل الطرق – فلم تستجيبا.. وها أنتما اليوم، بعد مضي أكثر من عشر سنوات، توقعان، ضمن من وقّع، على عريضة تتهمنا بالتقليل من مكانة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم!!
نحن نحب أن نوكد لكما، بكل وضوح وحسم أن دعوتنا لإتباع طريق النبي الكريم هي الإسلام، الذي لا إسلام غيره منذ اليوم... ونحب أن نوكد لكما ايضا ان من يدعى الى اتباع طريق محمد ثم يبطئ عنه، أو يشتغل بغيره فإنما هو مقدم المفضول على الفاضل، وهو، على ذلك، ان مات من غده، فليس عند الله بناج، ولا مقبول..
ان جميع الطرق الصوفية، التي أدّت دورا عظيما في الماضي، قد انغلقت، اليوم، فلم تعد واسلة الى الله، ولا موّصلة اليه... ولا نجد ختاما، لخاتمة الخاتمة هذه، خيرا من منشورنا عن الطرق الذي كنا قد أصدرناه في يوم الثلاثاء 25 ذوالحجة 1384 هـ الموافق 27 ابريل 1965م، فإن الحجة به اليوم ألزم منها بالأمس.
يقول المنشور: -

من الحزب الجمهوري
إلى الراغبين في الله، السالكين إليه، من جميع الطرق ومن جميع الملل.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمدا داعيا إليه ومرشدا ومسلكا في طريقه. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله، وموصلة إليه، إلا طريق محمد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم.
ونحن نسوق الحديث هنا إلى الناس بوجه عام، وإلى المسلمين بوجه خاص، وإلى أصحاب الطرق والمتطرقين من المسلمين بوجه أخص.
إن أفضل العبادة على الإطلاق قراءة القرآن، وأفضله ما كان منه في الصلاة، وطريق محمد الصلاة بالقرآن في المكتوبة وفي الثلث الأخير من الليل.. كان يصلي ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة لا يزيد عليها.. وكان يطيل القيام بقراءة طوال السور، أو بتكرار قصارها، أو بتكرار الآية الواحدة حتى تورمت قدماه.
إن محمدا هو الوسيلة إلى الله وليس غيره وسيلة منذ اليوم - فمن كان يبتغي الوسيلة التي توسله وتوصله إليه، ولا تحجبه عنه أو تنقطع به دونه، فليترك كل عبادة هو عليها اليوم وليقلد محمدا، في أسلوب عبادته وفيما يطيق من أسلوب عادته، تقليدا واعيا، وليطمئن حين يفعل ذلك، أنه أسلم نفسه لقيادة نفس هادية ومهتدية..
إن على مشايخ الطرق منذ اليوم، أن يخرجوا أنفسهم من بين الناس ومحمد، وأن يكون عملهم إرشاد الناس إلى حياة محمد بالعمل وبالقول. فإن حياة محمد هي مفتاح الدين.. هي مفتاح القرآن، وهي مفتاح ((لا إله إلا الله)) التي هي غاية القرآن، وهذا هو السر في القرن في الشهادة بين الله ومحمد ((لا إله إلا الله محمد رسول الله))..
وحياة محمد مرصودة في كتب الأحاديث وخصوصا صحيح البخاري، وسيخرج الحزب الجمهوري نشرة بها إن شاء الله..))

هذا ما كنا أذعناه في ذلك التاريخ، وقد وفينا بما قطعنا على أنفسنا من عهد فأخرجنا كتابنا "طريق محمد" الذي صدرت منه ثمان طبعات حوت فيما بينها حوالي الستين ألف نسخة وحسب هذا الكتاب من الفخار انه انفرد، عبر تاريخ الإسلام الطويل، للدعوة الى طريق النبي دون غيره من سائر الطرق.. وعرف للنبي من العظمة ما لم يعرفه له هؤلاء الأشياخ.. فهو، من ثمّ، ابلغ رد نرد به على الذين طاب لهم ان يتهمونا بمرض نفوسهم التي جهلت حقيقة النبي، وعملت، أرادت أم لم ترد، على قطع طريقه، وتعويق الدعوة اليه.. هذا، وعلى الله قصد السبيل، ومنها جائر، ولو شاء لهداكم أجمعين..

الأخوان الجمهوريون
ام درمان ص.ب 1151
تلفون 56912
صفر 1396هـ فبراير 1976م