وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

علماء!! بزعمهم
الكتاب الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم
(ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب، وهو يدعى الى الإسلام؟؟ والله لا يهدى القوم الظالمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره، ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون..)
صدق الله العظيم


المقدمة


هذا هو كتابنا الثاني، نشفع به كتابنا الأول، ونواصل فيه ردنا على مذكرة المشائخ الذين زعموا أنهم "علماء السودان".. تلك المذكرة التي رفعت للسيد رئيس الجمهورية بتاريخ 3/1/1976، كما ارسلت صور منها للسادة المسئولين عن الأمن وعن القضاء وعن الإدارة ومجلس الشعب.. بالإضافة الى هذا فإن هذه المذكرة تتلى اليوم بالمساجد، ويتداولها السلفيون على إختلاف فرقهم، وعلى إختلاف مذاهبهم.
ونحن من جانبنا قد وظفنا اقلامنا لكشف ما انطوت عليه هذه المذكرة من إدعاءآت باطلة، ومن جهل مفضوح.. ونحن اذ نقوم بهذا النقد المرّكز، نحب أن نؤكد لمن عسى يحتاجون لتوكيد، ان هذه المذّكرة، لم تثر فينا حقدا، أو ضغينة على أحد من هؤلاء المشائخ بل على النقيض من ذلك، فإن هؤلاء المشائخ كانوا ولا يزالون منّا في موضع العطف والإشفاق.. ونحن لا نلومهم لعجزهم عن فهم فكرتنا، فإن اسباب ذلك معلومة عندنا، بل هي مقدّرة تماما.. ولكننا انما نلومهم بل ونشدّد عليهم النكير لعدم صدقهم، ولالتوائهم الغرض الذي استبد بهم، حتى لجأوا لتحريف افكارنا بالنقل المخل أو بسوء التخريج، أو بكليهما.. وفوق ذلك فإنهم قد نسبوا الينا ما لم نقله قط، بل ما قلنا عكسه تماما.. وهم انما يبغون من كل اولئك تضليل السلطة، واستعداءها علينا.. ثم هم يحرضون الشعب، ويألبونه تأليبا واضحا ليأخذ القانون في يده..
ومهما يكن من أمر، فإننا وجدنا في هذه المذكرة فرصة موضوعية، ومناسبة للمزيد من الشرح، وللمزيد من التبيان.. وهذا النهج كفيل بجعل فكرتنا مفهومة وواضحة عند السواد الغالب من شعبنا.. ونحن عندما نجدد خطابنا لشعبنا الكريم، انما نخاطب فيه وجدانه السليم، وضميره الحي، وحاسته الأصيلة.. حتى يعلم حقيقة ما نقول، فلا يؤخذ على غرة تحت غمار هذه "الزوبعة" التي يحاول السلفيون افتعالها.. وسبيلها لتحقيق هذا الهدف انما هو توصيل المعلومات الوافية لشعبنا، ثم دعوته ليناقش هذه المعلومات، في طول رويّة، وفى حسن تأني..
ان هذه المذكرة التي نشرناها كاملة في الكتاب الأول، قد جاءت على قدر.. إذ أنها، في حقيقتها، اتاحت فرصة نادرة للتوعية الشعبية، وللتوعية الرسمية.. ومن هذا الباب جاء حرصنا الشديد على حسن استثمارها بهذا النقاش المستفيض..
ان الجمهوريين يجددون دعوتهم القديمة للحوار الموضوعي، وللنقاش الهادئ.. فإن هذا هو وحده "الطريق" الذي فيه تندثر ادعاءات المبطلين..
هذا.. وعند الله، ومن الله نلتمس العون.. فإننا ما وجدنا غيره من معين.