((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ليسوا علماء السودان
وَإنما علماء آخر الزمان

الإسلام.. بداية وﻧﻬﺎية

الإسلام.. بداية وﻧﻬﺎية


قالت المذكّرة عن الأستاذ محمود:
((ويقول في الرسالة الثانية من الإسلام ص ١١١: (وأمّة البعث الأوّل – أمّة الرسالة الأولى – اسمها المؤمنون، لدى الدقّة، وإنّما أخذت إسم المسلمين، الذي يطلق عليها عادة، من الإسلام الأوّل، وليس على التحقيق، من الإسلام الأخير.. وأنت حين تقرأ قوله تعالى: (إنّ الدين عند الله الإسلام) يجب أن تفهم أنّ المقصود الإسلام الأخير، وليس على التحقيق، الإسلام الأوّل، ذلك بأنّ الإسلام الأوّل ليست به عبرة) انتهى))..
هنا وقف كاتبو العريضة، وهم إنّما وقفوا ليصح لهم ما يريدون تصويره للقارئ عنّا من تقليل قدر النبي الكريم صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه رضوان الله عليهم.. إنّهم قد جاءوا بالنص آنف الذكر مبتوراً هكذا: ((وأنت حين تقرأ قوله تعالى: ((إنّ الدين عند الله الإسلام)) يجب أن تفهم أنّ المقصود الإسلام الأخير، وليس على التحقيق، الإسلام الأوّل، ذلك بأنّ الإسلام الأوّل ليست به عبرة))..

فيفهم القارئ خطأ أنّ الإسلام بتشاريعه التي شرّعها النبي وعاشها أصحابه، وبسنّته التي عمل بها في خاصّة نفسه هو
الإسلام الأوّل الذي لا عبرة به
.. في حين أنّ السياق في الكتاب الذي نقل منه الشيوخ لم ينته، وإنّما أنهاه الشيوخ ليتم لهم مرادهم في التشويه، وفي تضليل القارئ، إذ أنّ النص الكامل في صفحة ١٠٨ من الكتاب نفسه، وارد على النحو التالي:
((وأمّة البعث الأوّل – أمّة الرسالة الأولى – اسمها المؤمنون، لدى الدقّة، وإنّما أخذت إسم المسلمين، الذي يطلق عليها عادة، من الإسلام الأوّل، وليست على التحقيق، من الإسلام الأخير.. وأنت حين تقرأ قوله تعالى (إنّ الدين عند الله الإسلام) يجب أن تفهم أنّ المقصود الإسلام الأخير، وليس، على التحقيق، الإسلام الأوّل، ذلك بأنّ الإسلام الأوّل ليست به عبرة، وإنّما كان الإسلام الذي عصم الرقاب من السيف، وقد حسب في حظيرته رجال أكل النفاق قلوبهم، وانطوت ضلوعهم على بغض النبي وأصحابه – ثم لم تُفر ضلوعهم عن خبئها، وذلك لأنّ المعصوم قد قال: (أُمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أنّ لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا، عصموا منّي دماءهم، وأموالهم، إلا بحقّها، وأمرهم إلى الله) ))..

وقد ورد في كتاب رسالة الصلاة، صفحة ٦٨، من قول الأستاذ محمود، في هذا الباب، ما نصّه:
((إنّ الإسلام بداية ونهاية، وهو، في البداية، أقل من مرتبة الإيمان، ومقتضاه قولك: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، وعملك بالجوارح فيما أمرت به بالعمل فيه من عبادات، ومن معاملات، وآية الإسلام الذي هو بداية، من كتاب الله: (قالت الأعراب آمنّا، قل لم تؤمنوا!! ولكن قولوا: أسلمنا، ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم)..
والإسلام الذي هو نهاية، أعلى مرتبة من الإيمان، ومعناه الإستسلام والإنقياد الواعي الراضي بالإرادة الإلهية، وآيته من كتاب الله: (ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، واتّبع ملّة إبراهيم حنيفاً، واتّخذ الله إبراهيم خليلاً؟؟) وروح هذه الآية في عبارة (وهو محسن) لأنّ العناصر كلها مسلمة وجهها لله، ولكنّها غير واعية، والمسلم هو الذي يكون في تمام استسلامه لله كالعناصر الصمّاء، في عدم اعتراضه على الله، ثم هو واع وراض، ومختار، لهذا الاستسلام))..

هذا بعض ما قاله الأستاذ محمود وأهمله المشائخ متعمّدين.. ومنه يتّضح أن المقصود من عبارة ((إنّ الإسلام الأوّل ليست به عبرة)) الإسلام الذي ليس معه إيمان، وهوإسلام الأعراب ((قالت الأعراب آمنّا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا)).. وإنّ الإسلام الذي به عبرة هو الإسلام الذي يصحبه الإيمان، وهو ما كان عليه الأصحاب، ثم الإسلام الأخير.. وهو ما كان عليه النبي..
وإنهاء الشيوخ للنص قبل تمامه إخفاء للحقيقة متعمّد وهو من ثم كذب على الله ثم هو كذب على القارئ قد يورّطه في الهلكة التي تورّط فيها هؤلاء الشيوخ..