ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




قضية بورتسودان
البداية والنهاية

تعقيب على القرار

تعقيب على القرار


وهكذا لم ينل السلفيون خيرا.. بل كانت قضية بورتسودان وبالا عليهم وهم قد خرجوا منها – وكما رأى كثير من أصدقائنا القراء – وهم أكثر تجريحا وهذا هو عين ما أوعدهم به الأستاذ محمود محمد طه حين قال في بداية هذه القضية في حديث مسجّل ننقل نصه من الشريط كما هو: - (المواجهة الحاسمة ما في تردد بالمرة ولا يمكن ان يخرجوا منها الاّ مجّرحين أكثر، يجب أن تكون النقطة دي واضحة يخرجوا منها مجّرحين أكثر)..
ونحن نحب لأصدقائنا القراء أن يراجعوا صدر القرار وليتأملوا ما تحدثنا عنه كثيرا من مواقف النائب العام المتناقضة وما يهمنا الآن أن نقرره ان النائب العام قد تدّخل في هذه القضية بغير حق مما أضطره أن ينسحب منها – أخيرا – بالحق..
أما المادة (166) "إساءة المحكمة" فان القرار قد جاء فيه ان الوقائع لا تشكل تهمة مبدئية تحت المادة (166).. وهنا لا بد ان نقول إذا كانت محكمة الموضوع ترى عدم وجود تهمة مبدئية تحت هذه المادة فكان الواجب يقضي ان يشطب الاتهام المقدم بموجبها قبل تنازل الشاكي.. هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى فاننا نرى ان هناك من الأسباب الموضوعية ما يمنع تقديم أي اتهام لنا بموجب هذه المادة، اذ أن المحكمة المقصودة هنا هي "محكمة الردة".. ونحن، كنا ولا نزال، نرى ان إساءة "محكمة الردة" لا يمكن أن تكون جريمة، بل هي، في الحقيقة، واجب قانوني.... "فمحكمة الردة" لم تكن محكمة بالمعنى المفهوم في لغة القانون، ولا هي كانت تباشر إجراءات قضائية، وإنما كانت مؤامرة سياسية استغلت القضاء الشرعي بصورة امتهنت فيها كرامة الإنسان، وحرمته، وحريته..
هذا هو السبب الموضوعي الذي نرى فيه براءتنا تحت المادة (166)، وهو، في هذا المستوى، ليس سببا قانونيا فحسب، وإنما هو مسئولية دينية، في المقام الأول، ثم بعد ذلك، يجئ السبب الشكلي، الذي ذكرته محكمة الموضوع، أي "عدم حصول الشاكي على الإذن اللازم".. وهذا السبب، في حد ذاته، كان كافيا لشطب الاتهام بموجب المادة 437 "القذف" فإن محكمة الموضوع قد قبلت تنازل الشاكي.. وبالطبع فان هذا يكفي لشطب الاتهام تحت هذه المادة.. ولكننا نذهب الى مدى أبعد من هذا حيث أننا، كنا ولا نزال، نرى أن الشاكي ليس عنده من الحق ما يتنازل عنه، إذ ان كل ما صدر عنا ضد "القضاء الشرعي"، إنما كان حقا، وصدقا، ومدّعما بالوثائق الدامغة، ومسنودا بالحقائق التي تبرره تبريرا كاملا..
هل تريدون الحق؟؟ ان أمر براءتنا واضح عندنا، وضوح الشمس، بل هو أكثر من ذلك... ونحن نريد أن يراه الناس جميعا، كما هو واضح عندنا، ولذلك فاننا سننشر على الشعب خط دفاعنا بالوثائق في الأيام القريبة المقبلة..
ومهما يكن من أمر فإن محكمة جنايات بورتسودان قد سطّرت نهاية قضية بورتسودان، وأوقفت إجراءاتها، وهكذا: ((وردّ الله الذين كفروا بغيظهم، لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا)).. صدق الله العظيم