في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

طريق محمد

صلاة مُحمّد


وقد كانت عبادة النبي الصلاة بالقرآن، في المكتوبة، وفي الثلث الأخير من الليل، وكان يصلي مع المكتوبة عشر ركعات.. ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، كما كان يدمن صلاة أربع ركعات عند زوال الشمس، وكان أحب شيء إليه أن يصلي في بيته، إلا المكتوبة وقال لا تجعلوا بيوتكم قبورا..
وكان ينام على ذكر وفكر، ويصحو كذلك.. ما هب من نوم إلا انشغل بالاستغفار والقراءة.. وكان أول ما يبدأ به السواك، وكان يصلي صلاة القيام في الثلث الأخير من الليل، فقد روي أن النبي استيقظ في منتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فجعل يمسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر الآيات الخواتم، من آل عمران ((إن في خلق السموات والأرض الآيات)) ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام يصلي.. فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين.. ست مرات، ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاءه المؤذن، فقام، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.. هذه كيفية من كيفيات تهجده.. وفي كيفية أخرى، كان يصلى ركعتين خفيفتين، ثم ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم ركعتين أقل، فأقل، حتى تمت صلاته اثنتي عشـرة ركعـة، أوتر بواحدة.. وروت عائشة من صور تهجده أنه كان يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعـا لا تسأل عن حسنهـن وطولهـن، ثم يصـلى ثلاثا.. كمـا روي عنـه أنـه لما دخل في صلاة التهجد قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ البقـرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، فكان قيامه نحوا من ركوعه، وكان يقـول: لربي الحمـد، لربي الحمـد، ثم سجـد، فكان سجوده نحوا من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه، فكان ما بين السجدتين نحوا من السجود، وكان يقول: ربي اغفر لي، ربي اغفر لي.. حتى قرأ في تهجده في تلك الليلة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام.. ومما كان يدعو به في التهجد ((اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق والنار حق، والنبيون حق، ومُحمّد حق، والساعة حق.. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله)).. ثم يأخذ في القراءة.. وكان يدعو في السجود بأدعية مأثورة.. ومما روي عن مقدار سجوده أنه كان مقدار خمسين آية.. وأحيانا كان وهو يتلو في تهجده، يسأل إن مر بآية رحمة، ويستعيذ إن مر بآية عذاب.. وبعد الوتر كان يقول: سبوح قدوس.. يرددها مرتين وفي الثالثة يرفع بها صوته، ويزيد: رب الملائكة والروح.. وكان لا يدع صلاة الليل في حضر ولا سفر ولا يغيرها في رمضان أو غيره، وإن منعه مانع من صلاتها ليلا، صلى من النهـار اثنتي عشرة ركعة وإن لم يستطعها من قيام صلى قاعدا.. فكان يصلي قاعدا، حتى إذا بقي من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آية، قام، فقرأها وهو قائم ثم ركع وسجد كما كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعـدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم.. وإذا قرأ وهو جالس، ركـع وسجـد وهو جالس، وفي آخـر الأمر كان أكثر صلاته وهو جالس.. وكان يرتل السورة بوقوفه على رءوس الآي، حتى تكون أطـول من أطـول منها، ويقرأ قراءة مفسرة.. حرفا حرفا.. ويقرأ جهرا، بصوت لا يتجاوز الحجرات.. وكان يطيل القيام حتى تورمت قدماه.. وكانت صلاته بين ثلاث وثلاث عشرة ركعة.. ويصليها في كيفيات متعددة كما ذكر سابقا، وذلك لسياسة النفس، حسب نشاطها وطاقتها، وحتى لا تأخذ الصلاة صورة واحدة فتصبح عادة فإنه قد قيل: إن آفة كل عبادة أن تصبح عادة..
إن هذا يعين المقلّد، ويتيح له سياسة نفسه، ويصونه من العادة بهذا التنويع، فإن صلى ببعض هذه الكيفيات أجزته، وإن صلى بكل الكيفيات، في أوقات متفرقة فذلك أتم وأحسن، وبذلك يدرج نفسه حسب طاقتها، ويستعين على الصلاة بالاختيار في القيد، ويحارب العادة بالتنويع..

حركات صلاة مُحمّد


أما كيفيات حركات صلاته فمما روي فيها أنه إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وفي الركوع يمكن يديه من ركبتيه ثم يهصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى، ونصب رجله اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته، وإذا كان في وتر من صلاته (يعني بعد الركعة الأولى من صلاته أو بعد الركعة الثالثة من صلاته الرباعية) لم ينهض حتى يستوي قاعدا، وكان يقبض في صلاته، ثم سدل..
وكذلك وضوء النبي، لم يكن صورة مكررة، وإنما كان يتوضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وكان أول أمره يجدّد الوضوء لكل فريضة..