لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




الاخوان الجمهوريون في
جريدة الاهرام المصرية

الأخوان الجمهوريون يتحدثون عن رسالة الإسلام الثانية!!

نص المقال الذي ورد بجريدة الأهرام المصرية بتاريخ 16/4/1976م العدد 32634 للكاتب محمد عبد الله السمان:
بلاغ الى كل من يعنيه الأمر..

الأخوان الجمهوريون يتحدثون عن رسالة الإسلام الثانية!!


بعث الكاتب الإسلامي المعروف محمد عبد الله السمان بهذه الرسالة الى صفحة الفكر الديني، ينبه فيها الى ظاهرة جديدة وخطيرة بدأت تطفو في ساحة العمل الإسلامي تحمل اسم الأخوان الجمهوريين، وهي تدعو الى ما يسمى ب ((رسالة الإسلام الثانية)) يقول الاستاذ السمان: ((منذ أيام وقعت في يدي رسالة مطبوعة في ثلاثين صفحة عنوانها "الغرابة في الدعوة الإسلامية الجديدة" وهي من منشورات جماعة اسمها "الأخوان الجمهوريون" مقرها في أمدرمان، بالسودان الشقيق، وتاريخ طبع الرسالة سبتمبر 1975، والمؤلف مجهول، وكلمات الأهداء في الصفحة الأولي:
((الي الذين تطالعهم الغرابة مما ندعوهم اليه.. فهم في حيرة وشقاق.. والي الذين لا يهمهم مصير أنفسهم.. فهم لا يعنيهم مما ندعوهم اليه شيء.. انكم جميعا لن تجدوا أنفسكم.. ولن تحققوا إسلامها الا في هذه الدعوة، ثم انكم لن تجدوا عنها منصرفا، فهي ما تسألون عنه عند الله يوم تلقون الله..)) وفي المدخل الى هذه الأفكار العجيبة تقول الرسالة:
"ان الدعوة الإسلامية الجديدة، التي تبشر بالرسالة الثانية من الإسلام، هي دعوة عالمية وكوكبية – ولكن وطنها الأم ((السودان)) ثم سائر بلاد المسلمين، ثم باقي بلدان العالم.."
أما ما تزعمه هذه الدعوة، فهو الدعوة الى الإسلام في مستواه العلمي. حيث تلتقي جميع الأديان، وحيث تنتهي العقيدة التي تفرق بين الناس على قاعدة: ((كل حزب بما لديهم فرحون)) والدعوة للإسلام في مستواه العلمي تقع لأول مرة في وقتها، فقد بديء بها في مكة في القرن السابع الميلادي، ولما ظهر عمليا عجز بشرية ذلك الوقت عن النهوض بذلك المستوى من الإسلام، استبدل به المستوى العقيدي في الإسلام، الذي كان ملائما لحاجات ذلك الوقت.. وفي هذه الرسالة: ان القرآن ينقسم الى أصول، وفروع.. أصول يمثلها القرآن المكي، وفروع يمثلها القرآن المدني، وهما: أي المكي والمدني – ليسا على مستوى واحد، وقد نسخ المدني المكي، مع أن المدني الناسخ هو قرآن الوصاية، والتمييز، والقصور.. وأن المكي المنسوخ هو قرآن الحرية، والمساواة والمسئولية. وترفض هذه الجماعة مفهوم النسخ، لدي جمهور العلماء من المسلمين، لأنها تري أن نسخ الآيات يعني ارجاءها الى يوم تحتاجه البشرية فيه، كذلك تري هذه الجماعة: صاحبة ((الدعوة الإسلامية الجديدة)) ان الإسلام رسالتان، قامت الأولى على آيات الفروع – أي في المدينة – وكانت شريعة لعامة الناس، وعليها جري العمل، أما الثانية فقد انبنت على آيات الأصول – أي في مكة ولم يقم عليها تشريع عام، وانما عمل بها النبي في خاصة نفسه، وقد بلغها مجملة، وترك تفاصيلها الى يوم، يأذن الله فيه، وجماعة ((الأخوان الجمهوريون)) تري ان هذا اليوم قد جاء، وأنهم رسل ((الدعوة الإسلامية الجديدة))، والمبشرون برسالة الإسلام الثانية، وهي مرحلة ((علمانية الإسلام)) التي تمثلها اليوم هذه الجماعة، ولتحقيق هذه المرحلة، لا بد من تطوير الشريعة الإسلامية، وذلك بالانتقال من نص فرعي في القرآن – خدم غرضه حتي استنفده – الى نص أصلي مدخر في القرآن الى أن يجيء وقته، وجاهل – كما تقول الجماعة – من يظن ان مشاكل بشرية القرن العشرين يمكن ان يستوعبها وينهض بحلها نفس التشريع الذي استوعب ونهض بحل مشاكل القرن السابع الميلادي..
هذا التطور الواجب يحتم تصحيح وضع المرأة في التشريع الإسلامي، مساواتها مساواة تامة مع الرجل، فشهادة المرأة في الشريعة المتطورة مساوية لشهادة الرجل، ويجب أن تزول قوامة الرجل عليها لزوال أسبابها المرحلية، وأن تزول التفرقة في الميراث بينها وبين الرجل، وأن يكون لها حق الطلاق كما هو للرجل تماما.
وبعد – فالذي يثير الكثير من التساؤل، أن هذه الجماعة تقوم بنشاطها العلني منذ سنوات بعيدة، ولها مقرها المعروف في ((أم درمان)) كمنطلق لها لنشر الهوس الديني، الذي تؤمن به، ومع ذلك فلم يتعرض لها علماء الدين، وهم من الكثرة بمكان في السودان، بالإضافة الى ان للأزهر هناك عددا لا يحصى من علمائه، لم يتكرم واحد منهم بإرسال مذكرة عن هذه الجماعة للأزهر، ليصدر بيانا يحذر فيه من أفكار هذه الجماعة الضالة، المضلة التي لم أعرض من هذيانها في هذه الكلمة السريعة الا القليل!))