في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الثانى

حرب 1967


لقد كانت حرب 1967، التي خسرها العرب خسارة فادحة نتيجة طبيعية لسير مصر في هذا الطريق..
ولقد كان تقويم الجمهوريين لمشلكة الشرق الأوسط مستفيضاً، فأخرجوا به كتابين هما: "التحدي الذي يواجه العرب"، و "مشكلة الشرق الأوسط".. وقد اشتملا على تحليل لأصل المشكلة، تاريخياً وسياسياً، وقد تبين من الكتابين قصر نظر العرب، واستغلال الشيوعية لهم من خلال قضية فلسطين، كما كشف الكتابان بأن تضليل الزعماء العرب لشعوبهم. وهذان الكتابان هامان لمن يريد أن يطالع معالجة متكاملة لمشكلة الشرق الأوسط لم يفسدها غرض سياسي، ولا عاطفة فجة.. لقد قدم الكتابان مقترحات لحل مشكلة الشرق الأوسط، حلاً عاجلاً، وحلاً آجلاً خلاصتهما جاءت في كتيب "التحدي الذي يواجه العرب" هكذا:
(حل قضية فلسطين على مرحلتين
والحل الذي يقترحه الجمهوريون حل سياسي يقتضي ويمكن من جمع، الكتلة الشرقية، والكتلة الغربية، في مناصرته، وفي تنفيذه، بل، الحقيقة أنه يقتضي، ويجمع، الرأي العام العالمي في مناصرته وفي تنفيذه.
وهذا الحل السياسي هو في نظرنا حل مرحلي لقضية فلسطين.. اذ عندنا أن حلها يقع في مرحلتين: مرحلة عاجلة ومرحلة آجلة: فالمرحلة العاجلة الغرض منها ايجاد فترة متنفس، أو قل هدنة، يباشر العرب فيها حل المرحلة الآجلة، وهو الحل الحق - ولا بد أن يدفع العرب لحل المرحلة العاجلة ثمن أخطائهم الماضية - لا بد أن يشتروا هدنة، ولا يزال الوقت مناسباً لأن يكون ثمن هذه الهدنة زهيداً. فيجب ألا يضيع الوقت في مثل هذا التفكير العقيم، المراهق الذي يطالعنا من قرارات مؤتمر القمة العربي الرابع الذي عقد في الخرطوم في الشهر الماضي.

الحل المقترح للمرحلة العاجلة:


(1) يجب عدم اللجوء الى السلاح، وذلك لأن العرب لا يحاربون دولة اسرائيل وحدها، وإنما يحاربون من ورائها دول امريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الغربية - وهم قد التزموا بالمحافظة على حدود دولة اسرائيل حسب ما يعطيها التقسيم الذي أقرته الجمعية العامة في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947 - إلتزم بذلك منذ عام 1950 كل من امريكا وبريطانيا وفرنسا.
(2) كل لجوء إلى السلاح في حل قضية فلسطين، على المدى الذي يريده زعماء العرب الآن، ويمنون به شعوبهم، عمل قليل الجدوى، ثم هو عمل يجعل العرب مضطرين إلى السير - في ركاب الإتحاد السوفيتي، ويفتح أبواب بلادهم على مصاريعها للشيوعية، ويباعد بينهم وبين دينهم، إن لم يقطع صلتهم به، وذلك أمر، في حد ذاته، يهدد العرب بأخطر مما تهددهم به دولة اسرائيل، وهذا قول سلفت إليه الإشارة .
(3) من أجل إحراز حل المرحلة العاجلة يجب التفاوض مع إسرائيل، وسيكون هدف التفاوض:-
(أ) إنسحاب اليهود من الاراضي العربية التي احتلوها في حرب 15 مايو عام 1948، وحرب 29 أكتوبر عام 1956، وحرب 5 يونيو عام 1967.
(ب) إرجاع اللاجئين العرب الذين أخرجوا من ديارهم عام 1948، وعام 1967، وتعويضهم عن جميع ممتلكاتهم التي فقدوها.. وتوطينهم في الارض التي حددها لهم تقسيم عام 1947 - تنفيذ مبدأ التقسيم.
(ج) ضمان الدول الكبرى، بما فيها الاتحاد السوفيتي - وهذا يعني ضمان مجلس الأمن والجمعية العامة - لحدود الدول العربية الجديدة، ولتأكيد هذا الضمان توقف، على الفور، الهجرة اليهودية إلى إسرائيل.
(د) تأخذ هيئة الأمم على إسرائيل تعهداً بألا تحاول أي توسع في أرض أي من الدول العربية المجاورة لها، فإذا جرت منها محاولة فإن مسئولية إيقافها تقع على كاهل هيئة الأمم.
(هـ) إنهاء حالة الحرب التي ظلت قائمة بين العرب وإسرائيل..
(و) إعطاء اسرائيل حق المرور البريء في الممرات المائية - خليج العقبة وقناة السويس.

حل المرحلة الآجلة:


فاذا تم للعرب ذلك فقد وجب الأخذ في حل المرحلة الآجلة وذلك بالرجوع الى الاسلام. ويجب ان نكون واضحين فإنا لا نعني الوحدة الاسلامية، ولا الحلف الاسلامي، ولا التضامن الاسلامي، وذلك لسبب واحد بسيط هو انه ليس هناك اليوم مسلمون، وانما نعني ان يرجع المسلمون الى (لا اله الا الله) ليبعثوها حارة، خلاقة، جديدة، كيوم خرجت من منجمها، في القرن السابع، فعملت عمل السحر في قلوب الرجال والنساء. إلخ))