وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

المنابر الحرة

الفصل الثاني
المنابر الحرة والطائفية


تاريخ الطائفية


إن شعبنا شديد الحب للدين، شديد التعلق بقيم الدين، وبالمتدينين وأهل الدين.. فللدين جذور عميقة في ميراثه وحياته.. ولذلك وحده، استطاعت الطائفية أن تستغله باسم الولاء الديني، في توسيع نفوذها الطائفي - السياسي، والاقتصادي، ولذلك قلنا – نحن الإخوان الجمهوريين – منذ أمد بعيد ان الطائفية أعدي أعداء شعبنا.. فهي تغلق أمامه كل منافذ الوعي، وتضلله، وتزيف له المعلومات، وتجمد طاقاته الكامنة، وتستغله أسوأ صور الاستغلال الاقتصادي بفرض أعمال السخرة عليه، وتمتهن كرامته بولائه الأعمى لقداستها الزائفة.. وفوق ذلك، تصور له الدين صورا شوهاء، وتحمل أتباعها منه على الدفاع عن مصالحها دفاع المتعصب الديني عن دينه، فتعرض البسطاء منهم إلى خطر الموت في مواجهتها الدموية وزعامتها بمنجاة من كل خطر..
ولقد رأينا كيف كانت الطائفية تسير أحزابنا، قيادة وقاعدة.. وكيف كانت أحزابنا واجهات سياسية في خدمة المصالح الطائفية، وكيف كانت إشارة زعيم الطائفة هي التي تحدد المرشحين في دوائر الانتخابات، وهي التي تحدد مصير ورقة الانتخاب في يد الناخب!! ولقد رأينا كيف كانت الطائفية تسعي، سعيا دؤوبا، لفرض دستور انتحلت له اسم الإسلام – والإسلام منه براء – تريد به إلى الجمع بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية.. ولقد رأينا، أخيرا، كيف جاءت (مايو) فأوقفت مهزلة الدستور الطائفي الذي، لو قد قدر له أن يكتب، لكان قد عاد بالبلاد إلى العصور المظلمة حيث تقام محاكم التفتيش وتباع صكوك الغفران!!

المنابر الحرة للقضاء على الطائفية


وللقضاء على الطائفية، إذن، لا بد من بعث ديني يأتي إلى شعبنا من حيث أتت إليه هي.. ولذلك كان الإخوان الجمهوريون، منذ نشأتهم إلى اليوم، حربا واعية على الطائفية.. يكشفون زيفها، وتضليلها وطبيعتها الاستقلالية.. ويدينون مواقفها المضادة لمصلحة البلاد، في العمل السياسي.. كل ذلك في إطار دعوتهم إلى البعث الديني ونشر الوعي الديني الصحيح بين أفراد الشعب.
إن الطائفية لعميقة الجذور في تربة شعبنا، ولا يجتثها الا نشر الوعي الديني الصحيح، فإن من ضلل باسم الدين لن يفلح في إنقاذه الا بعث ديني عارم لا يبقي من ولائه الطائفي شيئا، ولا يذر.. ومن ثم دعوتنا – نحن الجمهوريين – إلى المنابر الحرة.. فإنها الوسيلة التي لا تعدلها وسيلة، لنشر الوعي الديني الصحيح، والقضاء المبرم على الطائفية.