((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ندوة الهجرة

الجزء الخامس

فممكن الإنسان يتخذ الحكاية دى نبراس، ودا سلوك عملي يومي ممكن يكون.. أنه يعتبر فى يومه دا حصل شنو.. الحكاية اللي قلناها بتحصل فى الوضوء، أو تحصل فى الإستغفار بتاع السحر، أو تحصل عندما يكون اخر عملك من الليل هو صلاة العشاء، ثم تتوسد يمينك وتستقبل القبلة وتستعرض شريط أعمالك.. الحاجة البتتكرر وترجع ليك كتييره فى أخلاقك، مثلا بتغضب كتير.. بتلقى أنك فى كل وقت بتغضب، فى كل وقت بتغضب، ممكن تركز على دي، وتنوي الهجرة منها الى السعة وعدم الغضب.. بعدين ماتلتفت.. يعنى بمعنى أنه تصمم فى اللحظة ديك على الإقلاع تماما، لكن تستعين بى الله على انك انت تقدر عليها.. ودى الحكاية الكانت في هجرة النبي بالصورة دي (ما بالك بإثنين الله ثالثهما).. أنت اثنين برضو الله ثالثك.. قلبك وعقلك والله هو البيوصلك بدونه مافي سير (ما بالك بأثنين الله ثالثهما)، فبقلبك وعقلك أفزع ليهو.. (أهدني لأحسن الأخلاق) دى أحسن دعوة.. الدعوة النبوية دى أحسن دعوة: (أهدني لأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنها الا أنت وأصرف عني سيئها لايصرف عني سيئها الا أنت).. كلما استعرضت خطيئة من الخطايا ونويت ان تهاجر منها الى ماهو أحسن منها.. استغفر وأدعو بالدعاء دا.. الإستغفار عن مامضى، ندم، وإصرار على عدم العودة وعزيمة على التجديد.. وشوفو، الفكر الجمهوري موش فكر طريق.. فكر الطريق الناس بيمشوا فيهو بالعادة.. الفكر الجمهوري نوع، هو الحقيقة سنة، السنة، النبي كل يوم هو فى شأن.. لأنو هو المتخلق باخلاق الله.. حتى قال (إنه ليغان على قلبي حتي استغفر الله فى اليوم والليلة سبعين مرة) معناها أنو بيترقى سبعين درجة فى كل يوم.. ودا للنموذج للمثل مش للحظ. وهو قد ينطلق في اوقات، السبعين تبقي سبعمية، تبقى سبعة الاف، تبقى سبعين ألف، الى مالا نهاية.... (مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله، كمثل حبة أنبتت سبعة سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم).. فيبدأ من العدد اللي هو جابو على سبيل المثال فى الموضوع يحصل التعدد الزايد والسعة، لغاية ماتخرج عن ان تكون محصورة.. فكان يترقى منطلق أمام النور.. واحيانا يكون فى تغيير وتلبث.. لكن باستمرار (كل يوم هو فى شأن) دي الصفة العليا للعارف.. الفكر الجمهوري متجه لى دي.. والقبيلك الكلام القيل فى التلفت، مجرد من تفضل الفاضل على المفضول دى تلفت.. عملين، بحكم العادة، فضلت الفاضل على المفضول دا تلفت، دا ماهو مقصود.. بعدين، فضلته وانت بتقصد، كأنما بتجد (استرواح) مع بعض الناس الغافلين، أو بعض الناس غير الجمهوريين، دى بكون تلفت ودا بيكسب ظلمات.. السير اللي بينطلق باستمرار هو انك تكون دائما نظرك الى أن تفضل الفاضل على المفضول، ماتعكس الموضوع.. لأنو دى الحكمة.. اذا كنت عايز تدخل فى مجالات (كل يوم هو فى شأن).. الشأن دا هو إبداء الذات حسب مقتضى الحكمة.. ربنا بيتجلى حسب مقتضى الحكمة.. دى شأنه لى خلقه.. الحكمة هى أخلاق الله العليا.. (تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على سراط مستقيم) أخلاقة الحكمة.. والحكمة وضع الأشياء فى مواضعها.. ووضع الأشياء فى مواضعها إعطاء كل ذي حق حقه.. ماتظلم ولاتعكس المواضيع.. من الظلم ان تقدم المفضول على الفاضل، دا ظلم، ودا يورث ظلام وقلة حكمة..

بعدين فى درجات الكبار تأخير، وفى درجات الصغار قد تسوق الى الطرد، لأنه سوء أدب.. فالتلفت خطير زى ماقيل.. الكلمات القيلت عنه طيبة جدا.. أستاذ عبد المنعم افتكر اخد منه المعنى المقصود.. لكن التلفت ذاتو يتفاوت حسب الناس.. العارف زى ماقلنا اذا ما اتبع أحسن مافى طاقته أن يعمله، دا متلفت، ودا عقوبته راح تكون حرمانه من المزيد من العلم.. والإنسان الغليظ تلفته زى الصورة القالتها بتول.. واحد يقول ليك مثلا: ماهو جمهوري لكن يعمل حاجات يقول مثلا التسبيح دى مابرضو زيادة خير.. هو بدون مايشعر بيقول كأنو بيقول السنة تركت حاجة أنا عايز أضيفها.. الناس فى الماضي أضافوا حاجات سميت بدعة حسنة لكن حكم الوقت جعلها من السنة.. لأنه برضو من السنة تدريج الناس (نحن معاشر الأنبياء أمرنا ان نخاطب الناس على قدر عقولهم) فى التعميم دا جات السنة الواسعة اللي دخلت البدعة الحسنة فيها.. فإذا كان الصوفية استعملوا السبحة فى حكم الوقت، أصبح من السنة من هنا.. لأنه حكم الوقت اقتضى ان يخاطبوا الناس بالصورة دى.. لأنه السنة بالمعنى المرصود فى الكتب البنلقاها نحن والمعنى الممكن الناس يقروها، لأنه القراية بقت كتيرة والكتب بقت كتيرة، والعهد بقى عهد نور وفهم ومعرفة.. الوقت دا لمان كان غايب أصبحت السبحة بديل عنه.. مامكن انت تجى تقول فى الوقت الحاضر انك عايز تتم السنة ببدعة حسنة.. دى خروج طوالي ودا تلفت (منك؟)..