((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ندوة الهجرة

الجزء السادس

المسألة فى دقائقها تمش لى إعتباراتك.. مجرد من تقدم مفضول على فاضل حصل التلفت.. ودا نتيجته عند المبتدئين انهم مابيمشو لى قدام، بعد شوية - أصلو المابيمش لى قدام بيقيف - وهنا مافى وقوف، الما بيزيد بينقص، لاحظو حاجة زى دي، الما بيزيد بينقص.. وبتبقى حكاية طرد.. مافي وقوف، والا الإنسان يمش لى قدام، والا بيرجع.. لكن الوقوف، كل ماهناك أنه عبارة عن إستجماع للرجوع، زى الإنسان البيجهز نفسه (...) يرجع.. الواقف يرجع.. . والسالك لازم كل يوم يمشي لى قدام مرحلة.. والما بيعرف النقص فى حاله هو ناقص دائما.. حتى عندهم من كلماتهم (من لم يعرف النقصان فجميع أوقاته نقصان)..

وأسلم الطرق للنجاة من الرجوع التزام الصادقين (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(إنما أفلح من أفلح بصحبة من أفلح).. والبرتاح للجمهوري الأقل فى وجود الجمهوري الأكبر دا متلفت، البرتاح للجمهوري الأقل فى وجود الجمهوري الأكبر، هو فى معيتهم لكن كونه يقضي وقته مع الجمهوري الأصغر مع وجود الجمهوري الأكبر دى فيهو دسيسة عليه.. أنه مع الجمهوري الأصغر يجد نفسه فى راحة.. . مع الجمهوري الأكبر يجد نفسه مشدود للأدب.. هو عايز يفر من الشدة للأدب ليجد نفسة مسترسل ومرتاح.. اها دا تلفت.. فهو التلفت دقايقه كتيرة.. لكن صوره الغليظة أنا أفتكر اتكلمت عنها بتول واتكلم عنها بدر الدين برضو شيخ أحمد قال عنها، وبكري فى أسئلته الأخيرة قالها.. يمكن أن تتكلموا عنها كتير لكن أكتر آفات السلوك: التلفت، وأسوأها، وعند الجمهوريين بصورة خاصة.. يعنى فى الطرق الغفلة كتيرة، وأصلو المشي ماهو بالفكر بالورد.. يمكنك انت تعمل أورادك وتتلفت باقي الوقت.. هنا عند الجمهوريين لأنو السير بالفكر.. باستمرار التلفت واللا يورث ظلام واللا يورث نور سلوك يعنى.. واللا ماك متلفت نور واللا أن بقيت متلفت ظلام.. والظلام بيزيد وتراكم وتجى بعدين حكاية البعد ويبقى الإنسان يفتكر أنو عندو مشاكل عايز يحلها بعيد من الجمهوريين.. تلبيس غريب جدا يكون عليه.. لأنه مع الجمهوريين مشدود وخائف.. مافى حل للمشاكل بالهروب منها.. لاحظوا الحكاية دى.. أصلو حاجة الله للإنسان عقله، والعقل دى هو السبب اللي لمان مانحل بيهو مشاكلنا هنا، بودونا فى النارهناك عشان نواجه مشاكلنا كل يوم لنحلها.. الهروب من المشكلة ما حلها.. انما هو تأجيل ليها لنواجهها فى وقت مافيهو متعة. الدنيا دى (متاع الغرور) معناها أنو عندنا فسحة لأننا جاهلين، لأننا ناقصين لأننا مامسئولين.. لكن فى الأخرة - في النار - كل لحظة الإنسان مواجه مشكلته ليحلها.. البيعجز عن مشكلته فى حلها، ياهو العذاب.. عندما يستطيع أن يحل مشكلته باستعمال عقله اللي هو بيصله بى الله.. يبقى الخروج من العذاب.. العقل دا هو نقطة الاتصال بى الله، فاذا كان ما استعملناه أستعمال صالح، لو هربنا من مشاكلنا.. يعني هربنا من الإختلاط بالخيرين وهربنا للضالين لأننا بنجد استرواح نفس هناك معاهم مشاكلنا ماحليناها مدخرة لينا وحلها بكون بعدين فى العذاب المقيم - العذاب الطويل..

كدى جربوا حكاية الهجرة فى توجهات عملية، كل يوم الإنسان فى محاسبته لنفسه، من أخطاءه يعزم الهجرة من محل لى محل، من الأنفس السفلى زى ما قالت بتول الى الأنفس العليا.. والأنفس السفلى والأنفس العليا بتتمثل في عادات العقول، العادة السيئة فى العقل تخليها وتمشى الى عادة أحسن.. عادة الفكر أصلها.. هو طبقات النفوس، اللي نحن بنقول أصلها طبقات العقول.. طبقات النفس الكدى والنفس الكدى والنفس الكدى دى طبقات العقول.. ومستويات الفكر دائما كلما تنقى انت فكرك من انحرافاتة بالهوى.. استبعاد اللذة والشهوة العاجلة كلما تنقيه بالصورة دى ارتفعت من نفس لى نفس ودى الهجرة المطلوبة فعلا..

ابراهيم يوسف هو الاهدانا الإقتراح بتاع أننا نناقش الهجرة تكريما واحتفالا بعام أثنين وتسعين وأنا أفتكر أنه الأخوان قالو فيهو كلام طيب.. وفى بعضهم رجع للنصوص ورأى ودى ذاتها فيها بركة لأن الصورة الحسية لمتابعة النبي فى أحرج الساعات بالصورة دى فيها بركة وفيها خير، لسة أنتو راجعوا.. أرجعوا للسيرة نفسها وأتوسعوا فيها وشوفوا المواقف الحرجة المروا عليها الناس بالصورة دى اللي أنتو شايفين حياتهم فى كل لحظة.. بعدين أتوجهوا لى الله علشان تكون هجرة روحية، لكل لحظة إنسان يهجر موطن لموطن.. ودى (أخرجتنى من أحب البلاد الى فأسكنى فى أحب البلاد اليك)

كلنا عاداتنا الذميمة أحب لينا.. هسع نحن نكره النصح، أنا على عادات ذميمة أنت تجى تنصحنى أكرهك وأكره نصيحتك.. ليه؟! لأنه المذمة دى أحب الي دى موطن النفس.. ويزعجك من المواطن العليا، دايما شوفوا الصوره دى.. أأكد لكم فى شهر الهجرة دا.. اللي هو الحقيقة شهر الهجرة كان ربيع الأول.. النبي هاجر فى يوم الأثنين ولد يوم الأثنين ونبيء يوم الأثنين - أرسل يوم الأثنين- وهاجر يوم الأثين ومات يوم الأثنين، أتناشر من ربيع.. هو وصل المدينة يوم اتناشر ربيع، خرج يوم الخميس، أول ربيع الأول، كمنوا ثلاثة ايام وخرجوا يوم الأثنين فى الليل ووصلوا المدينة يوم الأتنين فى الليل، أتناشر ربيع.. وبرضها الأثنين الملازماه (ثاني اتنين) المعاه دى عندها حكمة كبيرة فى الهجرة الروحية برضو.. فكدى جربوا شهر الهجرة دا اللي هو بقى محرم، ومحرم دى عيُنه عمر.. عمر فى خلافته هو أول من أرخ بالتاريخ الهجرى ورجع بيهو لى أوله.. لكن جعله أول العام أول محرم..

طيب دي بتكون نهاية ندوتنا دى.. لكن جربوا مسألة الهجرة الروحية بالتزام الهجرة الحسية دى، إن شاء الله ترقوا بيها المراقى وتنزلوا بيها المنازل الرفيعة كل يوم.. دى نهاية ندوتنا.