((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946

menu search
الدستور الإسلامي المزيف
دار الحزب الجمهوري - امدرمان

مارس ١٩٦٩

الجزء السادس

أحد الحضور: قريت في عنوان في كتاب الأستاذ محمود محمد طه يقول ان الإسلام لا يصلح للقرن العشرين.. بينما الله سبحانه وتعالى بيقول (إن الدين عند الله الإسلام) ويقول (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).. فنرجو من الأستاذ محمود يوضح لينا الأسباب أو الدواعي اللي خلت الإسلام ما يصلح لهذا القرن..

الأستاذ محمود: إصرار على عدم الفهم.. المحاضرة دي كلها لترشح الإسلام أصلو ما عنده ند.. بعدين الكتاب ذاته "الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين"، معناها أنه في فهم للإسلام جديد.. فيبقى الكلام دا ما عايز اي رد عليه إلا أن يعيد الإبن المبارك النظر فيما سمع وما قرأ.. ما سمع تراه فاته، لكن يقرا الكتاب مرة تانية..

أحد الحضور: أريد ان استفسر عن النقطة البقول فيها الأستاذ إنه الشريعة بالمرحلة الأولى ما بتصلح يعني لازم نفهم القرآن فهم تاني ونعمل الشريعة منه.. إنه بقصد بالكلام دا إنه مثلا السارق تجينا شريعة نفهمها في المستقبل إنه بعد ما تشوف كل اللوازم بتاعة قطع إيده انه ما نقطع إيده وإنه يعني كل الحاجات دي تتغير ولا يكون كيف يعني؟؟

الأستاذ محمود: القصاص مثل اعلى.. إنت قاعد طول الوقت انا شايفك قاعد هنا.. قلنا الحدود والقصاص مثل أعلى من التشريع الدستوري.. حتى قلنا مش كل شريعة تسنها الهيئة التشريعية في الإسلام بتبقى إسلام إلا إذا كانت دستورية.. بعدين قلنا الشريعة الدستورية هي البتنسق بين حق الفرد وحق الجماعة، ما تهدر حق الفرد لمصلحة الجماعة ولا حق الجماعة لمصلحة الفرد.. وجبنا العين بالعين والسن بالسن بصورة واضحة كنموذح للتشريع الدستوري الصالح.. فيبقى إنت سؤالك، ما يغير في الأمر بيتعلق بالمعاملات في حيز الراسمالية والإشتراكية.. ياتا تشريعنا يكون؟؟ تشريعنا في الماضي كان راسمالية.. تشريع الزكاة ذات المقادير في التعريف العلمي راسمالي لأنه بملك وسيلة الإنتاج للفرد الواحد أو الأفراد القليلين.. بعدين الإشتراكية رشحت لينا والإشتراكية هي شريعة اليوم.. هي تطور الإنسانية للسماحة في عدالة التوزيع وزيادة الإنتاج.. في إنسانية الإنسان انه يكون كريم ليه حق..
أها هنا التشريع بتاعك بيرتفع من نص كان فرعي نسخ لنص أصلي لتقرب إنت لنص أصلي.. النص الأصلي كان في الدين في المال (يسألونك ماذا ينفقون قل العفو) نبينا عاش على المستوى دا، لكن الأمة ما عاشت عليه.. الأمة عاشت على مستوى الزكاة ذات المقادير.. فإنت عايز إذن تجيب تشريع جديد هو في الحقيقة تطوير للشريعة ديك لتجي في أغراض الدين اكثر.. بدل الفرع دا ما نزل بزاوية منفرجة كتير نزل لأرض الناس ترفع الزاوية دي لتكون أقل انفراج تقرب للأصل.. تطوير - نقل من نص فرعي نحو نص أصلي.. دا في المال..
في السياسة برضه، المسألة في السياسة جات على الوصاية.. الدين في أصله ديمقراطية (فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر) منع من ان يكون وصي او مسيطر.. بعدين لمن الناس ظهر أنهم ما بطيقوا المسألة دي من الأصل دا الأصل منسوخ، نزل فرع.. جات الوصاية جات الشورى.. أها إنت عايز هنا ترتفع من النص الفرعي نحو النص الأصلي لتكون اقرب لغرض الدين وادخل فيه لتخدم إنسانية القرن العشرين في مستوى الديمقراطية والإشتراكية..
برضه راح تجد الأصول في المساواة.. الحق الأساسي المرأة على قدم المساواة مع الرجل مثلا.. في شريعتنا ما كانت كدا.. في شريعتنا على النصف منه وعلى الربع منه، لكن في اصل دينا مساوية ليه.. (كل نفس بما كسبت رهينة) (للرجال نصيب مما كسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) تلقى انه الأصل فيه التسوية لكن الأصل ما كان يمكن يشرع في القرن السابع.. اها القرن السابع شد الأصل لفرع قريب لأرض الناس، مرحلة.. دي مسألة التشريع الإنت عايزه.. هو ما خرج من الدين، اصله الدين هو القمة النحن ماشين ليها.. لكن الدين فيه الحرية المطلقة وفيه المساواة المطلقة.. الشريعة لا بد ان تنبني على صور تقرب للإطلاق كلما مشوا الناس خرجوا من القيود القديمة إلى قيود اقل منها لأنه المجتمع اصبح ارقى من المجتمع في القرن السابع.. والأصول ثابتة.

أحد الحضور: بسأل عن الدستور الإسلامي اللي هسع عايزين يعرضوه ديا.. أو عن المسودة القديمة اللي هي بتاعة سنة ٦٧.. الحقيقة أنا ما عارف هم الجماعة ديل بكتبوا في شنو؟؟ لأنه إذا كان الدستور الإسلامي، الواحد بيعرف من كلمة إسلامي أنه هي القرآن.. فانا عايز أسأل هل الحاجة البيكتبوا فيها دي هي ممكن نسميها دستور؟؟ ولا تشريع يعني سكة او خطة عشان تقربنا إلى الدستور ديا؟؟ يعني دلوقتي هم بيكتبوا ويقولوا ديا دستور.. إذا كان هو دستور إسلامي حقو يصوتوا على القرآن بعدين هم يبتدوا يقدموا الشرح بتاعهم أو ياخدوا الحاجات الممكن تقرب.. والشئ البكتبوه دا بعد ما يعرضوه على البرلمان دا مابكون يعني دستور لكن بكون تشريع.. إذا كان هو دستور بس يصوتوا يقولوا نحن عايزين حكم القرآن ونطبقه على حسب ما يدرجنا إلى ان نبلغ الــ.. نتمشى قريب من الدستور المعين الكبير داك اللي هو القرآن..

الأستاذ محمود: الحكاية دي بتسوقنا لملاحظة ضرورية كانت تقال.. هي أنه بتشوفوا هسع التلغرافات البتصل والدعوات القايمة عايزة الدستور الإسلامي بتمرير مسودة سنة ١٩٦٧.. الكلام مثلا من صادق والكلام من السيد الهادي العجلة حتى قالوا أنه في اقتراح من جبهة الميثاق انه اللجنة القومية الحاضرة تحل لأنه توصيات سنة ١٩٦٧ كافية.. ويستعجلوا بتمريرها وهي طبعا زي ما إنتو عارفين أخدت مرحلتين في المرور فضلت ليها المرحلة التالتة اللي هي مرحلة اللجنة بعدها كانت بتصبح دستور.. أها توصيات سنة ١٩٦٧ ما ها دستور إسلامي ولا ها دستور على الإطلاق.. لأنه من ناحية الناحية المدنية هي قايمة على تعديل الدستور المؤقت.. دستور السودان المؤقت دستور، لأنه قايم على الحقوق الأساسية.. يمكنك ان تقول أنه فروعه ما في المستوى المطلوب، لكن الحق الأساسي اللي هو في المادة ٥/١ و٥/٢.. ٥/١ بتنص على حرية العقيدة و٥/٢ على تكوين الجمعيات والأحزاب تحت ظل القانون.. ٥.٢ إنتو عارفين انها عدلت بعد حادث معهد المعلمين العالي ليمكن ان يكون في تشريع يحرم نشاط الحزب الشيوعي.. الدستور بتاع سنة ٦٧ قام على المادة المعدلة.. المادة دي لمن اتعدلت المحكمة العليا رفضت تعديلها..
واحد لأنها قالت الدستور دا دستور جامد ما بتعدل.. الدستور عندهم إما يكون مرن او جامد.. الجامد اصله قصد المشرع أنه ما يتعدل لغرض من أغراضه ما تكون سليمة جايز لكن في العرف الدستوري كدا.. إذا كان الدستور ما نص على طريقة تعديله أو نص قال ما يعدل يبقى في الحالتين ديل جامد.. دستورنا دستور السودان المؤقت ما نص على هيئة التعديل على كيفية التعديل.. فالقضاء قال أنه دا دستور جامد لا يعدل.. إذن تعديل الجمعية التاسيسية ليه خطأ.. بعدين زيادة علي دا المادة ٥.٢ لا تصلح للتعديل لأنها هي روح الدستور.. إذا إنت عدلتها ليقوم تشريع يحرم المواطن حق تكوين الأحزاب يبقى قوضت الحق الأساسي ومن هنا قوضت الدستور.. ما اصبح في دستور.. اها مسودة سنة ٦٧ قايمة على التعديل دا ولذلك هي ما ها دستور مدني.. من الناحية الدينية معروف عندكم انه في توصيات سنة ٦٧ الدستور الإسلامي الكامل سقط.. وسقط لأنه الترابي قال انه رئيس الدولة لازم يكون مسلم.. بعدين المسيحيين وقفوا ضد المسألة دي.. الأحزاب الكبيرة وقفت معاهم.. الدستور الإسلامي الكامل سقط.. هسع في بيان من السيد الدرديري محمد عثمان اللي سموا نفسهم الهيئة الوطنية للدستور الإسلامي الكامل.. قالوا انه لازم يقوم الدستور الإسلامي الكامل.. وأنه توصيات سنة ٦٧ هم ما عاوزينها لأنه فيها ترقيع للإسلام وأنهم بدلا من المادة الأولى تقول أنه السودان جمهورية ديمقراطية اشتراكية على هدى الإسلام كان حقو تكون السودان جمهورية إسلامية.. دا افتكر شفتوه إنتو في البيان الصدر في الصحف..
أها هنا الترابي اللي هو كان مقرر اللجنة الفنية الإنبثقت من اللجنة القومية اللي هي بدورها انبثقت من الجمعية التاسيسية الماضة اللي تعزى ليها التوصيات دي الترابي بيتكلم عن السيادة للشريعة.. نحن بينا ليكم هنا أنه الشريعة نفسها ما كانت في مرحلة حكم ديمقراطي، حتى تكون هي ذاتها شريعة ديمقراطية.. هي شريعة مرحلة حكم الفرد الرشيد ثم حتى لو كانت ديمقراطية السيادة مش للشريعة.. السيادة للدستور لاعتبار أنه الشريعة فرع والدستو هو الأصل.. وحقيقة الأمر السيادة للشعب.. لكن لأنه الشعب هو الجانب الحسي والدستور هو الجانب المعنوي يبقى لمن تقول السيادة للدستور إنت صاح لكن السايدة للشعب يمارسها وفق الدستور الإنت بتقول عليه..
أها هنا من الناحية دي يبقى توصيات سنة ٦٧ ما ها دستور إسلامي ولا هي دستور مدني إنما هي وضع ممسوخ لا هو هنا ولا هو هناك من الأوضاع البتوفروا عليها الفنيين في الدستور أحيانا.. والفنيين في الدستور أحيانا يكونوا حرفيين حتى يضعوا دستور للدكتاتوريات.. يعني جمال عبدالناصر ممكن يعمل دستور.. والإتحاد السوفيتي عنده دستور.. والصين عندها دستور.. كما إنه الدول الديمقراطية بصورها ديك عندها دساتير.. لكن في حقيقة الأمر ما في دستور إلا عند الحكم الديمقراطي.. والحكم الديمقراطي ايسر ما يكون فيه حرية التنظيم أن يكون في البلد حزبين.. اي نظام يقوم على الحزب الواحد دي دكتاتورية بتسمي نفسها ديمقراطية.. وفي حاجة تانية على نفس البتاع دا سموها الديمقراطية الموجهة، ما في ديمقراطية موجهة.. أها إذن مسألة تسميتنا نحن لتوصيات سنة ٦٧ دستور جاية من باب تزييف الديمقراطية.. حيث يمكن للدكتاتورية أن تسمي نفسها ديمقراطية وأن تضع لنفسها دستور..
إن جينا للجانب التاني من سؤال الأستاذ الأصم، يبقى نحن لمن نقول دستورنا الإسلام دستورنا القرآن.. القرآن ما ممدد.. ما موضوع في مواد وتقنينات.. القرآن لا بد ان نرجع ليه لنضعه في قوانين.. لنخرج منه الدستور.. دستور القرآن سمته وقمته ان يجعل الفرد هو المدار البيدور عليه كل عمل من التشريع ومن التقنين.. في دستور الإسلام تجي الحرية الفردية المطلقة.. بعدين التشريعات تجي.. الحرية الفردية المطلقة عايزة الكرامة الإقتصادية لأنه إنت ما ممكن تخليني انا أكون حر إذا أنا محتاج.. إذن لحريتي لازم تكون في اشتراكية.. بعدين لحريتي لازم تكون في ديمقراطية.. ما يكون في علي وصي.. لحريتي لازم تكون في عدالة اجتماعية لأنه إنت لو سلمتني من القوانين الرأي العام قد يظلمني..
في التشريع الإسلامي لازم تكون في عدالة اقتصادية اللي هي الإشتراكية.. وفي عدالة سياسية اللي هي الديمقراطية.. وفي عدالة اجتماعية ألا تجعل الطبقات متميزة بصورة تكون في طبقة في القمة يمكن أن تاثر على الطبقة الفي القاعدة وتضطهدها وتغير رأيها وتصغر من قيمتها عند نفسها.. والعدالة الإجتماعية إلى حد كبير نتيجة للتفاوت الطبقي في الإقتصاد وفي التعليم.. فلو إنت قربت الطبقات مثلا القمة .. الدخل الفي القمة ما يكون مثلا اكتر من سبعة تمانية عشرة مرات من الدخل الفي القاعدة إنت قربت الطبقات.. لكن كلما تمشي لقدام وكلما يزيد انتاجك ترفع الحد الأدنى بنسبة أكبر مما ترفع الحد الأعلى حتى تكون ماشي لأن يكون في عدالة أقتصادية تمام تكون نتيجتها العدالة الاجتماعية.. لأنه الرأي العام المتزمت الراي العام البكون فيه إرهاب على الأفراد برضه زي الإضطهاد بالقانون والاضهاد بالسلطة..
الراي العام إذا كان ما سمح الناس برضه ما بقوموا أحرار.. فهنا دي أسس الدستور الإسلامي أنك كل مجهود يوفر للفرد كرامته وحريته يجب ان يدخل في تشريعك.. من هنا يجي الإعتراص على الزكاة مثلا.. الزكاة ذات المقادير نبينا قال كلام عنها يوجب أن تتطور.. قال "الصدقة أوساخ الناس" وانها "لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد".. إذا إنت عندك في دستورك الإسلامي كرامة الإنسان إذن ما تحل مشكلته بأوساخ الناس.. الفقير مش يتلقى صدقة .. في أصل الدين ما يتلقى صدقة.. في شريعة الدين عنده صدقة.. في أصل الدين العاشه النبي الصدقة اوساخ الناس ولا تجوز لمحمد ولا لآل محمد.. محمد وآل محمد مش عايزين يجعلوا نفسهم طبقة فوق الناس.. لكن عايز يقول ليك من الكرامة الإنسانية أن تعف عن أن تحل مشكلتك بأوساخ الناس حين يمكن ان تعف.. إذا كان الدولة جات في رشاد يجب ان تعف المواطنين من ان يكون ليهم صدقة.. الفقير ليه حق الغني ليه حق.. وكدا..