والخوف، من حيث هو، هـو الأب الشرعي لكل آفات الأخلاق ومعايب السلوك، ولن تتم كمالات الرجولة للرجل وهـو خائف، ولا تتـم كمالات الأنوثـة للأنثى وهي خائفة، في أي مستوى من الخوف، وفي أي لـون من ألوانه، فالكمال في السلامة من الخوف.
ولن يتم تحرير الفرد من جميع صور الخوف الموروث إلا بالعلم.. العلم بدقائق حقيقة البيئة الطبيعية التي عاش، ويعيش فيها، والتي كانت سببا مباشرا لترسيب الخوف في أغوار نفسه، فإن الخوف جهل والجهل لا يحارب إلا بالعلم.. ومن أجل ذلك وجب الاهتمام بإعطاء الفرد صورة كاملة، وصحيحة، عن علاقته بالمجتمع، وعن علاقته بالكون، وهو ما نحن بصدده منذ حين.

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

التوبة العاجلة


اذا كان الصوم، والصلاة، علي هذه المكانة، والأهمية، والأثر البالغ في ترقية، واسعاد حياتنا، فعلينا منذ الآن أن نستقبل رمضان المعظم بهذه المعرفة، ونرحب بمقدمه، ونستبشر به، كموسم للخير، وللبركة، وللسلامة، والصحة النفسية، والنضج النفسي، والعاطفي، وعلينا أن نؤكد هذه المعرفة، والروح الجديدة التي ستدخل بها الصوم، والصلاة بالتوبة النصوح عن الغفلة في حضرة الله .. والغفلة دائما هي مذمومة .. ولكنها حين تكون في الحضرة – في الصوم، وفي الصلاة – فانها تكون أكثر ذما، وهي بذلك قد تؤدي الي الطرد من الحضرة .. فان الشأن كما ورد: ((رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا)) .. فعلينا أن نقلع فورا عن سوء أدبنا، وعن غفلتنا الغليظة في حضرة الصوم، وفي حضرة الصلاة، فنتوب عن سوء ممارستنا للصوم، وللصلاة، تلك الممارسة التي أفسدت معانيهما العظيمة، وحرمتنا من ثوابهما الجزيل، فيجب أن نتصالح مع الصوم، ومع الصلاة، وان نحتفي بهما، ونعتني بهما، كأهم عمل، وأشرف عمل، ونعزم عزما أكيدا، وجازما علي عدم العودة الي الغفلة، والي سوء الأدب في حضرة الله، يعزز ذلك العزم، ويجدده الندم الجاد علي الغفلة الماضية التي حرمتنا من بركة وضياء الصيام، ومن نور الصلاة، وخيرها العظيم ..