وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الصوم ضياء والصلاة نور

التوبة العاجلة


اذا كان الصوم، والصلاة، علي هذه المكانة، والأهمية، والأثر البالغ في ترقية، واسعاد حياتنا، فعلينا منذ الآن أن نستقبل رمضان المعظم بهذه المعرفة، ونرحب بمقدمه، ونستبشر به، كموسم للخير، وللبركة، وللسلامة، والصحة النفسية، والنضج النفسي، والعاطفي، وعلينا أن نؤكد هذه المعرفة، والروح الجديدة التي ستدخل بها الصوم، والصلاة بالتوبة النصوح عن الغفلة في حضرة الله .. والغفلة دائما هي مذمومة .. ولكنها حين تكون في الحضرة – في الصوم، وفي الصلاة – فانها تكون أكثر ذما، وهي بذلك قد تؤدي الي الطرد من الحضرة .. فان الشأن كما ورد: ((رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا)) .. فعلينا أن نقلع فورا عن سوء أدبنا، وعن غفلتنا الغليظة في حضرة الصوم، وفي حضرة الصلاة، فنتوب عن سوء ممارستنا للصوم، وللصلاة، تلك الممارسة التي أفسدت معانيهما العظيمة، وحرمتنا من ثوابهما الجزيل، فيجب أن نتصالح مع الصوم، ومع الصلاة، وان نحتفي بهما، ونعتني بهما، كأهم عمل، وأشرف عمل، ونعزم عزما أكيدا، وجازما علي عدم العودة الي الغفلة، والي سوء الأدب في حضرة الله، يعزز ذلك العزم، ويجدده الندم الجاد علي الغفلة الماضية التي حرمتنا من بركة وضياء الصيام، ومن نور الصلاة، وخيرها العظيم ..