لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




الديباجة

صفحة ١٢

((12))


بإيجاز نُعَرِّف التعليم بأنه اكتساب الحى للقدرة التي بها يستطيع أن يوائم بين حياته، وبين بيئته‏‏.‏‏. وهذه المقدرة على التواؤم هي مقاس ذكاء الحيوان، سواء أكان في مستوى الحيوات البدائية، أو في مستوى الحيوانات العليا، أو في مستوى الإنسان‏.‏‏.
والمشكلة هي دائما في معرفة ما هي البيئة؟؟ ذلك بأن العنف العنيف الذي لقيناه، منذ نشأة الحياة، من القوى الصماء، التي تذخر بها البيئة، قد رسب في صدورنا الخوف بصورة عميقة، حتى لقد بدت لنا البيئة في صورة المخالب الحمر، والأنياب الزرق‏.‏‏. ولقد كان الخوف على اجتثاث حياتنا صديقا، في أول الطريق، إذ لولاه لما برزت الحياة من الماء، والطين في المكان الأول، ولما برزت العقول من الجسد الحي، في المكان الثاني، ولما تطورت، وترقت، العقول عند العقلاء، في المكان الثالث‏.‏‏.
وبترقي العقول أصبحنا ندرك البيئة إدراكا أدق كل حين‏.‏‏. وكلما أدركنا البيئة إدراكا دقيقا، كلما اطمأنت نفوسنا، وانتصرنا على الخوف‏.‏‏.