لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




الديباجة

صفحة ٢٥

((25))


بالتخلص من عقل المعاش- قل بتهذيب عقل المعاش - نتحرر من الخوف، ونفض الكبت الذي رسبه فينا جهلنا بالبيئة، التي عشنا فيها طوال الحقب السوالف من عمر الحياة على هذا الكوكب‏.‏‏.
يقول تبارك وتعالى عن الجبال: ((ألم نجعل الأرض مهادا * والجبال أوتادا؟؟)) "أوتادا" ثبت بها الأرض‏.‏‏. وقال تعالى في ذلك: ((وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم، وجعلنا فيها فجاجا سبلا، لعلهم يهتدون))‏.‏‏. وهذا أوضح في تثبيت الله الأرض بالجبال.‏‏. ‏و قد جعل الله العقول في أرض البنية البشرية كالجبال في أرض الكوكب، فهي لتثبيت البنية أيضا‏.‏‏. الجبال هي عقل المعاش‏.‏‏. وقد جاء التشريع، والرسول، والقرآن، من أجل تهذيب عقل المعاش، وتطمينه من الخوف العنصري، الذي هو الأب الشرعي لكل آفات السلوك‏.‏‏.
ولقد جسد الرسول القرآن فعاشه في جميع حركاته، وسكناته‏.‏‏. فتحرر من المخاوف التي يسوقها عقل المعاش، فكان لا يخاف الرزق، من أين يجيء، وكان ينفق ما يزيد عن حاجته الحاضرة، وكان يأخذ من الدنيا زاد الراكب، وزهد في كل شيء عدا الله، فتحرر من حب الادّخار، وحب السلطة، وحب التعالي على الناس، ومن استرقاق العناصر إياه، فأخلص عبوديته لله: ((قل إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي، لله رب العالمين* لا شريك له‏.‏‏. وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين‏.‏))‏.‏‏.
هكذا كان.. ونحن نرفع نموذجه للناس ليهذبوا عقول معاشهم، ويفضوا إلى عقول معادهم على نحو مما فعل ‏.‏‏.