لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




الديباجة

صفحة ٤٣

((43))


وعن فتق الأكوان قال تعالى: ((أو لم ير الذين كفروا، أن السموات، والأرض، كانتا رتقا، ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شئ حي؟؟ أفلا يؤمنون؟؟)) ولكن هل رأى الذين كفروا ((أن السموات، والأرض، كانتا رتقا؟؟)) نعم!! ولا!! وإلا لما جاز السؤال!!، رأوا، لأنهم كانوا في جرم الإنسان‏.‏‏. وبالإنسان خلقت السموات، والأرض، مرتتقة‏.‏‏. وبالإنسان فتقت‏.‏‏. وهم قد كانوا هناك!! ولم يروا، عندما برزوا، من جرم الإنسان، إلى أجرامهم الخاصة بهم، والتي وقع عليها التكليف الشرعي بالأيمان‏.‏‏. فالحقيقة دائما بين بين، لا هي في النقيض الأيمن، ولا هي في النقيض الأيسر، وإنما هي بينهما، ويمر عليها البندول، وهو في حركته يمنة ويسرة‏.‏‏. بانفتاق السحابة التي كانت مرتتقة برز الكون، بأجرامه التي لا تحصى‏.‏‏. والكون كونان، انفتق أحدهما من الآخر، وفق السنة الإلهية في خلق الزوجين‏.‏‏. الكون الخارجي، والكون الداخلي‏.‏‏. الكون الخارجي هو كون الشموس، والمجرات - كون الشموس الثابتة‏.‏‏. وهي لم تسم ((الثابتة)) لأنها غير متحركة، فما في الكون الحادث إلا متحرك، وإنما سميت ((الثابتة)) لأنها محفوظة النسب، في مواقعها، رغم حركتها الدائبة، حول نفسها، وحول ونحو مركز، هو نفسه، متحرك، يطلب من لا تصح في حقه، الحركة، ولا السكون: ((وإن من شئ إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم!!))‏.‏‏. والكون الداخلي هو كون المجموعة الشمسية - وهو جيب صغير جدا، داخل الكون الخارجي‏.‏‏. ولقد كان الكون الخارجي سحابة مرتتقة، فانفتقت، فبرزت، من تلك السحابة، النجوم، والشموس، والمجرات‏.‏‏. ولقد كان الكون الداخلي سحابة مرتتقة، فانفتقت، فبرزت من تلك السحابة شمسنا المعروفة، وبناتها، الكواكب السيارة التسعة - الأرض، والزهرة، وعطارد، والمريخ، والمشتري، وزحل، ويورينص، ونبتون، وبلوتو‏.‏‏. ومن الناحية المادية فإن مركز الكون الداخلي الشمس‏.‏‏. ولكن، من الناحية الروحية، فإن مركزه الأرض، لأن الأرض هي موطن الإنسان‏.‏‏. والإنسان سيد الأكوان‏.‏‏. وكان القدامى، السذج، البسطاء، الطيبون، يظنون هذا الظن‏.‏‏. فلما تقدم العلم المادي، وجاء الفلكيون، المحدثون، اكتشفوا أن مركز الكون الداخلي، إنما هو الشمس، وما الأرض إلا كوكب سيار، لا نور له من ذاته، وإنما يستمد نوره من الشمس‏.‏‏. وهذا صحيح في المرحلة‏.‏‏. وعندما يجئ الوقت المعلوم‏.‏‏. عندما تتحد المادة والروح‏.‏‏. فستظهر الأرض الكبرى، من الشمس، وبناتها، ومنها، وأهمها الأرض‏.‏‏. ويومها تنطفئ الشمس، وتبرد، وتنشأ فيها الحياة الأخرى‏.‏‏. وتصبح هذه الأرض الكبرى هي الكون الداخلي، وحولها يدور الكون الخارجي، والجميع يدور حول المطلق، حيث لا حول، يومها يتحقق حلم القدامى السذج، البسطاء، الطيبين، الذين ضحك، من سذاجتهم، الفلكيون، الماديون، المتحذلقون، اليوم‏.‏‏. يومها يصبح مركز الكون الداخلي، والكون الخارجي، مركز الأرض الجديدة، الأرض الكبرى - يصبح المركز المادي، والروحي، واحدا، لأن المادة، والروح، قد زوجتا، فبرزت الوحدة‏.‏‏.